عودة: لا يقاس الأب المسيحي بالمادة بل بالإيمان والثقة بالله

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، وألقى عظة ركّز فيها على معنى الإيمان الحقيقي وعلاقته بالثقة بالله في مواجهة قلق الحياة ومخاوفها.
وأوضح عودة أن الإنسان غالباً ما يعيش ممزقاً بين الإيمان والخوف، فيؤمن بالله لكنه ينشغل بهموم المستقبل والعائلة والعمل، داعياً إلى إعادة فحص طبيعة العلاقة مع الله: هل هي ثقة حقيقية أم مجرد ممارسات خارجية.
وأشار إلى أن رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية تؤكد أن أساس الحياة المسيحية هو الإيمان الذي يمنح سلاماً مع الله بيسوع المسيح، موضحاً أن الله بادر إلى محبة الإنسان قبل أن يستحقها، وبذل ابنه الوحيد من أجل خلاصه.
وأضاف أن الإنجيل يوضح أن المشكلة ليست في الأمور المادية مثل المال، بل في موقعها داخل قلب الإنسان، إذ تتحول إلى مصدر قلق واضطراب عندما تأخذ مكان الأولوية بدلاً من الله، مؤكداً أن المسيح يدعو إلى التحرر من هذا القلق.
ولفت إلى أن “العين البسيطة” في تعليم المسيح تعني قلباً ثابتاً في الله ومفعماً بالثقة، بينما “العين الشريرة” تعكس الانشغال بالخوف والطمع، مشيراً إلى أن الإيمان الحقيقي يبدّل القلق إلى صلاة والخوف إلى رجاء وسلام داخلي.
وأكد أن المسيح يدعو الإنسان إلى طلب ملكوت الله أولاً، ووضع الأولويات الروحية قبل المادية، لأن اضطراب الحياة لا يعود إلى نقص الإمكانات بل إلى اختلال ترتيب الأولويات في القلب.
وفي مناسبة عيد الأب، شدّد عودة على أن الأب المسيحي لا يُقاس بما يوفره مادياً لأبنائه، بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله، داعياً الآباء إلى أن يكونوا قدوة في الصلاة والمحبة والغفران والاتكال على الله.
وأشار إلى أن الأولاد اليوم يحتاجون إلى من يعلّمهم الإيمان والثقة بالله أكثر من النجاح المادي، وإلى أب يعيش الإنجيل عملياً ويجعل من حياته شهادة حية للإيمان داخل الأسرة.
وختم بدعوة المؤمنين إلى رفع أنظارهم فوق مخاوف العالم، والثقة بأن الله يهتم بحياتهم اليومية، مؤكداً أن من يطلب ملكوت الله أولاً يعيش سلاماً داخلياً حتى وسط الضغوط، لأن العناية الإلهية لا تتخلى عن أبنائها.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.