BBC

القوات الحكومية تقصف تمركزات أنصار الله، وتقول إنها “انتزعت زمام المبادرة”

تقول القوات الحكومية إنها دكت تحصينات الحوثيين في أكثر من موقع في اليمن

Getty Images

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية الحكومية ماجد النزيلي الاثنين: "انتزعت قواتنا المسلحة زمام المبادرة، ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية ‘فجر اليمن’، منفذةً خلال الـ 24 ساعة الماضية (1164) عملية استهداف دقيقة ومباشرة".

وأضاف أنه "باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات والقناصة، دكّت تجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية وتعزيزاتها وآلياتها، ونسفت تحصيناتها، وعطّلت مصادر نيرانها ومسارات إمدادها".

وكان 53 شخصاً قد قُتلوا وأُصيب 200 آخرون، الاثنين، في هجوم شنّته جماعة أنصار الله (الحوثيون)، على معسكر لتدريب قوات أمن حكومية في محافظة شبوة جنوب وسط اليمن، وفقاً للسلطات المحلية، في وقت تتصاعد فيه حدة القتال في البلاد.

وأظهرت مقاطع فيديو تحققت وكالة رويترز من صحتها في محافظة شبوة مصابين وجثثاً ملطخة بالدماء متناثرة على الأرض.

ونقلت مصادر محلية في السلطة المحلية، تحدثت إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الحوثيين أطلقوا ثلاثة صواريخ باليستية على قوات الأمن خلال تدريبات كانت تجري في المعسكر.

وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم الذي قتل عشرات الجنود من القوات الحكومية اليمنية أثناء التدريب في محافظة شبوة.

وتقع محافظة شبوة في منطقة ساحلية جنوب وسط اليمن، وتتمتع بموارد غنية من الطاقة.

وأكدت المصادر أن الصواريخ أصابت معسكر العَلَم، الذي تستخدمه قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسط تجدد القتال مع الحوثيين المدعومين من إيران بعد انهيار هدنة كانت صامدة إلى حد كبير منذ عام 2022.

وفي تعز، أكد النزيلي أن وحدات الاقتحام "طورت هجومها، وانتزعت مواقع جديدة، ودفعت عناصر المليشيا إلى التراجع تحت إسناد جوي ومدفعي مكثف، فيما واصلت الجبهات الجنوبية وجبهات شبوة الضغط الهجومي على مواضع العدو، وتقييد حركته ومنعه من إعادة تنظيم تشكيلاته أو دفع احتياطياته".

وأشار إلى أنه "على امتداد الجبهة الغربية في الساحل وباب المندب، حطمت القوات المتمركزة هناك اندفاع التشكيلات المعادية، وفرضت سيطرة نارية على محاور تحركها، وضربت مناطق حشدها ومصادر نيرانها. وقد أسفرت العمليات عن تحييد (558) عنصراً من عناصر المليشيا، بينهم قيادات ميدانية".

وأشار إلى أن القوات الحكومية "دمرت وأعطبت (135) آلية ووسيلة عسكرية، مع استمرار وحداتنا في تطوير الهجوم وتوسيع مكاسبها الميدانية وفقاً للخطة العملياتية. ونُفذت الاستهدافات ضد أهداف عسكرية مشروعة، بعد التحقق منها واتخاذ الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين والأعيان المدنية".

جنود من جماعة الحوثي

EPA

وقال وكيل المحافظة فهد الخليفي إن "المصابين بجروح بالغة نُقلوا إلى مستشفيات في حضرموت وعدن، بعد أن امتلأت مستشفيات شبوة بالجرحى الذين توافدوا إليها بأعداد كبيرة عقب الهجوم".

وكتب النزيلي، على منصة إكس، في وقتٍ سابق من الاثنين أن "مليشيا الحوثي استهدفت شبوة بثلاثة صواريخ باليستية".

وقال إن الهجوم استهدف مركزاً تدريبياً لأفراد الأجهزة الأمنية والشرطية.

ويتبادل الحوثيون، المدعومون من إيران، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من تحالف تقوده السعودية، الهجمات منذ تقدم الحوثيين في سبتمبر/أيلول باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب، الذي يُعد ممراً بحرياً استراتيجياً عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وبدأت القوات الحكومية اليمنية خلال الشهر الجاري حملة عسكرية تهدف إلى استعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، وتمكنت من استعادة مواقع قرب المضيق، في حين يفرض الحوثيون حصاراً على مدينة تعز، التي تُعد آخر مقر حضري رئيسي للقوات المناهضة لهم في منطقة المرتفعات الجنوبية من اليمن.

ويأتي الهجوم في ظل اتساع نطاق الصراع في اليمن، الذي أصبح جبهة أخرى في الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تصعيد الحوثيين هجماتهم على السعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم.

واستهدف الحوثيون مطار الملك خالد الدولي في الرياض وشركة النفط الحكومية السعودية "أرامكو"، في هجمات تأتي ضمن تصعيد أوسع للتوترات الإقليمية.

وفي تطور متصل، أُرجئ تصويت في البرلمان المصري على تفويض الجيش بالمساعدة في الدفاع عن السعودية، إذا طلبت المملكة ذلك، إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما كان مقرراً إجراؤه خلال الأسبوع الجاري.

واندلعت الحرب في اليمن عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ما دفع الحكومة إلى الانتقال جنوباً. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة، لتدخل البلاد في سنوات من القتال الذي انتهى إلى حالة من الجمود العسكري.

وتوصلت الأطراف المتحاربة إلى هدنة عام 2022، استمرت حتى العام الجاري، قبل أن يتجدد القتال ويتصاعد في مناطق عدة.

ويواجه اليمن، الذي يعاني منذ سنوات واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تدهوراً متزايداً في الأوضاع المعيشية، وسط تحذيرات منظمات الإغاثة من تفاقم الاحتياجات الإنسانية في البلاد.

القوات الحكومية تقصف تمركزات أنصار الله، وتقول إنها "انتزعت زمام المبادرة"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى