دمشق تبدأ تنفيذ أول عفو رئاسي للشرع منذ توليه السلطة، وتقارير عن تحركات أمريكية تمهيداً لـ “انسحاب كامل” من سوريا
أوعز وزير العدل السوري مظهر الويس، الأربعاء، إلى المحامين العامين ببدء تنفيذ مرسوم العفو الصادر عن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا الشرع، الأربعاء، بشكل فوري ومباشر.
وكان الرئيس الشرع قد أصدر عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.
ويعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم بعد سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.
وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على “تخفيف عقوبة السجن المؤبد لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة”.
ويشمل العفو كذلك “إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية”.
ويُعفى كذلك من “كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر” بشرط “المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور المرسوم”.
ويُعفى كل من هو “مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء” ومن “بلغ السبعين من العمر”، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.
ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم “الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري” و”الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب”.
ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بنظام الحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.
وقالت وزارة العدل في وقت سابق إن المرسوم يهدف إلى “منح فرصة جديدة لفئة من المحكومين في القضايا التي تندرج ضمن الجرائم العادية، أو تلك التي يغلب عليها طابع الإصلاح والتأهيل، بما يسهم في إعادة إدماجهم في المجتمع كأفراد صالحين، ويخفف في الوقت ذاته من الاكتظاظ في المؤسسات الإصلاحية”.
وأوضحت الوزارة أن المرسوم حرص على استثناء الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري، تأكيداً على مبدأ سيادة القانون، وصوناً لحقوق الضحايا، وضماناً لتحقيق العدالة.
واشنطن تبدأ سحب جنود لها من سوريا
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة بدأت سحب جميع قواتها البالغ عددها نحو ألف جندي من سوريا، في خطوة تُنهي عملية عسكرية استمرت قرابة عقد في البلاد.
وبحسب الصحيفة، أكمل الجيش الأمريكي انسحابه من قاعدة التنف الاستراتيجية عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، إضافة إلى قاعدة الشدادي في شمال شرق سوريا في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما أكدته سابقاً وكالة الأنباء السورية، على أن يتم سحب القوات من المواقع الأمريكية المتبقية خلال الشهرين المقبلين.
وأشارت الصحيفة إلى أنها كانت أول من كشف في يناير/كانون الثاني الماضي أن واشنطن تدرس “انسحاباً كاملاً” من سوريا.
ووفقاً للمسؤولين، فإن قرار الانسحاب لا يرتبط بالانتشار البحري والجوي الأمريكي الحالي في الشرق الأوسط تحسباً لاحتمال توجيه ضربات لإيران في حال فشل المحادثات بشأن برنامجها النووي، رغم تهديد طهران بالرد على أي هجمات تستهدفها.
وأضاف التقرير، الذي نقلته رويترز أيضاً، أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب خلصت إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا لم يعد ضرورياً، في ظل التفكك شبه الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، التي كانت الشريك الرئيسي لواشنطن في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية”.
ولفتت الصحيفة إلى أن قوات الرئيس الانتقالي بسطت سيطرتها على معظم المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد في يناير/ كانون الثاني الماضي، فيما توصلت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى “وقف إطلاق نار هش” برعاية أمريكية في يناير/كانون الثاني، مع موافقة الأخيرة على الاندماج في الجيش السوري.
كما أفادت بأن إدارة ترامب تسعى إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي الأمريكي في سوريا بعد توطيد الشرع سلطته أواخر عام 2024 إثر سقوط حكم الأسد.
وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بنظيره السوري أسعد الشيباني لبحث دعم دمشق لجهود “مكافحة التنظيمات المتطرفة والحفاظ على وقف إطلاق النار”.
ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “القوات الأمريكية لا تزال على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات قد يشكلها تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة”، مؤكداً “استمرار دعم واشنطن للجهود التي يقودها شركاؤها لمنع عودة نشاط التنظيم”.
وأشار إلى أن الوجود العسكري الأمريكي “على نطاق واسع” لم يعد ضرورياً داخل سوريا، في ظل استعداد الحكومة السورية لتولي المسؤولية الرئيسية في مكافحة ما قال إنها “تهديدات إرهابية” داخل حدودها.
وهذه ليست المرة الأولى التي يقرر فيها ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، إذ سبق أن أمر عام 2018 بسحب نحو ألفي جندي بعد إعلان “النصر” على تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يُبقي على بضع مئات من الجنود لحماية حقول النفط.
وبينما لم يصدر أي تأكيد أمريكي رسمي، فقد قال متحدث باسم البنتاغون لبي بي سي: “ليس لدينا ما نقدمه في هذا الوقت”.
- دمشق تعلن تسلّم قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية منها
- من زعيم لهيئة تحرير الشام إلى زيارة ترامب: التحول الجذري لأحمد الشرع
- ما تاريخ العقوبات على سوريا؟
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.