“لا يجب القفز من المقلاة الأمريكية إلى النار الصينية” – مقال في التايمز #عاجل
تسلط جولة الصحافة الضوء على عدة مقالات أحدها يحذر الغرب من التقرب للصين في مقابل الابتعاد عن الولايات المتحدة، وآخر يناقش قانونية ما وصفه بـ “اقتحام” عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية منازل في الولايات المتحدة، إضافة إلى مقال يحذر من أن خطوة حظر تصفح الأطفال دون 16 عاماً “لن تصلح” منصات التواصل الاجتماعي.
نبدأ الجولة بمقال رأي في صحيفة التايمز لرئيس الوزراء البريطاني السابق، ريشي سوناك، عنونه بـ “الابتعاد عن الولايات المتحدة لا يعني التقرب من الصين”.
واقتبس سوناك في مستهل مقاله تصريحاً لرئيس الوزراء الكندي السابق، بيير ترودو، يشبّه فيه تقاسم الحدود مع الولايات المتحدة بالنوم مع فيل، إذ إنه “مهما كان الوحش ودوداً وهادئاً، فإن المرء يتأثر بكل حركة أو أنين يصدره”، لكنه اعتبر وقال سوناك أن “الفيل الأمريكي” تصرف، في كثير من الأحيان، “بشكل جيد للغاية”، مع تبني “نظرة مستنيرة للمصالح الأمريكية الوطنية”.
ورأى أن “كُثراً متورطون مع الولايات المتحدة”، قائلاً: “فهي الدولة التي لا غنى عنها في عصر العولمة، إذ وفرت لنا الأمن الذي نعتمد عليه، وجعلت عمل النظام الدولي القائم على القواعد ممكناً”.
واعتبر أن الولايات المتحدة، على عكس القوى المهيمنة السابقة “لم تستغل موقعها لضم مساحات شاسعة من الأراضي”، بل كانت أميركا “تؤمن بأنها تستفيد من عالم يزداد فيه عدد الدول الحرة والمزدهرة والآمنة” على حد تعبيره.
وأضاف: “العالم لم يشهد قوة مهيمنة أكثر اعتدالاً من الولايات المتحدة”. وقال: “بالنسبة لنا في بريطانيا كان فقدان هذه المكانة أقل إيلاماً بكثير مما كان يمكن أن يكون عليه الحال، لأن هذا الدور تولته دولة تشاركنا الكثير من قيمنا”.
لكن سوناك قال إن ذلك “لا يعني أن الولايات المتحدة كانت مثالية كما تصوّرت أحياناً”، مشيراً إلى تجربته في التعامل مع البيت الأبيض.
غير أنه قال إن الفيل بات “يدوس على إنجازاته”، مع استبداله “النظرة المستنيرة لمصلحتها الذاتية بالتهديدات العدوانية”، معتبراً أنه “ينسى كيف استفاد من النظام الذي أنشأه: فالاقتصاد الأمريكي أكبر بمقدار الثلث من اقتصاد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مجتمعين”.
سوناك رأى في هذا الصدد، أن “نظام تحالفات الولايات المتحدة ساعدها على تحقيق النصر في الحرب الباردة، وهو يمثل ميزة رئيسية في منافستها مع الصين”.
- الأمير هاري: تضحيات قوات الناتو في أفغانستان تستحق “الاحترام”، والبيت الأبيض يرفض انتقادات الحكومة البريطانية
- دونالد ترامب: لن أفرض الرسوم المقررة بشأن غرينلاند ولن أستخدم القوة للاستحواذ عليها
وبعد ما يبدو أنه توصل إلى اتفاق بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن جزيرة غرينلاند، حذر سوناك من أن “الشيطان يمكن في التفاصيل”، مشيراً إلى أن إطار العمل جاء بعد “وقوع أضرار جسيمة لا داعي لها، فقد كان هذا النوع من الاتفاقات متاحاً دائماً”.
وفي دافوس، أثار سلوك الولايات المتحدة غضب مسؤولين، معروفين بهدوئهم، وفقاً لسوناك الذي قال إنهم “سيستخلصون من ذلك ضرورة الوقوف في وجه ترمب بشكل أكبر إذ إن رفض أوروبا التراجع، أسهم في تراجع الرئيس”.
ونقل سوناك عن رئيس وزراء كندا الحالي، مارك كارني، قوله إن “الوقت قد حان لكي تبتعد القوى المتوسطة عن الفيل وتلجأ إلى التحالف مع بعضها”. وقال سوناك: “كان من المستحيل التجول في مركز مؤتمرات دافوس دون مصادفة قادة يناقشون كيفية تطبيق هذه الخطة على أرض الواقع”.
ورأى أن هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للتحوّط من الاعتماد على الولايات المتحدة، موضحاً أن الطريقة الصحيحة تتمثل في الاستثمار الجماعي في “القوة الصلبة”، وتعزيز التعاون، بما يعني “مزيداً من التحكم في شؤوننا”.
لكن سوناك يقول إن “الطريقة الخاطئة لمحاولة تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة هي القفز من المقلاة الأمريكية إلى النار الصينية”، مضيفاً: “أي شخص يريد تكثيف العلاقات التجارية مع بكين كوسيلة للتحوط ضد واشنطن يجب أن يتذكر أن الرئيس الصيني يستخدم التجارة كسلاح بشكل أكثر عدوانية من ترامب”.
وأنه بدلاً من محاولة “التودد إلى بكين، يجب أن نبني مخزوننا من القوة الصلبة في الاقتصاد والدفاع والتكنولوجيا”، معتبراً أن النمو أصبح الآن ضرورة للأمن القومي، ويجب أن يُعطى الأولوية على الاعتبارات الأخرى.
ماذا يقول التعديل الرابع للدستور الأمريكي؟
في بلومبيرغ، كتب، نواه فيلدمان، مقالاً بعنوان “إجراءات إدارة الهجرة والجمارك تقوض التعديل الرابع للدستور الأمريكي”.
ورأى فيلدمان وهو أستاذ قانون في جامعة هارفرد، أن إدارة الهجرة والجمارك تحاول بشكل رسمي “تقويض” التعديل الرابع للدستور الذي يحمي المواطنين من التفتيش والمصادرة غير المعقولة في منازلهم ويضمن أن “لا تصدر أوامر إلا بناءً على سبب محتمل”.
ويقول فيلدمان إنه وفقاً لمذكرة داخلية تم تسريبها للإعلام، تدّعي وكالة الهجرة والجمارك أن عملاءها يمكنهم اقتحام أبواب المنازل ودخولها دون أمر قضائي، استناداً فقط إلى اعتقاد أحد العملاء بوجود شخص هناك مقيم بشكل غير قانوني.
ويعتبر الكاتب أن هذا يُعد انتهاكاً لأهم حماية يوفرها التعديل الرابع: “لا يمكن للحكومة اقتحام منزلك إلا إذا قرر قاضٍ مستقل وجود سبب محتمل لارتكاب جريمة”.
وأوضح في هذا السياق، أن عنصر إدارة الهجرة والجمارك “ليس قاضياً مستقلاً قادراً على إصدار مذكرة بموجب التعديل الرابع كما الحال بالنسبة لضابط الشرطة المحلي”.
وأشار إلى أن ما يصدره هؤلاء العناصر “مذكرات إدارية” وهي وثائق يوقعها العناصر أنفسهم ولا تُعرض على قاضٍ مستقل، مضيفاً أن هذه الأوامر تقتصر على تنفيذ المسائل المدنية، وليس القانون الجنائي، ولم يقرّ أي محكمة من قبل أن الأمر الإداري يسمح للضباط بدخول المنزل بالقوة.
- نجوم من هوليوود ينددون بمقتل أليكس بريتي برصاص عناصر فدراليين، وترامب يتهم سلطات الولاية بـ”التحريض”
- من هي رينيه نيكول غود، المرأة التي قتلتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية؟
وقال فيلدمان إن التعديل الرابع للدستور ليس مجرد إجراء قانوني شكلي، حتى وإن أرادت إدارة الهجرة والجمارك التعامل معه على هذا النحو، بل هو “حق أساسي يُضاهي التعديل الأول وحق التصويت وحق المثول أمام القضاء باعتبارها مكونات أساسية للديمقراطية الدستورية”.
ورأى أن “اشتراط إصدار مذكرة من قاضٍ مستقلّ تسمح لدخول منزلك يُعد ركناً أساسياً من أركان سيادة القانون، فلو لم يكن على جهات إنفاذ القانون إقناع صانع قرار مستقل بوجود سبب محتمل، لأمكن للحكومة ببساطة أن تقرر دخول أي منزل وقتما تشاء، وهذا أسوأ حتى من النظام الذي كان سائداً في المستعمرات، حيث كانت أوامر التفتيش على الأقل تُصدرها محاكم”.
وقال فيلدمان: “ينبغي أن يشعر المحافظون والليبراليون على حد سواء بالفزع من فكرة أن الحكومة الفيدرالية يمكنها اقتحام منزل بسلطتها الخاصة، وبمبادرة منها، دون أي رقابة قضائية”، مضيفاً: “إذا كان بإمكان إدارة الهجرة والجمارك التابعة لترامب فعل ذلك، فبإمكان أي وكالة فيدرالية أخرى، خاضعة لرئيس يساري، أن تفعل الشيء نفسه، فجوهر الحماية الدستورية هو تقييد السلطة بغض النظر عمن يمارسها، ومهما كان الرئيس”.
