إقتصاد

أزمة النفط العالمية تقترب من خسارة مليار برميل بفعل الحرب

أزمة النفط العالمية تقترب من خسارة مليار برميل بفعل الحرب

حذّر رئيس أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم من أن سوق الخام العالمي يتجه إلى فقدان ما لا يقل عن مليار برميل من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من المنتجات النفطية المكررة، بسبب تداعيات الحرب، حتى في حال انتهائها بشكل فوري.

وأضاف هاردي خلال قمة “فايننشال تايمز” العالمية للسلع في مدينة لوزان: “بشكل تقريبي، فإن خسارة مليار برميل أصبحت أمرًا شبه مؤكد الآن، إذ إننا ربما فقدنا بالفعل ما بين 600 و700 مليون برميل، لكن حتى مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، فإن إعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة أو المغلقة سيستغرق وقتًا طويلًا”.

وأشار إلى أن هذه الحرب تمثل بلا شك أكبر اضطراب شهده سوق الطاقة خلال مسيرته المهنية الممتدة لما يقارب 40 عامًا، متجاوزة حتى صدمة عام 1990 عقب غزو العراق للكويت، والتي كانت أقصر وأقل حدة.

وأوضح هاردي لصحيفة “فايننشال تايمز” أن أزمة عام 1990 حملت أوجه تشابه من حيث توقف بعض المصافي ونقص الإمدادات، لكنها لم تكن بنفس الحجم الحالي، كما أن السوق وقتها كان أصغر بكثير وكان يمتلك فائضًا إنتاجيًا أكبر.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز

وخلال المؤتمر، حذر عدد من تجار السلع من أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز لم تنته بعد، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة.

وأوضحوا أن استمرار الإغلاق يهدد بحدوث صدمات في أسواق الغذاء العالمية، نتيجة انخفاض إمدادات الأسمدة، إضافة إلى تباطؤ إنتاج النحاس نتيجة نقص حمض الكبريتيك، فضلًا عن تصاعد مخاطر نقص الطاقة مع استمرار إغلاق الممر الملاحي.

ويعادل فقدان مليار برميل من النفط ما يقارب 10 أيام من الاستهلاك العالمي، أي أكثر من ضعف الكميات التي جرى سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية بهدف تخفيف الأزمة.

وكان هاردي من بين عدد من كبار تجار النفط والمحللين الذين حذروا خلال القمة من فجوة كبيرة في الإمدادات، بدأت آثارها تظهر بشكل واضح في آسيا وأفريقيا وأستراليا.

من جانبه، حذر الرئيس التنفيذي لشركة “غونفور”، غاري بيدرسن، من تداعيات خطيرة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، قائلاً: “عندما يتم إغلاق هذا الحجم من الطاقة ضمن سلسلة الإمداد لفترة ممتدة، فإن التداعيات ستكون حقيقية وواسعة النطاق”.

وتوقع رئيس قسم الأبحاث في الشركة ذاتها، فريدريك لاسير، أن يؤدي استمرار الحرب إلى دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود إذا لم يُعاد فتح المضيق بحلول نهاية يوليو/تموز، موضحًا: “إذا استمر الإغلاق لثلاثة أشهر، فإن الأزمة ستتحول من أزمة طاقة إلى أزمة اقتصادية كلية، وقد يدخل العالم في ركود فعلي”.

في المقابل، رأى الرئيس التنفيذي لشركة “ترافجورا”، ريتشارد هولتوم، أن الاقتصادات الكبرى قد تتجنب نقص الإمدادات الفعلي رغم ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن التجربة الأوروبية خلال أزمة الغاز بعد الحرب الروسية الأوكرانية تقدم مثالًا واضحًا.

وقال: “فقدت أوروبا ثلث إمداداتها من الغاز، لكنها لم تشهد انقطاعًا في الكهرباء”، موضحًا أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، لكن الإمدادات لم تنقطع فعليًا.

وأضاف: “الأمر نفسه قد يتكرر هنا، حيث ستسعى الدول الغنية لحماية مستهلكيها، بينما ستواجه الدول الأقل قدرة على الدفع انخفاضًا في الطلب”.

تقلبات حادة في أسواق النفط

وشهدت أسواق النفط العالمية تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وسط حالة من الترقب المستمر لاحتمال اتساع نطاق الصراع أو التوصل إلى تهدئة.

ووفقًا لتقرير صادر عن شبكة “سي إن بي سي”، فقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 55% منذ بداية الحرب، إذ صعد خام برنت من نحو 72 دولارًا للبرميل في 27 فبراير/شباط إلى قرابة 120 دولارًا في ذروته، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وسجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 51% خلال شهر مارس/آذار وحده، في واحدة من أكبر موجات الصعود الشهرية في تاريخ سوق النفط.

تسلسل زمني لأبرز الأحداث وتأثيرها على الأسعار

28 فبراير/شباط

بدأت الحرب بضربات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران، في يوم لم يشهد تداولًا في أسواق النفط. وأسفرت الضربات عن مقتل عدد من المسؤولين الإيرانيين، ما تسبب في اضطرابات واسعة وتراجع الإمدادات.

2 مارس/آذار

قفزت أسعار النفط والغاز مع أول يوم تداول بعد الضربات، بالتزامن مع توقف صادرات الطاقة، وتصاعد الهجمات على السفن والمنشآت النفطية.

8 مارس/آذار

مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، تعرضت منشآت نفط إيرانية لهجمات جديدة، ما دفع أسعار خام برنت للارتفاع مجددًا مع بداية الأسبوع التالي.

18 مارس/آذار

تصاعدت التوترات بعد استهداف منشآت طاقة في إيران، ما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة.

23 مارس/آذار

سجلت الأسعار تراجعًا طفيفًا بعد تصريحات عن محادثات تهدئة محتملة، لكن التوتر ظل قائمًا، رغم إشارات أولية إلى إمكانية وقف التصعيد لاحقًا.

17 – 21 أبريل/نيسان

أُعلن عن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بأكثر من 10%، قبل أن تعود للارتفاع مجددًا بعد تطورات عسكرية جديدة، أعقبها تشديد إيراني للرقابة على الممر الملاحي.

وتؤكد هذه التطورات أن أسواق الطاقة العالمية لا تزال رهينة للتصعيد الجيوسياسي، وأن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فورًا وبقوة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى