من يمسك زمام السلطة في إيران بعد مقتل خامنئي؟ #عاجل
ينذر مقتل المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، في أعقاب ضربات جوية مشتركة أمريكية – إسرائيلية على البلاد، بمستقبل غير مؤكد وخطير، سواء لإيران أو للمنطقة بشكل عام.
وكان خامنئي يشغل منصب رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تضمّ الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية النخبوية في البلاد.
وسبق أن حسمت مسألة الخلافة سريعاً لضمان استمرارية القيادة وتجنّب فراغ في السلطة، غير أن هذه العملية قد تصبح أكثر تعقيداً وحساسية في ظل استمرار تعرض إيران لهجمات، وفي وقت تطلق فيه صواريخ على دول في المنطقة.
- هل تبدو المواجهة بين إيران وكل من إسرائيل وأمريكا في حالة توسع؟
- كيف تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي؟
آلية الخلافة
بعد وقت قصير من إعلان وفاته عبر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية يوم الأحد، أعلنت الحكومة حداداً وطنياً لمدة 40 يوماً، وعطلة رسمية لسبعة أيام.
ويتحوّل الاهتمام الآن إلى “مجلس خبراء القيادة”، وهو هيئة تضم 88 رجل دين ينتخبون كل ثماني سنوات عبر اقتراع وطني، بعد أن يخضع جميع المرشحين لتدقيق مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة رقابية متشددة.
ويتطلب انتخاب مرشد أعلى جديد الحصول على أغلبية الثلثين داخل المجلس. وكان موالون لخامنئي قد سيطروا على جميع المقاعد في انتخابات عام 2024، ما يدفع خبراء إلى توقع اختيار خليفة يتبنى نهجاً متشدداً مماثلاً.
وخلال هذه العملية، يتيح الدستور أيضاً تشكيل مجلس مؤقت من ثلاثة أعضاء يتولى السلطة إلى حين اختيار قائد جديد، ويضم الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل دين بارز من مجلس صيانة الدستور، وهو في هذه الحالة آية الله علي رضا أعرافي.
وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية الثلثين، أو تعذر اجتماع مجلس الخبراء بسبب الوضع الأمني الراهن في إيران، فقد يحكم المجلس المؤقت، نظرياً، إلى أجل غير مسمى.
وفي نهاية المطاف، يتعين تنسيق قرار مجلس الخبراء بشأن المرشد الأعلى المقبل مع الحرس الثوري الإيراني القوي.
وبحسب وحدة المتابعة الإعلامية في بي بي سي، فإن وجود رئيس يعدّ إصلاحياً أو متشدداً قد يحدث فارقاً طفيفاً خلال مثل هذه الفترات الحساسة، رغم أن جميع أعضاء المؤسسات المعنية موالون لخامنئي.
وقد تأسس الحرس الثوري لحماية مبادئ ثورة عام 1979 إلى جانب الجيش النظامي وشبكة واسعة من الوحدات شبه العسكرية التطوعية المنتشرة في الأحياء لقمع المعارضة.
وتفيد وحدة المتابعة الإعلامية في بي بي سي بأن لجنة فرعية مؤلفة من ثلاثة أعضاء داخل مجلس خبراء القيادة كانت تعمل، قبل وفاة خامنئي، على إعداد قائمة سرية بمرشحين محتملين، وذلك مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد أن أصبح واضحاً أن خامنئي كان هدفاً.
وقالت روزا مينيسيس، المحللة والباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات العربية المعاصرة ومقره الولايات المتحدة، في تصريح لبي بي سي نيوز موندو: “علينا أن ننتظر لنرى من سيختار مجلس الخبراء في نهاية المطاف. في الوقت الراهن، لا نعرف من هم المرشحون، ولا نعرف وضع أعضاء المجلس أو المرشحين بعد هذه الضربات، أو ما سيكون عليه وضعهم في الأيام المقبلة.”
مرشحون محتملون
يُعدّ مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الراحل آية الله علي خامنئي، مرشحاً محتملاً لخلافة والده. ويتمتع خامنئي الابن بحضور إعلامي بارز من خلال دوره في إدارة مكتب والده، كما فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب “تقدّمه بأهداف” خامنئي.
غير أن مسألة الخلافة الوراثية قد تمثل إشكالية محتملة، بحسب وحدة المتابعة الإعلامية في بي بي سي، إذ سبق لكل من خامنئي وسلفه آية الله روح الله الخميني أن انتقدا هذا المبدأ في سياق معارضتهما لملكية أسرة بهلوي التي أُطيح بها في ثورة عام 1979.
ويطرح أيضاً اسم حسن الخميني. ويقول محللون إنه قريب من التيار الإصلاحي في إيران، وهو حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني الذي توفي عام 1989، ما يعني أن الحجة ضد الخلافة الوراثية قد لا تنطبق في هذه الحالة.
وتمنحه مكانته الدينية وإرثه العائلي وزناً مهماً، لكن خبراء يقولون إن محدودية خبرته السياسية ووجود منافسين أقوياء يقللان من فرصه.
وينظر أيضاً إلى بعض أعضاء مجلس خبراء القيادة بوصفهم مرشحين محتملين. ومن بين هؤلاء آية الله علي رضا أعرافي، وهو رجل دين يبلغ 65 عاماً، شغل مناصب عدة بتعيينات مباشرة من خامنئي، وقد أدرج أخيراً ضمن المجلس المؤقت المكلّف بإدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار خلف للمرشد الراحل.
ويتولى أعرافي إدارة الحوزات العلمية في مختلف أنحاء البلاد، وهو منصب رفيع في الهرم الديني الإيراني. وفي عام 2019، عيّنه خامنئي عضواً في مجلس صيانة الدستور.
ولا يمكن اختيار علي لاريجاني، الأمين الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، مرشداً أعلى، لكنه سيكون مؤثراً في هذه العملية.
وبحسب وكالة رويترز، أدار لاريجاني مجموعة واسعة من الملفات، من المفاوضات النووية إلى علاقات طهران الإقليمية وقمع الاحتجاجات الداخلية بعنف، ويبدو مرشحاً للعب دور وسيط رئيسي في تحديد من سيخلف خامنئي.
وينحدر لاريجاني من إحدى أبرز العائلات الدينية في البلاد، وقد أشرف على جهود إيران للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة بعد شهر واحد فقط من فرض واشنطن عقوبات عليه في يناير/كانون الثاني بتهمة توجيه حملة قمع عنيفة للاحتجاجات المناهضة للحكومة، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.
ومن المقرر أن تجري عملية اختيار خليفة لخامنئي في وقت تتعرض فيه إيران لقصف متواصل من إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تسعيان إلى تغيير النظام، بينما تستنزف طهران مخزونها من الصواريخ الباليستية رداً على ذلك.
تغطية مشتركة مع بي بي سي نيوز فارسي، وبي بي سي نيوز موندو، ووحدة المتابعة الإعلامية في بي بي سي، وبي بي سي للصحافة العالمية.
- أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي
- 24 ساعة الأخيرة قبل مقتل خامنئي وبداية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران
- إلغاء العديد من الرحلات الجوية في الشرق الأوسط بعد الهجوم على إيران
- رحلة المرشد الأعلى في إيران من معارضة الشاه إلى خلافة الخميني
- إيران تواجه اللحظة الاستثنائية التي كانت تستعد لها
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.