ولفت إلى أنه “في ظل غياب قيود بشأن صلاحية هذا الجهاز التنفيذي – الموقف الذي تتبناه مذكرة دائرة الهجرة والجمارك – يمكن للحكومة أن تدخل منزل أي أمريكي”.
واختتم فيلدمان قائلاً: “من الضروري الآن أن يتحدث المحافظون والليبراليون ويدينوا مذكرة الوكالة، وأن يرفض النظام القانوني بأكمله هذا الإجراء. الخطر ليس صغيراً، ولا يقتصر على الأشخاص غير الموثقين. الخطر يشملنا جميعاً، ويطال حقوقنا، وسيادة القانون نفسها”.
حظر من هم دون 16 عاماً “لن يصلح” منصات التواصل
في الفايننشال تايمز، كتب، جاي غرابير، مقالاً عنونه بأن “حظر من هم دون 16 عاماً لن يصلح منصات التواصل الاجتماعي”.
ورأى غرابير، الرئيس التنفيذي لشركة بلوسكاي وهو تطبيق للتواصل الاجتماعي، أنه على الرغم من أن وسائل التواصل كان يفترض أن تكون “قوة ديمقراطية” لكن هذه المنصات “منحت قلة من الأفراد سيطرة أكبر على الخطاب العام مقارنة مع أي مسؤول تنفيذي في وسائل الإعلام عبر التاريخ”.
وقال: “يتحكم عدد قليل من الأوليغارشيين فيما يراه ويسمعه ويقرؤه المليارات حول العالم”، وهو “لا يعتبر نتيجة طبيعية للتقدم التكنولوجي”.
ووفقاً للكاتب فقد “أدت الخيارات المتعمدة للقضاء على المنافسة وتقييد المستخدمين وتحسين التفاعل – بصرف النظر عن التكلفة – إلى إنتاج بيئة وسائل التواصل الاجتماعي سامة نجد أنفسنا فيها اليوم”.
وباعتبار شركة وسائل التواصل الاجتماعي “واحدة من أصعب الشركات” التي يمكن البدء بها لأنها لا تعمل إلا على نطاق واسع، ولا ترغب المنصات في السماح للمستخدمين بالرحيل مع بياناتهم وعلاقاتهم، أدى ذلك إلى “وضع يتمتع فيه المستخدم بقدر ضئيل من التأثير”.
وفي هذا السياق يقول غرابير: “إذا لم يعجبك ما تفعله منصة ما وإذا كنت لا توافق على سياستها للإشراف، أو على استخدامها لبياناتك، فإن خياراتك الوحيدة هي البدء من الصفر أو الضغط من أجل التغيير”.
وقال إنه “مقتنع بأن الغضب الذي يشعر به الناس تجاه شركات التكنولوجيا العملاقة هو نتيجة مباشرة لعجزهم”، لافتاً إلى “أنهم مصدومون من القرارات التي اتخذها قادة هذه الشركات، ومحبطون لعدم وجود خيار آخر أمامهم”.
ورأى أن “سماح منصة إكس للمستخدمين بإنشاء صور حميمية دون موافقة أصحابها في ثوانٍ عبر برنامج الدردشة جروك، ما أدى إلى مضايقة النساء وتعريض الأطفال للخطر، يتجاوز الخطوط الحمراء التي التزم بها هذا القطاع لعقود”.
وأدى “الحافز المشوه” لإبقاء المستخدمين منغمسين في التصفح بأي ثمن، إلى حملة متنامية لحماية أكثر فئات المجتمع ضعفاً، وهي فئة الأطفال، وفقاً للكاتب.
وأشار إلى قيود تناقشها دول مختلفة لمنع من هم دون الـ 16 من تصفح مواقع التواصل، بعدما باتت أستراليا أول دولة تحظر على الأطفال استخدام 10 منصات، بينها فيسبوك وتيك توك.
لكن الكاتب رأى أن “المنافسة والابتكار يمكن أن يُسهما في حماية الشباب بشكل أفضل، دون حرمانهم من فوائد التواصل والمشاركة المسؤولة، فهناك الكثير مما يمكننا فعله لو كان الإطار التنظيمي شريكاً لا أداة قمع”.
وقال غرابير: “على الرغم من أن قوانين التحقق من العمر تبدو منطقية من حيث المبدأ، إلا أن الطريقة التي تطبق بها في العالم تُعرض حرية التعبير للخطر وتوجد حواجز أمام المنافسة عبر تفضيل الشركات العملاقة التي تدّعي أن هذه القوانين تُراقبها”.
- “العالم أصبح أضيق” أطفال أستراليون يردون على قرار الحكومة منعهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
- “الانحطاط الممنهج” للإنترنت: لماذا تحول فيسبوك إلى “مزبلة” رقمية؟
- ما هي هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE، وما صلاحياتها؟
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.