BBC

جماعة أنصار الله تعلن استهداف قاعدة ثانية في السعودية، ومحمد بن سلمان يلتقي قائد القيادة المركزية الأمريكية

ولي عهد السعودية محمد بن سلمان

AFP via Getty Images

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية استهداف بنى تحتية عسكرية في السعودية بصواريخ باليستية ومسيّرات، صباح الاثنين، فيما أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارات في خميس مشيط وأبها، أعقبها مساءً إنذار وجيز في نجران، من دون توضيح سببه، قبل أن يعلن "زوال الخطر".

وفي بيان على قناته على تليغرام، ذكر المتحدث الرسمي يحيى سريع أن العملية استهدفت "مرافق وبنى تحتية عسكرية من حظائر طائرات حربية ورادارات ومدرّجات ومخازن التذخير وأهدافاً أخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط".

وقُتل ثمانية عسكريين من القوات الحكومية اليمنية وأُصيب آخرون في ضربات صاروخية للحوثيين استهدفت مواقع بين محافظتَي مأرب والجوف، الاثنين، وفق ما أفاد به مصدران عسكريان حكوميان وكالة فرانس برس.

وقالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن الجماعة استهدفت تعزيزات عسكرية لدى وصولها إلى المنطقة نفسها.

وذكر التلفزيون الرسمي السعودي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى يوم الاثنين قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، وبحث معه أحدث التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية على المملكة.

يأتي هذا الاجتماع بعد أيام من تصريح ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن ولي العهد طلب مساعدة عسكرية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواجهة الحوثيين، وهو ما قوبل بالرفض من طرف الرئيس الأمريكي بحسب ما ذكر تقرير صادر عن موقع أكسيوس.

كما أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء.

وأدانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاثنين، ما وصفته بـ"الهجمات المتواصلة" التي تشنّها جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الخليج، عقب أحدث هجمات الحوثيين على أهداف عسكرية سعودية.

وقالت في منشور على منصة إكس: "نتضامن مع شركائنا في الخليج في مواجهة الهجمات المتواصلة من وكلاء إيران"، مضيفة أن "لنا جميعاً مصلحة في هذا الأمر".

وأدانت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الاثنين، هجمات الحوثيين على المدنيين والمنشآت الاقتصادية في السعودية، ودعت إلى وقفها فوراً.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحوثيين تواصلوا مباشرة مع إدارته، طالبين عدم التدخل، مضيفاً أنهم "لا يريدون القتال ضدنا"، وفق ما نقلته وسائل إعلام، الأحد.

وشدّد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال قمة بريكس في نيودلهي، على أن أمن المملكة وسلامة أراضيها ومواردها "خط أحمر"، وأن دول مجلس التعاون الخليجي لن تقبل استهداف أراضيها، بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط الأحد.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، دعم بلاده الكامل للسعودية، خلال اتصال بولي العهد محمد بن سلمان، وفق قناة العربية. وأشاد بما وصفه بضبط النفس الذي أبدته الرياض، وأدان هجمات الحوثيين على المملكة.

في سياق ذلك، نفت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أي تدخُّل لها في الحرب الدائرة في اليمن، وذلك عقب سيطرة الحوثيين على المزيد من الأراضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي إن "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مؤكداً أن الحوثيين "مستقلون تماماً ويتخذون قراراتهم وفقاً لمصالحهم الخاصة".

وفي سياق إقليمي متصل، أُرجئ اجتماع كان مقترحاً بين دول الخليج وإيران لبحث مستقبل مضيق هرمز، فيما اتهمت طهران الرياض باستخدام التطورات في اليمن "ذريعة" لتأخير المحادثات، وفق وكالة فرانس برس.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، إنه منفتح على إجراء محادثات مع إيران، مضيفاً، في منشور على منصته "تروث سوشال"، أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق، وأنه سيقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنخرط في ذلك.

وكانت القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، قد أعلنت أنها استعادت مواقع "تسلل" إليها الحوثيون غربي تعز، مشيرة إلى "تقدمها باتجاه مناطق جديدة".

جاء ذلك وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن "القوات المسلحة استعادت مواقع مطلة على منطقة جرداد في مديرية الشمايتين، وتقدمت باتجاه منطقة غيل بني عمر، في إطار عمليات متواصلة تهدف إلى طرد المليشيات الحوثية من المحافظة".

