جزء ضخم من صاروخ سبيس إكس يُعتقد أنه ارتطم بالقمر، فكيف سيؤثر على الأرض؟
يُعتقد أن جزءاً ضخماً تائهاً من صاروخ “فالكون 9” تابع لشركة سبيس إكس ارتطم بسطح القمر، نحو الساعة 07:35 بتوقيت بريطانيا، فيما يترقب العلماء صوراً ترصد موقع الاصطدام وتؤكد وقوعه.
ولم تتمكن المركبات التي تدور حول القمر من تصوير الاصطدام مباشرة، بسبب عدم وجود أي منها في الموقع المناسب لحظة وقوعه.
ويعتزم العلماء مقارنة صور سطح القمر الملتقطة قبل الحادث وبعده، بحثاً عن فوهة أو أثر جديد، بينما قالت ناسا إن الاصطدام لا يشكل خطراً على الأرض، وقد يتيح جمع بيانات تساعد على تطوير تقنيات تتبّع الأجسام في الفضاء.
وقال رودريغو بالومينوس، مشغّل تلسكوب في مرصد بارانال بتشيلي، إنه رصد عند الموعد المتوقع للاصطدام تغيراً في بعض خطوط الانبعاث الضوئية لم يكن موجوداً من قبل.
ووصف ذلك بأنه “نتيجة أولية مشجعة”، قد تشير إلى انبعاث مواد من سطح القمر نتيجة الاصطدام، لكنها لا تمثل تأكيداً نهائياً بعد.
ومن المتوقع أن تستغرق معالجة الصور والبيانات من ساعات إلى أسابيع.
ويقول مراسل بي بي سي للشؤون العلمية إن وميض الاصطدام كان خافتاً للغاية ولم يستمر سوى جزء من الثانية، لكن تلسكوبات أرضية قوية في القارتين الأمريكيتين ربما رصدت سحابة الغبار الناجمة عنه، والتي يُحتمل أن تكون قد ارتفعت إلى نحو مئة كيلومتر فوق سطح القمر.
وكان من المتوقع أن تصطدم المرحلة العليا من صاروخ “فالكون 9” بالقمر بسرعة تُقدّر بنحو 2.43 كيلومتر في الثانية، أي ما يعادل نحو 8,700 كيلومتر في الساعة.
وبحسب وكالة الفضاء الأمريكية، ناسا، يبلغ حجم القطعة تقريباً حجم مبنى من خمسة طوابق، فيما لا يقل وزنها على الأرض عن أربعة آلاف كيلوغرام.
وقال متحدث باسم الوكالة إن الحادث لا يشكل خطراً على الأرض، بينما يرى علماء أنه قد يمثل فرصة نادرة لدراسة ما يحدث عندما يصطدم جسم معروف الكتلة والسرعة بسطح القمر.
كيف وصلت قطعة الصاروخ إلى مسار تصادمي؟
بدأت رحلة الصاروخ في يناير/كانون الثاني 2025، عندما أُطلق من ولاية فلوريدا ضمن مهمة أمريكية يابانية حملت مركبتَيْ هبوط ومعدّات علمية إلى القمر.
والجسم الذي يُعتقد أنه اصطدم بالقمر هو المرحلة العليا، البالغ طولها نحو 14 متراً، من صاروخ “فالكون 9” أُطلق في يناير/كانون الثاني 2025.
أما المعزّز السفلي القابل لإعادة الاستخدام من المهمة نفسها، فمن المقرر أن ينطلق مجدداً في 10 أغسطس/آب حاملاً 29 قمراً اصطناعياً من أقمار ستارلينك، في رحلته الثامنة عشرة.
وكانت مهمة المرحلة العليا من الصاروخ دفع مركبتَي الهبوط بقوة كافية لإخراجهما من مدار الأرض ووضعهما على مسار نحو القمر، وهو ما نجحت فيه، لكن المرحلة المستهلكة بقيت بعد ذلك تائهة في مدار طويل ومتعرج، اقتربت خلاله من القمر ثم عادت باتجاه الأرض.
وخلال الأشهر الـ18 التالية، أدت تأثيرات الجاذبية الخفيفة للأرض والقمر والشمس، إلى جانب الضغط الضعيف الناتج عن ضوء الشمس، إلى تغيير مسار القطعة تدريجياً.
وبحسب مراسل بي بي سي للشؤون العلمية، بالاب غوش، توصل علماء الفلك الذين كانوا يتتبعون الجسم إلى أن هذه التأثيرات الصغيرة وضعته على مسار تصادمي مع القمر، فيما أخذت سرعته تزداد مع اقترابه من سطحه.
وقالت ناسا إن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لها خلص إلى أن المرحلة العليا من الصاروخ ستصطدم بالقمر، وذلك بعدما لاحظ علماء فلك مستقلون، باستخدام بيانات متاحة للعامة، أن القطعة الناتجة عن عملية الإطلاق في يناير/كانون الثاني 2025 كانت تسير مصادفة على مسار نحو القمر.
وصُمم صاروخ “فالكون 9” ليكون صاروخاً من مرحلتين، ويمكن إعادة استخدام جزء منه بعد عودته إلى الأرض، لكن أجزاء أخرى منه تنفصل في الفضاء وقد تظل عالقة في المدار إلى أن تصطدم في نهاية المطاف بجسم سماوي.
هل يشكل الاصطدام خطراً على الأرض؟
قال المتحدث باسم ناسا، جيمي راسل، إنه “لا يوجد خطر على الأرض”، مشيراً إلى أن الوكالة ستواصل مراقبة موقع الاصطدام المحتمل لأغراض علمية.
وأضاف أن علماء ناسا يعتزمون جمع بيانات عن سطح القمر من الحدث، والاستفادة منها في تطوير تقنيات تتبُّع الأجسام في الفضاء.
وقال عالم الفلك العام في جامعة كامبريدج، الدكتور مات بوثويل، إن جسماً ضخماً للغاية كان متجهاً للاصطدام بالقمر، لكنه شدد على أن الحدث لا يمثل خطراً، ويمكن للعلماء متابعة نتائجه.
ولا يُتوقع أن يكون الاصطدام مرئياً بالعين المجردة من الأرض، لكن علماء قالوا إن أشخاصاً يستخدمون تلسكوبات متطورة ربما يتمكنون من رصد وميض صادر عن سطح القمر لحظة وقوعه.
وعلى الرغم من عدم وجود خطر مباشر على الأرض، يسلط الحدث الضوء على تزايد المخلفات البشرية الموجودة على سطح القمر وفي محيطه. وبحسب مراسل بي بي سي للشؤون العلمية، بالاب غوش، سيبلغ عدد الأجسام البشرية الصنع الموجودة على القمر، في حال تأكد وصول هذه القطعة إلى سطحه، نحو ثلاثة آلاف جسم، بوزن إجمالي يقدر بنحو 190 طناً.
وبدأ تراكم هذه الأجسام منذ وصول المركبة السوفيتية “لونا 2” إلى سطح القمر في سبتمبر/أيلول 1959، بوصفها أول مركبة فضائية تصل إليه، وتشير إحصاءات ناسا إلى أن برامجها القمرية وحدها تركت 796 قطعة، يعود معظمها إلى مهمات “أبولو” الست، بينما يشمل الرقم الإجمالي معدّات ومركبات تابعة لدول وشركات أخرى، من بينها مركبات هبوط سوفيتية وصينية ومراحل صاروخية محطمة.
ولا تشكل هذه المخلفات تهديداً لنظام بيئي، إذ لا يمتلك القمر غلافاً جوياً أو محيطاً حيوياً يمكن الإضرار به، لكن العلماء يخشون أن تؤدي المهمات المتزايدة إلى الإضرار بمواقع تاريخية، مثل مناطق هبوط “أبولو”، أو تشتيت تربة قمرية لم تُمسّ، تحمل سجلاً جيولوجياً يمتد مليارات السنين.
ويتمثل القلق الأكثر إلحاحاً، وفق ما أثارته ناسا وسبيس إكس، في احتمال أن تزيد هذه المخلفات مخاطر الاصطدام خلال المهمات المستقبلية، مع توقّع ارتفاع عدد عمليات الهبوط وحركة المركبات في مدار القمر بصورة كبيرة خلال العقد المقبل.
ما الذي يمكن أن يعرفه العلماء؟
قالت رئيسة قسم الفضاء في متحف العلوم، ليبي جاكسون، إن الحدث يثير اهتمام العلماء لأنهم يعرفون مسبقاً سرعة المرحلة الصاروخية وكتلتها والتوقيت المتوقع لاصطدامها بالقمر.
وأوضحت أن هذه المعلومات لا تكون متاحة عادة عند دراسة النيازك التي تصطدم بالقمر يومياً، ما يمنح العلماء بيانات أكثر دقة خلال دراسة الحطام الذي قد ينتج عن الاصطدام.
وأضافت جاكسون أن دراسة الضوء المنعكس عن المواد المتناثرة قد تساعد العلماء في تحديد مكوناتها، وتقديم معلومات عن كيفية تطور القمر وتشكّل الأنظمة الكوكبية قبل مليارات السنين.
ويأمل علماء الفلك، من خلال رصد الوميض وسحابة الغبار المحتملة، في تحويل هذا الاصطدام العرضي إلى تجربة علمية مفيدة.
كيف سيتأكد العلماء من وقوع الاصطدام؟
قال عالم الفلك بيل غراي إن قطعة الصاروخ كانت متجهة إلى منطقة قريبة من فوهة أينشتاين، الواقعة في جزء من القمر تصله أشعة الشمس ويمكن رؤيته من الأرض.
وكانت تلسكوبات كبيرة في قارتَيْ أمريكا الشمالية والجنوبية، حيث كان الوقت لا يزال ليلاً عند الموعد المتوقع للاصطدام، في أفضل موقع لرصد الوميض القصير وسحابة الغبار، كما شارك هواة، ضمن مشروع للعلوم المجتمعية، في محاولة تصوير الحدث.
لكنّ أياً من المركبات التي تدور حول القمر لم يكن في موقع يسمح له بتصوير لحظة الاصطدام مباشرة.
وكان المسبار الكوري الجنوبي “دانوري” صاحب أفضل فرصة لالتقاط مشاهد في توقيت قريب من الحدث، بعدما مرّ بالقرب من الموقع المتوقع قبل وقت قصير. إلا أن فريق المسبار قال لوسائل إعلام كورية إن أي صور لن تُنشر إلا بعد انتهاء المؤسسات البحثية من تحليلها، من دون تحديد موعد لذلك.
ومن المنتظر أن يصبح مسبار الاستطلاع المداري القمري التابع لناسا في موقع يسمح له بتصوير المنطقة خلال الأيام المقبلة، وسيقارن العلماء الصور الجديدة بصور سابقة لسطح القمر، بحثاً عن الفوهة التي قد يكون الاصطدام خلّفها.
أما البيانات التي جمعتها التلسكوبات الأرضية، فقد يستغرق تحليلها وتأكيدها ساعات أو أياماً، إذ يحتاج العلماء إلى تدقيقها وتنقيح الصور المحتملة قبل إعلان ما إذا كان الاصطدام قد وقع بالفعل.
وقال عالم الفلك في جامعة كامبريدج، الدكتور مات بوثويل، إن النتائج الأهم قد تظهر بعد نحو أسبوع، عندما يمرّ قمر اصطناعي يدور حول القمر فوق موقع الاصطدام المتوقع، وعندها سيتمكن العلماء من مقارنة صور المنطقة قبل الحدث وبعده، ورصد أي فوهة جديدة قد تكون تشكلت.
ووصف بوثويل الاصطدام المحتمل بأنه تجربة علمية محدودة ومفيدة، لكنه أشار إلى أن قيمتها الأساسية ستتضح لاحقاً من خلال الصور والبيانات التي ستجمعها المركبات المدارية.
ويعيد الحادث تسليط الضوء على مخاطر الحطام الفضائي، إذ يُقدّر أن نحو ثلاثة آلاف جسم من صنع الإنسان موجودة حالياً على القمر، بوزن إجمالي يبلغ نحو 190 طناً.
- خريطة كونية ضخمة تقرّب العلماء من لغز الطاقة المظلمة
- رواد مهمة “أرتيمس 2” يعودون إلى ديارهم بسلام بعد إكمال مهمة تاريخية حول القمر
- كيف تفاعل سعوديون مع إرسال قمر صناعي مكعب “شمس” إلى الفضاء على متن أرتميس 2؟
- كيف ومتى سينتهي الكون؟ ثلاث فرضيات محتملة
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.