BBC

بين التهدئة والتصعيد: أبرز محطات العلاقة بين السعودية والحوثيين

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي ورئيس الوزراء محمد بن سلمان يمسكان بأيدي بعضهما خلال اجتماع في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة. يرتدي ترامب بدلة رسمية كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق حمراء، يرتدي بن سلمان اللباس التقليدي عباءة سوداء وثوباً أبيض.
Reuters
ولي العهد السعودي في زيارة إلى البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2025

بحسب ما أورد موقع أكسيوس، طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعماً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعمل عسكري محتمل ضد الحوثيين، بعد الاشتباه بمحاولة طائرة إيرانية نقل أسلحة وخبراء عسكريين إلى الحركة عبر مطار صنعاء.

وأشار التقرير إلى أن المطار تعرّض للقصف، فيما رد الحوثيون باستهداف مطار أبها السعودي، في أول هجوم معلن ضد المملكة منذ بدء التهدئة غير المعلنة عام 2022.

أعادت هذه التطوّرات طرح تساؤلات حول مستقبل الهدنة وإمكانية تدهور الوضع مجدّداً.

من هم الحوثيون؟

تعود جذور حركة أنصار الله الحوثية إلى محافظة صعدة شمال اليمن. وقد أسّسها حسين بدر الدين الحوثي، نجل العلّامة بدر الدين الحوثي، أحد أبرز المرجعيات الزيدية في اليمن. وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، برز العلّامة بدر الدين الحوثي كأحد المعارضين للفكر السلفي، وواجه ما وصفه الحوثيون آنذاك بانتشار “الدعوة الوهابية السعودية” في اليمن، وهو ما أدّى، بحسب روايتهم، إلى تعرّضه لمضايقات سياسية.

تأسيس الحركة بشكلها الأوّلي كان في بداية تسعينيات القرن الماضي، حين دخل حسين بدر الدين الحوثي الحياة السياسية من خلال المساهمة مع آخرين في تأسيس “حزب الحق” المعارض، الذي ضمّ شخصيات سياسية ودينية. فاز حسين الحوثي بمقعد برلماني عن الحزب في محافظة صعدة في انتخابات عام 1993.

أوّل مواجهة عسكرية مباشرة للحوثيين مع السعودية

لم تكن ما سمّيت بعملية “عاصفة الحزم” عام 2015 أول مواجهة عسكرية بين السعودية وحركة أنصار الله الحوثية.

ففي الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2009، تسلّل عناصر من الحركة إلى قرية الخوبة الحدودية في منطقة جازان السعودية، في إطار محاولة للسيطرة على جبل دخان خلال ما عُرف بـ”الحرب السادسة” بين الحوثيين والحكومة اليمنية بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

علي عبدالله صالح في صورة تظهر وجهه ذو البشرة السمراء وشاربه وشعره الذي يغزوه الشيب، مرتدياً سترة بدلة رمادية اللون مع ربطة عنق بنفس اللون لكن منقطة بلون رمادي أفتح مع قميص أبيض.
Reuters
الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي قُتل عام 2017 – أرشيفية

ردّت السعودية بشن هجوم جوي على مئات المسلّحين الذين أطلقوا النار على قوات حرس الحدود، وأعلنت بعد ثلاثة أيام استعادة السيطرة على الجبل. واستمرت المعارك حتى فبراير/شباط 2010، لتبدأ منذ ذلك الحين نظرة الرياض إلى الحوثيين باعتبارهم تهديداً أمنياً محتملاً على حدودها الجنوبية.

من الربيع العربي إلى السيطرة على صنعاء

في عام 2011، شهد اليمن احتجاجات واسعة ضمن أحداث الربيع العربي، انتهت بتنحّي الرئيس علي عبد الله صالح في فبراير/شباط 2012 بموجب المبادرة الخليجية التي نصّت على انتقال سلمي للسلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، وتشكيل حكومة وفاق وطني ومنح صالح حصانة مقابل تخلّيه عن الحكم.

وبعد تولي هادي الرئاسة، استغلّ الحوثيون حالة الضعف والاضطراب السياسي لتوسيع نفوذهم العسكري والسياسي في شمال اليمن، وصولاً إلى السيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. وجاء ذلك في ظلّ تحالفهم غير المعلن مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ما وفّر لهم غطاءً سياسياً وعسكرياً للسيطرة على مؤسّسات الدولة.

عاصفة الحزم

بعد فرار هادي إلى السعودية، أطلقت الرياض في مارس/آذار 2015 عملية أسمتها “عاصفة الحزم” على رأس تحالف عربي لدعم الحكومة اليمنية. وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع، يدير العمليات العسكرية.

ضمّ التحالف السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر، قبل أن تنسحب الأخيرة عام 2017 إثر الأزمة الخليجية، إضافة إلى مصر والأردن والمغرب والسودان. أمّا باكستان، فرغم الحديث عن مشاركتها، إلّا أن برلمانها صوّت في أبريل/نيسان 2015 لصالح التزام الحياد.

عبد ربه منصور هادي بين حشد مرتدياً لباساً رسمياً يميل إلى اللون الأزرق الغامق مع قميص أبيض.
Reuters
الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي فرّ إلى السعودية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء – أرشيفية.

الصواريخ والمسيّرات والأزمة الإنسانية

خلال سنوات الحرب، استخدم الحوثيون الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف مطارات ومنشآت نفطية ومدن حدودية داخل السعودية. ومن أبرز تلك الهجمات استهداف منشآت أرامكو في بقيق وخريص في سبتمبر/أيلول 2019، وهو الهجوم الذي اتّهمت واشنطن والرياض طهران بالوقوف وراءه أو دعمه.

ولم تخفِ آنذاك كلّ من السعودية والولايات المتحدة اتهاماتها لإيران بتزويد الحوثيين بأسلحة وصواريخ ومسيّرات وخبرات عسكرية، فيما رأت الرياض أن النفوذ الإيراني عبر الحوثيين كان يشكّل تهديداً مباشراً لأمنها ولحدودها الجنوبية.

في المقابل، شنّ التحالف بقيادة السعودية غارات جوية كثيفة داخل اليمن، وواجهت الرياض بسبب ذلك انتقادات من منظّمات حقوقية دولية وخبراء أمميين بسبب تداعيات الحرب الإنسانية. وأشارت تقارير أممية وقتئذ إلى أن نحو 17 مليون يمني كانوا بحاجة ماسة إلى الغذاء، بينهم 7 ملايين كانوا معرّضين لخطر المجاعة، إضافة إلى تفشي الكوليرا ووفاة نحو ألفي شخص.

تظهر في الصورة قدما طفلة لونهما أسمر ونحيلتان جداً.
Reuters
طفلة يمنية تعاني من سوء التغذية في صنعاء عام 2020

مخاوف الرياض والانتقال إلى التهدئة

تركّزت المخاوف السعودية خلال الحرب على تحوّل الحوثيين إلى قوة عسكرية دائمة على حدودها الجنوبية، وتنامي قدراتهم الصاروخية، واستخدام إيران لهم كورقة ضغط إقليمية، إضافة إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وفي الأول من أبريل/نيسان 2022، أعلن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ موافقة الطرفين على هدنة لمدة شهرين قابلة للتمديد، قبل أن تدخل حيز التنفيذ في الثاني من الشهر نفسه. ونصّت الهدنة على وقف العمليات الهجومية برّاً وبحراً وجوّاً.

ورغم انتهاء الهدنة رسمياً لاحقاً، استمرت حال من التهدئة غير المعلنة وبدأت اتصالات مباشرة بين الجانبين.

التقارب السعودي الإيراني ومحادثات الرياض

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ويتوسطهما وزير الخارجية الصيني تشين غانغ يضعون أيديهم فوق أيدي بعضهم البعض مصافحين، خلال اجتماع في بكين. وخلفهم أعلام بلادهم.
Wana News Agency/Reuters
وزير الخارجية الإيراني السابق حسين أمير عبد اللهيان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في بكين يتوسّطهما وزير الخارجية الصيني تشين غانغ إيذاناً بعودة العلاقات بين الرياض وطهران. 6 أبريل/نيسان 2023

أعقب التهدئة استئناف العلاقات السعودية الإيرانية بوساطة صينية في مايو/أيار 2023، كما أجرت الرياض محادثات مباشرة مع الحوثيين سعياً إلى اتفاق دائم.

المشاط مصافحاً آل جابر وكلاهما يرتدي اللباس التقليدي (ثوب وعليه سترة بدلة).
Saba News Agency/Reuters
مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، يصافح السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر في القصر الجمهوري في صنعاء في أبريل/نيسان 2023.

ففي سبتمبر/أيلول 2023، وصل وفد حوثي إلى الرياض في أوّل زيارة علنية من نوعها منذ اندلاع الحرب. واستمرت المحادثات خمسة أيام بوساطة عُمانية، وأسفرت عن إحراز تقدّم في صياغة خارطة طريق لإنهاء الأزمة، قبل أن تعيد التطوّرات الأخيرة المتعلّقة بمطاري صنعاء وأبها تسليط الضوء مجدّداً على ما يمكن اعتباره “هشاشة” التهدئة القائمة منذ عام 2022.

بين التهدئة والتصعيد: أبرز محطات العلاقة بين السعودية والحوثيين

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى