“كلهم رحلوا، وبقيت أنا” حين تُمحى العائلة بالكامل، ويُكتب لشخص واحد أن يعيش
“كلهم رحلوا… وبقيت أنا”، عبارة تلخص مأساة لا يمكن أن تصفها الكلمات، في لحظة واحدة مات كل شيء، صمتت الضحكات واختفى دفء العائلة إلى الأبد، وتحول البيت بذكرياته إلى كومة من الركام، وخرج الناجي الوحيد من عائلته حياً يُرزق.
يحمل وجوههم في ذاكرته، ويبحث عن معنى للنجاة في مدينة لا تعرف سوى الفقد، ولن يجتمع مجدداً بأحبائه، لكنه يجتمع معهم في صورة نجت معه، ولن تتكرر.
الناجي الوحيد من هذه العائلة هو الطفل محمود عبد الرحمن خليل ماضي، يبلغ من العمر 11 عاماً.
فقد محمود 6 اشخاص هم جميع أفراد أسرته عندما قُصف منزلهم في 5 يناير/كانون الثاني 2023 بدير البلح التي ما زال يعيش فيها.
نجى محمود لأن عائلته أرسلته كي يشحن هواتفهم المحمولة من أقرب مكان مزود بطاقة شمسية، وفي هذه الأثناء قُصف المنزل.
“أنا يا ماما سأموت مثل جوري؟”، الطفلة جنى جائعة وتخشى أن تلقى مصير شقيقتها في قطاع غزة
الأمومة لأول مرة في غزة: “ابنتي هي النور في أرض غارقة بالظلام”
الناجي الوحيد من هذه العائلة ثاني شخص من جهة اليسار، وهو سهيل خليل عبد الرحمن ماضي، يبلغ من العمر 46 سنة، فقد 25 شخصاً من عائلته بينهم جميع أفراد أسرته، في قصف استهدف منزلهم في دير البلح في 5 ديسمبر/كانون الأول عام 2023. نجى سهيل من القصف لأنه في لحظة القصف كان يقوم بتشغيل مركبته تحت المنزل المستهدف.
الناجي الوحيد من هذه العائلة هو الطفل الذي كانت تحمله أمه، عمر حازم محمد أبوكويك، يبلغ الآن من العمر خمس سنوات. فقد في قصف منزلهم بالنصيرات في 6 ديسمبر/كانون الأول عام 2023 والده ووالدته وشقيقته وجده وجدته، وأُنقذ من تحت الركام بعد تعرضه لإصابة خطيرة في الرأس.
لكن هذا ليس كل ما خسره عمر في هذا القصف، إذ خسر يده أيضاً، وهكذا يبدو الآن.
الناجية الوحيدة من هذه العائلة هي خديجة أحمد عبد الهادي دربيه، التي التقطت هذه الصورة السيلفي، وهي لا تعلم أنها ستكون آخر صورة تجمعها بأسرتها التي قتل منها 10 أشخاص في السادس من ديسمبر/كانون الأول عام 2023، في قصف استهدف مربعاُ سكنياُ بمخيم جباليا.
تقول خديجة إن القصف لم يقضِ على عائلتها فحسب، بل وعلى كل جيرانها أيضاً.
خديجة نجت من القصف لأنها سافرت إلى بلجيكا قبل اندلاع الحرب بستة أشهر، مما حرمها حتى من وداع أهلها وأحبابها.
كان خليل أحمد خليل ماضي يبلغ من العمر عامين ونصف حينما اُستهدف الطابق الذي تعيش فيه أسرته، مما أدى لمقتلهم جميعاً. نجى الطفل من الموت لأنه كان قد تسلل للعب في الطابق السفلي، يبلغ من العمر الآن أربع سنوات.
لم تكن قصة “الناجي الوحيد” في غزة حالة فردية، بل تُعد جزءاً من واقع يتكرر آلاف المرات. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان أصدره في الذكرى الثانية لاندلاع الحرب إن أكثر من ستة آلافٍ وعشرين أسرة قتلت بالكامل خلال الحرب، ولم يتبقَّ منها سوى ناجٍ واحدٍ فقط، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد القتلى من هذه الأسر بلغ اثني عشر ألفًا وتسعمائة وسبعة عشر قتيلاً.
ووثق تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن أكثر من 2,750 عائلة فقدت ثلاثة أفراد على الأقل، بينما خسرت365 عائلة أكثر من عشرة من أفرادها، في مشهد وصفته المنظمة بأنه “محو للعائلات من الوجود”.
- حرب غزة: لماذا لم يطرأ أي تحسن على الأوضاع الإنسانية للغزيين رغم الضغوط الدولية؟
- ترامب: خطة إنهاء الحرب في غزة في مراحلها النهائية، ونتنياهو يلتقي ترامب في واشنطن مساء اليوم
- “القتل مقابل الغذاء”: عن إطلاق النار على الشاب عبد الله ونظام المساعدات القاتل في غزة
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.