تصاعد الاحتجاجات في دلهي بعد تعهد قادة “حركة الصراصير” المفرج عنهم “بمواصلة النضال”

تعهد حزب الصراصير (CJP) في الهند، الذي يقوده أفراد من جيل زد، بمواصلة احتجاجاته المطالبة باستقالة أرفع مسؤول عن الانتخابات، في وقت تشهد فيه المدينة مزيداً من التظاهرات لليوم الثاني، وسط انتشار آلاف عناصر الأمن وإقامة حواجز على الطرق.
ماذا نعرف عن احتجاجات "حزب شعب الصراصير" في الهند؟
وأُلقي القبض على أبيجيت ديبكي – الذي أطلق الحركة في مايو/أيار بعد أن شبّه كبير قضاة الهند بعض الشباب العاطلين عن العمل بـأنهم "صراصير" – إلى جانب قادة آخرين، فور وصولهم إلى دلهي يوم السبت. وأُفرج عنهم يوم الأحد.
وفي أول تصريحات له بعد إطلاق سراحه، قال ديبكي إن "حزب الصراصير لن يتراجع ولن يخضع للترهيب".
وأفادت تقارير إعلامية عن توقيف سبعة آلاف محتج، وإطلاق سراحهم يوم السبت. واعنقال المئات يوم الأحد أيضاً.
ويطالب حزب "الصراصير" غير المسجل كحزب سياسي في الهند، بإصلاحات انتخابية قبل أشهر فقط من انتخابات الولايات المفصلية.
كما طالب الحزب باستقالة كبير مفوضي الانتخابات، غيانيش كومار، على خلفية مزاعم بالتلاعب في قوائم الناخبين، وهو ما نفته لجنة الانتخابات.
وأفادت الشرطة عن إطلاق سراح ديبكي واثنين من كبار قادة الحزب هما سوراف داس وأشوتوش رانكا صباح الأحد، بقرار من محكمة صلح، "شرط ألا يتورطوا في الإخلال بالسلم لمدة عام واحد".
وبعد الإفراج عنه، كتب ديبكي في منشور على منصة إكس: "مودي، بصفته رئيساً للوزراء، يمثل إحراجاً للهند".
وفي منشور آخر، قال إنه متوجه إلى قريته لحضور جنازة جدته التي توفيت في وقت قريب من توقيفه أمس. وأضاف أن "حزب الصراصير لن يتراجع ولن يخضع للترهيب".
وقال كلّ من رانكا وداس لاحقاً في مؤتمر صحافي إنّ هذا الشرط لا يعني أنهما ممنوعان من الاحتجاج.
وأوضح رانكا قائلاً: "الاحتجاج السلمي حق دستوري لنا، وجانتار مانتار موقع مخصص للاحتجاجات، لذا فإن هذا لا يعني أننا لا نستطيع تنظيم احتجاجات سلمية".
وأضاف: "الإخلال بالسلم يقوم به رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ووزير الداخلية أميت شاه، وكبير مفوضي الانتخابات جيانيش كومار"، مؤكداً أن حزب الصراصير سيواصل الاحتجاج.
وشهد يوم السبت أحداثاً درامية، بعد أن صعد عناصر الشرطة إلى الطائرة لاحتجاز ديبكي وداس ورانكا فور هبوط رحلتهم.
ولليوم الثاني على التوالي، شهدت أجزاء واسعة من وسط دلهي يوم الأحد إغلاق طرق بالحواجز الأمنية، وإقفال مكاتب ومتاجر ومطاعم، إلى جانب تقييد خدمات الإنترنت.
وفي "كونوت بلايس"، أحد أكثر مراكز التسوق والترفيه ازدحاماً في دلهي، اصطفت الحواجز الشرطية الصفراء الزاهية في صفوف طويلة بحراسة آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية.
وعاد المحتجون إلى المنطقة لليوم الثاني على التوالي، لكن عددهم كان أقل بكثير من عدد أفراد الأمن، وشاهدت بي بي سي العديد من عمليات التوقيف.
ونُقل بعض المحتجين إلى حافلات قبل اقتيادهم بعيداً. وكان يمكن رؤية بعضهم يطلّ من النوافذ، بينما حاول آخرون شق طريقهم إلى الخارج وهم يهتفون: "على غيانيش أن يرحل". وفي إحدى اللحظات، دوّت الحافلة بأكملها بهتافات مماثلة.
وبين الحين والآخر، تمكنت مجموعات صغيرة من المحتجين من تجاوز الحواجز والركض عبر الشوارع وسط ملاحقتهم من قبل أفراد الشرطة. وخلال لحظات، جرى تطويقهم وتوقيفهم، وفي بعض الحالات تعرضوا للجرّ على الطريق، قبل نقلهم إلى حافلات كانت بانتظارهم.
وكانت لحظة توقيف الناشطة نيها بورا، الأكثر دراماتيكية بعد أن طاردها أفراد الشرطة قبل القبض عليها وتوقيفها.
وقال بعض المحتجين أيضاً إنهم يشعرون بشيء من عدم اليقين. وأشار أحدهم لبي بي سي أن غياب القيادة العليا لحزب شعب الصراصير عن أرض الميدان بدأ يؤثر في زخم الحركة.
وأقرّ المتظاهر قائلاً: "من دونهم نشعر بأننا تائهون قليلاً"، قبل أن يضيف سريعاً: "لكن هذا لا يعني أننا سنتوقف عن نضالنا".

وكان حزب الصراصير قد دعا إلى تنظيم احتجاج يوم السبت في جانتار مانتار، وهو الشارع الذي احتله المتظاهرون لأسابيع في وقت سابق من هذا الصيف للمطالبة بإصلاحات في قطاع التعليم.
ورفضت الشرطة منحهم الإذن، فيما خضعت المدينة لإغلاق شبه تام مع فرض قيود غير مسبوقة لمنع المحتجين من الوصول إلى موقع التجمع.
وأُغلقت ما لا يقل عن 45 محطة مترو والمحطات الرئيسية للسكك الحديدية في دلهي، وأُلغي عدد من خدمات القطارات الرئيسية. وأُنزل العديد من المحتجين القادمين من خارج المدينة من وسائل النقل أثناء الطريق.
وجرى تقييد خدمات الإنترنت في وسط دلهي طوال اليوم.
وبعد أن أوقفت الشرطة قادة حزب الصراصير ونشطاء آخرين ومحامين وقادة طلابيين، دعا الحزب إلى مزيد من الاحتجاجات يوم الأحد.
عقدت المحكمة العليا الهندية الأحد جلسة استماع خاصة للنظر في الشكاوى المتعلقة بعمليات الإغلاق والتوقيف.
وأمرت المحكمة الحكومة بإعادة خدمات الإنترنت، وضمان عمل خدمات المترو والسكك الحديدية بصورة طبيعية، ما لم يحدث إخلال بالنظام العام. وأكدت المحكمة أنه يجب السماح بحرية تنقل الأشخاص، وألا تكون هناك أي عمليات توقيف غير قانونية.
ما هو سبب الاحتجاجات؟
ويدور الخلاف حول عملية ضخمة لتحديث السجلات الانتخابية على مستوى البلاد، إذ قالت لجنة الانتخابات إن هذه العملية روتينية وتهدف إلى حذف الناخبين المتوفين أو المكررين أو غير المؤهلين.
وحتى الآن، حُذفت أسماء ما لا يقل عن 130 مليون ناخب من السجلات، وأثارت العملية جدلاً واسعاً في العديد من الولايات، حيث زعم عشرات الآلاف من الأشخاص أنهم شُطبوا من القوائم بالخطأ.
ويتهم حزب "الصراصير"، إلى جانب أحزاب المعارضة، غيانيش كومار بانحيازه إلى حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، من خلال الطريقة التي يجري بها تحديث السجلات الانتخابية.
ونفت لجنة الانتخابات وحزب بهاراتيا جاناتا هذه الاتهامات.
وبرز حزب "الصراصير" لأول مرة كحركة احتجاجية كبرى في تظاهرات نُظمت على مدى أسابيع خلال الصيف، للمطالبة بإصلاحات تعليمية واستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان.
ونشأت الحركة من مزحة أطلقها ديبكي رداً على تصريح أدلى به كبير القضاة شوريا كانت، شبّه فيه الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير". وقال لاحقاً إن تصريحاته أُسيء فهمها.
وكان ديبكي، الذي سبق وعمل مع حزب "آم آدامي" المعارض، قد أنهى لتوه درجة الماجستير في جامعة بوسطن عندما نشر سؤالاً على منصة إكس في مايو/أيار: "ماذا لو اجتمعت كل الصراصير معاً؟".
وجرى تداول المنشور على نطاق واسع، وهكذا وُلد حزب شعب الصراصير.
واكتسبت الحركة زخماً متزايداً بعدما استثمرت حالة الغضب المرتبطة بالبطالة، وتسريب أسئلة الامتحانات، ومساءلة الحكومة.
وانتهى احتجاجها الذي استمر خمسة أسابيع باحتفالات بين المحتجين في يوليو/تموز بعد استقالة وزير التعليم الهندي.



