BBC

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه

ابنة شقيقة الرشيد الطاهر، وهو رجل سوداني نازح، تبكي بعد سماعها قصة والدتها، بعد أن فرت العائلة من مدينة الفاشر التي مزقتها الحرب.
Reuters

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد المدنيين الذين قُتلوا في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، محذراً من أن آلافاً آخرين ما زالوا في عداد المفقودين أو لم تُحدد هوياتهم.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن النزاع “وحشي ودموي وعبثي”، محملاً الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مسؤولية استمرار القتال ورفض التوصل إلى هدنة إنسانية.

كما أشار إلى تورط أطراف خارجية في تمويل ما وصفه بنزاع “عالي التقنية”.

وأوضح أن عام 2025 شهد زيادة بأكثر من مرتين ونصف في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بعام 2024، مضيفاً: “هناك آلاف ما زالوا مفقودين أو جثثهم مجهولة الهوية”.

وندد تورك بما وصفه بفظائع “شنيعة ووحشية”، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

ولفت إلى مجازر نُسبت إلى قوات الدعم السريع خلال هجومها في أبريل/نيسان على مخيم زمزم للنازحين، ومرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول خلال سيطرتها على الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش في غرب دارفور.

وأشار إلى تسجيل أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي خلال عام 2025، بما في ذلك حالات اغتصاب وتعذيب جنسي واستعباد، مؤكداً أن “أجساد النساء والفتيات السودانيات استُخدمت كسلاح لترهيب المجتمعات”.

وأعرب عن قلقه من احتمال تكرار هذه الجرائم.

في الثاني من أغسطس/آب 2025، قام أعضاء من الهلال الأحمر السوداني وخبراء الطب الشرعي باستخراج رفات الموتى من مقابر مؤقتة لإعادة دفنها في المقبرة المحلية بضاحية الأزهري جنوب الخرطوم، بعد أن دُفن الموتى على عجل عندما كانت المنطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع. في العاصمة السودانية التي مزقتها الحرب، الخرطوم، بدأ متطوعو الهلال الأحمر مهمة شاقة تتمثل في استخراج رفات الموتى من المقابر المؤقتة التي دُفنوا فيها خلال القتال، ليتمكن ذووهم من إقامة جنازة لائقة لهم.
Getty Images
أدت ضربات بطائرات مسيرة إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين

ومنذ سقوط الفاشر، امتد القتال إلى عمق إقليم كردفان المجاور، حيث أدت ضربات بطائرات مسيرة إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين في كل مرة.

وقال تورك إن الطرفين يواصلان استخدام أسلحة متفجرة في مناطق مكتظة بالسكان، غالباً من دون تحذير مسبق، ما يعكس “استخفافاً تاماً بحياة البشر”.

كما أشار إلى تزايد استخدام المسيرات بعيدة المدى، الأمر الذي وسع نطاق الأذى ليشمل مناطق كانت بعيدة عن خطوط المواجهة.

ومنذ يناير/كانون الثاني، أدت الضربات بالمسيرات في جنوب كردفان ومناطق أخرى إلى مقتل أو إصابة نحو 600 مدني، كما استهدفت الهجمات قوافل إنسانية.

وحذر تورك من تزايد عسكرة المجتمع، بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب، متسائلاً كيف يمكن لمن يحركون “هذا الجنون” أو يستفيدون منه، سواء داخل السودان أو خارجه، أن يغضوا الطرف عما يحدث.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليون شخص، متسببة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا تورك إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لدفع الطرفين نحو هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، في وقت انهارت فيه مراراً جهود الوساطة.

وكان البرهان قد تعهد هذا الأسبوع بمواصلة القتال حتى النهاية، مشيراً إلى خطة لبناء “جيش ذكي” يعتمد على البحث والتكنولوجيا.

وفي يناير/كانون الثاني، أفاد مصدر حكومي بأن الجيش يدرس مقترحاً جديداً لوقف إطلاق النار قدمته الولايات المتحدة والسعودية.

وتعطلت المباحثات التي شاركت فيها الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية، مع اتهام البرهان بعض الوسطاء بالانحياز.

وتواجه الإمارات اتهامات بتسليح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه، بينما دعمت مصر وإيران وتركيا والسعودية الجيش السوداني.

وفي سياق متصل، رفض تحالف “تأسيس”، وهو تحالف سياسي-عسكري تقوده قوات الدعم السريع، تقريراً صدر في 19 فبراير/شباط عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، خلص إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 اتسمت بانتهاكات “تحمل سمات الإبادة الجماعية”، ودعا إلى محاسبة المسؤولين على جميع المستويات.

وفي بيان صدر في 26 فبراير/شباط، قال التحالف إن التقرير “ينحرف عن كثير من الحقائق والوقائع على الأرض”، وشكك في مصداقية إفادات النازحين الذين أُجريت معهم مقابلات في تشاد وفي مخيم العفاد بولاية الشمالية، زاعماً أنهم “وُجهوا بشأن ما يقولونه”.

وتساءل التحالف عن سبب عدم زيارة البعثة الأممية لمدينة الفاشر أو طلب عقد اجتماعات مع سكانها أو مع التحالف نفسه.

هيئة الإذاعة والتلفزيون السودانية، أم درمان، السودان. 27 أبريل/نيسان 2025. محطة هيئة الإذاعة والتلفزيون السودانية المتضررة، تعرضت المحطة لهجوم بعد يومين من اندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023 وقد احتُجز العديد من الموظفين كرهائن، وتعرضوا للاغتصاب والقتل، حيث دمر مسلحو قوات الدعم السريع المباني التي تضم محطتي الإذاعة والتلفزيون الوطنيتين.
Getty Images
يشهد السودان حرباً منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع

كما رفض اتهامات استهداف المدنيين على أساس عرقي، وكذلك استهداف الصحفيين والعاملين في المجال الطبي والإنساني، واتهم التقرير بتجاهل ما وصفه بعسكرة الجيش وحلفائه لمواقع مدنية في الفاشر.

وفي 24 فبراير/شباط، أعلن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات جديدة على أربعة من قادة قوات الدعم السريع، بينهم نائب قائدها عبد الرحيم دقلو، على خلفية الانتهاكات في الفاشر.

ولم تصدر قوات الدعم السريع بياناً منفصلاً رداً على التقرير الأممي، لكنها نفت في بيانات سابقة ارتكاب انتهاكات ممنهجة خلال سيطرتها على الفاشر، ووصفت بعض أعمال القتل الموثقة بأنها “تصرفات فردية”.

كما رفض تحالف “تأسيس” في يناير/كانون الثاني نتائج المحكمة الجنائية الدولية التي خلصت إلى ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم حرب في الفاشر، واعتبر التقرير “غير دقيق ومضللاً”.

ومنذ اندلاع الحرب، تواجه قوات الدعم السريع اتهامات متكررة باستهداف جماعات غير عربية في دارفور، من بينها الزغاوة والفور والمساليت، وهي اتهامات تنفيها المجموعة وتصفها بأنها حملة تهدف إلى تشويه صورتها.

وكان فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة قد اتهم في تقارير سابقة كلاً من الجيش وقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب خلال النزاع المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام.

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى