اليمن على حافة حرب جديدة.. لماذا تصاعدت المواجهات وما علاقة باب المندب؟
عاد اليمن إلى واجهة التوترات الإقليمية من جديد، مع تصاعد حدة المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية، المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في جولة قتال هي الأعنف منذ فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب التهدئة التي بدأت عام 2022.
وخلال الأيام الماضية، أسفرت المعارك عن مقتل ما لا يقل عن 190 شخصا، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وخطورة التطورات الميدانية، وسط مخاوف من أن تكون الحرب الأهلية في اليمن على حافة العودة إلى صراع شامل يصعب احتواؤه.
هجوم بري وصاروخي يعيد إشعال الجبهات
تفجرت موجة القتال الأخيرة بعد هجوم بري شنه الحوثيون في مناطق ساحلية، مستخدمين الصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى تصعيد كبير في المواجهات مع القوات الحكومية.
وبحسب مصادر مرتبطة بالحكومة اليمنية، فإن أحد الأهداف الرئيسية للهجوم هو عزل مدينة المخا الساحلية، التي تخضع لسيطرة الحكومة، عن بقية المناطق الواقعة تحت سيطرتها، إلى جانب محاولة التقدم باتجاه المناطق القريبة من مضيق باب المندب.
وتعرضت مدينة المخا خلال الشهر الماضي لهجمات متكررة، فيما كانت الحكومة اليمنية قد حذرت في أغسطس/ آب الماضي من خطط حوثية للوصول إلى ساحل باب المندب، محذرة من أن أي تغيير في خريطة السيطرة على هذه المنطقة قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن، خصوصا على حركة الملاحة الدولية.
باب المندب في قلب التصعيد
ترى الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، أن سعي الحوثيين للوصول إلى المضيق يرتبط بأجندة إقليمية تهدف إلى التأثير في حركة الملاحة والسيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية.
وحذر رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، من أن أي محاولة حوثية للتقدم نحو باب المندب قد تقود إلى ما وصفه بـ"حرب استنزاف شرسة".
لكن رواية الحوثيين تختلف عن ذلك تماما. فقد نفى مصدر تابع للجماعة أن تكون السيطرة على المناطق الساحلية هدفا رئيسيا للهجوم، وقال إن الجماعة ليست بحاجة إلى السيطرة على تلك المناطق من أجل تهديد السفن في البحر الأحمر، مؤكدا قدرتها على استهداف السفن من مواقع أخرى.
ويعكس هذا التباين في الروايات عمق الخلاف حول أهداف التصعيد الحالي، وما إذا كان يتعلق أساسا بالصراع اليمني الداخلي، أم أنه بات جزءا من مواجهة إقليمية أوسع تمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر والممرات التجارية الدولية.
من التهدئة إلى مواجهة جديدة
تأتي هذه التطورات بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب التهدئة التي بدأت عام 2022، والتي ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية بصورة كبيرة، رغم عدم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للصراع اليمني.
وعاد اليمن منذ يوليو/ تموز الماضي إلى صدارة التوترات الإقليمية، بالتزامن مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت موجة التصعيد الأخيرة بعد اتهام الحوثيين الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن تعلن الجماعة فرض حصار بحري على الموانئ السعودية واستئناف استهداف ناقلات النفط والمنشآت التابعة للمملكة.
ومع استمرار المواجهات وسقوط هذا العدد الكبير من القتلى خلال فترة قصيرة، تتزايد المخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى انهيار ما تبقى من مسار التهدئة، وعودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق، في وقت تتداخل فيه الحسابات المحلية مع صراعات إقليمية أكثر اتساعا.
الموقف الدولي.. مخاوف من انتقال حرب اليمن إلى الممرات البحرية
لا ينظر المجتمع الدولي إلى التصعيد الجديد في اليمن باعتباره مجرد جولة أخرى من المواجهات الداخلية، خصوصا مع اقتراب العمليات العسكرية من مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر وباب المندب.
فقد أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن قلق بالغ إزاء الهجمات الأخيرة على مدينة المخا، وما خلفته من ضحايا وأضرار في البنية التحتية والميناء، داعيا إلى تجنب المزيد من التصعيد.
وتتعامل الولايات المتحدة أيضا مع التطورات من زاوية أمن الملاحة والمصالح البحرية، إذ أصدرت السلطات البحرية الأمريكية تحذيرات بشأن المخاطر التي قد تواجه السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مع استمرار اعتبار الحوثيين تهديدا محتملا للسفن والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.
أما بريطانيا، فأكدت في مجلس الأمن الدولي أن هجمات الحوثيين على السعودية والشحن الدولي في البحر الأحمر تثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، ودعت الجماعة إلى وقف التصعيد والعودة إلى جهود السلام، كما أكدت دعمها لدور الأمم المتحدة في التوصل إلى تسوية سياسية يمنية.
ويزيد الموقع الجغرافي لليمن من حساسية الموقف الدولي، فباب المندب يمثل ممرا رئيسيا للتجارة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد في المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها ويرفع تكاليف النقل والتأمين.
ومع تراجع حركة الملاحة بالفعل عبر باب المندب وسط التوترات الإقليمية، تبدو المخاوف الدولية مرتبطة ليس فقط بمستقبل الحرب داخل اليمن، وإنما أيضا باحتمال انتقال تداعياتها إلى الاقتصاد وحركة التجارة العالمية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يمثل التصعيد الحالي جولة عسكرية جديدة يمكن احتواؤها، أم أنه مقدمة لعودة الحرب اليمنية إلى مرحلة أكثر عنفا واتساعا؟
برأيكم
- لماذا اندلع الصراع العسكري داخل اليمن بهذا العنف في هذا التوقيت؟
- هل لا يزال الصراع اليمني مرتبطا أساسا بالخلافات الداخلية، أم أصبح جزءا من صراع إقليمي أوسع؟
- ما التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري قرب مضيق باب المندب على حركة الملاحة والتجارة الدولية؟
- هل يمكن إعادة إحياء مسار التهدئة في اليمن، أم أن التصعيد الحالي قد يقود إلى عودة الحرب الشاملة؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 7 سبتمبر/ أيلول.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.