وشنّت القوات اليمنية غارات استهدفت "تجمعات" للحوثيين، ما أدى إلى "تدمير عدد من الآليات العسكرية وانفجار مخزون من ذخائر الأسلحة المتوسطة، إضافة إلى مقتل عشرة مسلحين على الأقل"، وفقاً للوكالة.

يأتي ذلك فيما تعهدت الحكومة اليمنية، المدعومة من الرياض، بتعزيز قواتها على ساحل البحر الأحمر، وسط احتدام الصراع وتبادل الهجمات مع الحوثيين.

وكان الدفاع ​المدني ​السعودي قد أصدر إنذاراً ⁠مبكراً، الاثنين، تحسباً لخطر ​محتمل في ​أربع ​مدن في جنوب المملكة. وشمل ‌الإنذار ⁠نجران وخميس ​مشيط ​وجازان ⁠وأبها. وأعلن رفع الإنذار لاحقاً بعدما أشار إلى "زوال الخطر".

وفي الأسواق، قفزت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المئة الاثنين، بعد أن أدّت الهجمات الجديدة التي شنها الحوثيون على السعودية والهجمات الإيرانية على سفن في الخليج إلى تزايد المخاوف ​بشأن الإمدادات في أعقاب إغلاق خط أنابيب نفط سعودي رئيسي.

وقالت شركة الطاقة البولندية "أورلن"، الاثنين، إن إمدادات مصافيها لم تتأثر حتى الآن، رغم بيانات شحن تشير إلى تراجع حاد في شحنات الخام السعودي المقررة من ميناء سيدي كرير المصري إلى بولندا هذا الشهر.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات، تحمل إجمالاً 2.1 مليون برميل، مقررة لهذا المسار في سبتمبر/أيلول، بينها شحنتان بترتيبات مبدئية، مقارنة بعشر ناقلات حملت 6.6 مليون برميل في أغسطس/آب. وتوفر أرامكو السعودية نحو 40 في المئة من النفط الذي تعالجه أورلن.

وكانت السعودية قد أوقفت مؤقتاً خط أنابيب الشرق–الغرب عقب هجوم بمسيّرة الأسبوع الماضي، ما عطّل مساراً لنقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر يتجاوز مضيق هرمز. ويُنقل جزء من هذا النفط لاحقاً عبر خط "سوميد" المصري إلى سيدي كرير، لتصديره إلى أوروبا.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر في القطاع تقديرات بأن مخزونات ينبع قد تكفي لاستمرار التصدير لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط، مع توقف خط الأنابيب.

وبحسب تقديرات شركة "كبلر" لبيانات السلع، ارتفعت شحنات الخام السعودي من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى متوسط بلغ نحو 3.8 مليون برميل يومياً بين مارس/آذار ويوليو/تموز، أي نحو خمسة أمثال مستواها قبل الحرب الإقليمية. لكنها تراجعت إلى 1.5 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب، بعد بدء هجمات الحوثيين على الملاحة السعودية في البحر الأحمر.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، الأحد، بأن السعودية شنّت ضربات على محافظة صعدة، معقلهم الرئيسي في شمال اليمن.

وقالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن غارتين استهدفتا محافظة صعدة، في حين استهدف قصف مدفعي مديرية منبّه الحدودية في المحافظة نفسها.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الاثنين، إن السعودية شنّت 54 غارة جوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب والحديدة. وأضاف أن الغارات نُفّذت بطائرات "إف-15" و"تايفون" أقلعت من قواعد سعودية.

وكان الحوثيون أعلنوا، الأحد، أنهم هاجموا بطائرات مسيّرة وصواريخ قاعدة عسكرية في نجران جنوبي السعودية، فيما وصفوه بـ"عملية عسكرية نوعية".

وكتب المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، على منصة إكس أن الهجوم على القاعدة في بلدة "شرورة" السعودية استهدف "مخازن الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة التي تدير العدوان على بلدنا وشعبنا".

انطلاق مقذوف من فوق سيارة من طراز تويوتا

Yemen National Resistance Forces

وكانت الحكومة اليمنية أعلنت تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين في مناطق مختلفة.

وقالت في بيان، يوم السبت، إن "طيران القوات المسلحة استهدف بثلاث غارات جوية مواقع وثكنات تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية، في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب".

وأضافت أن قواتها "دمّرت معدات عسكرية وقضت على مقاتلين من الحوثيين المدعومين من إيران، في ضربات على مدينة المخا الساحلية التي سيطر عليها المتمردون هذا الأسبوع".

وتحدثت وزارة حقوق الإنسان اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، عن مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين إلى جانب نزوح نحو 85 ألف شخص منذ 3 سبتمبر/أيلول جرّاء ما وصفتها بـ"الانتهاكات الواسعة" للحوثيين.

فيما تحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن أكثر من ألفَيْ شخص غادروا اليمن بحراً منذ مساء الخميس متوجهين إلى جيبوتي.

وكانت جماعة أنصار الله الحوثية قد أكملت سيطرتها على السواحل الغربية لليمن على البحر الأحمر يوم الجمعة الماضي. كما سيطرت على الجزر الأربع في منطقة باب المندب، الممر الحيوي للملاحة البحرية، الذي زادت أهميته بالنسبة للسعودية كممر لتصدير نفطها، منذ أغلقت طهران مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن.

"أزمة نزوح"

نازحون في اليمن

AFP
نازحون يتجهون بسياراتهم نحو منطقة "الكَدَحَة" في محافظة تعز، في جنوب غرب اليمن

بينما ينزلق اليمن نحو حرب أهلية جديدة، قالت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن القتال المتجدد في اليمن أجبر 93,864 شخصاً على مغادرة منازلهم، في حصيلة أعلى من تقديراتها المعلنة الأحد، التي تجاوزت 82 ألف شخص.

ويخشى اليمنيون، الذين يربو عددهم على 40 مليون نسمة، الانزلاق مجدداً إلى أتون الحرب الأهلية التي قتلت نحو 150 ألفاً وتركت الكثيرين على شفير المجاعة في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي عرفها العالم.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن مكتب حقوق الإنسان تحقّق من مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 32 آخرين بين الأول من سبتمبر/أيلول والاثنين. وشكّلت النساء والأطفال نصف القتلى وأكثر من نصف المصابين. ودعا أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان ومن دون عوائق.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تعرقلت عمليات الإغاثة بسبب انعدام الأمن، وعُلّقت في مواقع عدة على الساحل الغربي لليمن، فيما ظل الوصول إلى طرق رئيسية مقطوعاً أو مقيّداً، وسط نقص حاد في الإمدادات والتمويل.

وقال أحمد المساوي، مدير مخيم السلام في مدينة عدن جنوبي البلاد إن "النازحين في حالة بالغة السوء، وقد تركوا ديارهم على عجل دون أن يأخذوا معهم أي شيء"، مناشداً المنظمات الدولية تقديم الإغاثة.

وحذّرت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، من "أزمة نزوح تتفاقم بوتيرة سريعة في اليمن وتتطوّر ساعة تلو أخرى".

وأعلنت سلطات جيبوتي، السبت، أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي خلال 24 ساعة.

وقالت صفية إبراهيم، منسّقة الاستجابة الإنسانية في المنظمة الدولية للهجرة، إن من بين الوافدين "نساءً وأطفالاً".

ورصد برنامج "يوميات الشرق الأوسط" طرفاً من معاناة عدد من النازحين اليمنيين القادمين من مدينة المخا جنوب غربي البلاد.

وقالت نازحة للبرنامج: "معي عشرة أبناء وزوجي مريض بالقلب، هربنا من الحرب ومن القذائف. نحتمي بالأشجار. ليس معنا شيء. ظروفنا صعبة، ولم يلتفت إلينا أحد".

فيما قال آخر: "أنا من ذوي الإعاقة، لا أستطيع المشي. معي سبعة أبناء. لا أدري أين أتركهم. ليس معي أي شيء. لا أحد يهتم لحالنا رغم وجود مرضى بيننا".

وقال نازح يمني ثالث: "هربنا من الحرب وكان الضرب علينا من كل اتجاه. خرجنا بأولادنا. وجئنا إلى هذه البلاد لنتشتّت أكثر مما كنا. نحن الآن نعيش في حالة مأساوية. لا بيوت ولا مساعدات ولا توجد منظمات تتدخل من أجلنا. نعيش تحت الأشجار وفي الوديان. حتى الماء لا نجده لنشربه. وأولادنا في مأساة. يعانون سوء تغذية وأمراضاً".

وقُتل أكثر من 500 شخص، معظمهم مقاتلون، منذ أن شن الحوثيون هجومهم على القوات الحكومية اليمنية الأسبوع الماضي، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر من طرفَي النزاع.

جماعة أنصار الله تعلن استهداف قاعدة ثانية في السعودية، ومحمد بن سلمان يلتقي قائد القيادة المركزية الأمريكية

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى