BBC

ترامب يواجه خطر دخول حرب بلا هدف – مقال في الإيكونومست #عاجل

نستعرض في عرض الصحف مقالات رأي تتناول قضايا سياسية متباينة، من بينها مقال عن مدى خطورة دخول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في حرب مع إيران دون أهداف واضحة، ومقال يسلّط الضوء على كيفية إسهام سياسات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من دون قصد، في دفع أوروبا إلى تبنّي موقف أكثر صلابة وحزماً، إلى جانب مقال يتناول الجدل بشأن وضع ترامب لبيل وهيلاري كلينتون في دائرة الاتهام في خطوة وُصفت بأنها ذات طابع ثأري.

نبدأ جولتنا بصحيفة الإيكونومست ومقال رأي لهيئة التحرير بعنوان “دونالد ترامب يواجه خطر الإقدام على شن حرب بلا هدف” ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن اندلاع حرب أمريكية إيرانية بدون هدف واضح سيكون أمراً بالغ الخطورة.

وتقول الصحيفة إن الشهرة المبنية على إطلاق تهديدات دون تنفيذ، خطوة كارثية، مستشهدةً بتجربة باراك أوباما قبل 13 عاماً، عندما تحدّى أحد دكتاتوريي الشرق الأوسط تحذير الرئيس الأمريكي آنذاك بعدم تجاوز “الخط الأحمر” وهدد باستخدام السلاح الكيميائي ضد شعبه، وقتها ترقّب العالم عقاب أوباما لهذا الديكتاتور، غير أنه لم يتخذ أي إجراء، واستمر حاكم سوريا في السلطة، ورأى كثيرون أن مصداقية الرئيس تضررت بصورة بالغة.

وتضيف الصحيفة أن الشرق الأوسط يواجه اليوم نظاماً آخر متهماً بقتل شعبه بعنف، رداً على احتجاجات، وصرّح ترامب بأنه سيتدخل لدعم المحتجين، كما تعهّد بإسقاط النظام الإيراني، وأعلن في خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الجاري عزمه على منع أي إحياء للبرنامج النووي الإيراني الذي وصفه بـ “الخطير”.

وتلفت الصحيفة إلى أن أهم ما في الأمر هو تجاوز ترامب حدود التصريحات إلى الفعل، إذ أرسل أسطولاً بحرياً بالقرب من سواحل إيران لإضفاء مصداقية على تصريحاته، ويشهد الشرق الأوسط اليوم وجود أكبر حشد عسكري أمريكي منذ عام 2003، كما وصلت حاملة طائرات ثانية، ونُشرت مقاتلات وقاذفات وقوات جوية متنوعة، فيما وُضع الحلفاء في حالة تأهب.

وترى الصحيفة أن ترامب، بتهيئة أدوات عقاب لنظام المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، يدفع الأزمة إلى ذروتها، في لحظة تجمع بين الخطر واختبار المصداقية.

كما تتحدث الصحيفة عن سبب إضافي يدعو إلى توقع عمل عسكري، وهو أن ترامب يميل إلى خيار القوة، ويفضل تحقيق مكاسب من دون إطلاق نار، بيد أن القيادة الإيرانية تبدو متحدّية، فقد تسعى إلى كسب الوقت في المفاوضات النووية، أو توافق على اتفاق ثم تماطل في تفاصيله، وربما يكون خامنئي مستعداً لتحمّل حرب جوية، وقد يراهن على بقائه حياً، حتى لو سقط آخرون، كما يبدو أن النظام الإيراني يعوّل على الصمود للخروج من أي نزاع بصورة أقوى.

وإن صح هذا التقدير، بحسب الصحيفة، فإن ترامب يكون قد وضع نفسه في مأزق، إذ يمثل شن هجوم بلا هدف محدد عثرة كبيرة أمام واشنطن، فكثير من الحروب المحدودة تحولت إلى نزاعات طويلة الأجل، في وقت تمتلك فيه إيران مسيّرات وصواريخ باليستية، وتؤكد قيادتها استعدادها لاستخدامها، وإذا أودى هجوم بحياة عدد كبير من الجنود الأمريكيين، فستكون الصين أو روسيا مسرورتين برؤية الولايات المتحدة عالقة مجدداً في منطقة الشرق الأوسط.

ويختتم المقال بالإشارة إلى أن ترامب قد يعلن لاحقاً هدفاً واضحاً للحرب لكسب دعم الرأي العام والكونغرس، بيد أنه لكي يفعل ذلك، قد يكون من الحكمة مواصلة التفاوض مع بقاء الأسطول في وضع تأهب، بدلاً من إشعال حرب، حتى وإن بدا الامتناع عن القتال تراجعاً.

“بوتين يعزز قوة أوروبا دون قصد”

ننتقل إلى صحيفة “واشنطن بوست” ومقال رأي كتبه ديفيد إغناشيوس بعنوان “حرب خفية تعزز قوة أوروبا”، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى كيف تحولت حملة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لتخريب وترهيب أوروبا إلى مأزق يواجه روسيا نفسها ويعزز قوة الدول الأوروبية.

ويقول الكاتب إنه بعد أربعة أعوام من اندلاع الحرب في أوكرانيا، وجد بوتين نفسه أمام إخفاق مزدوج، إذ لم ينجح في إخضاع أوكرانيا، كما أن مساعيه إلى ترهيب أوروبا من خلال أعمال تخريب وتقويض سرّية جاءت بنتائج عكسية، وأفضت إلى رد فعل أوروبي أكثر صلابة وحزماً.

ويضيف الكاتب أن تصاعد المقاومة الأوروبية لبوتين أصبح عاملاً استراتيجياً يُغفل غالباً في تحليل هذا النزاع، فبدلاً من الخضوع لما يُوصف بـ “حرب خفية” روسية، بدأت دول أوروبية تنفيذ عمليات مضادة ذات طابع “تعطيلي”، بل إن بعض المسؤولين الأوروبيين يرون ضرورة الشروع بجديّة في التخطيط لاحتمال نشوب حرب شاملة.

ويستشهد الكاتب بتصريحات أدلت بها وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، خلال زيارة إلى كييف قائلة: “كل صاروخ أو طائرة مسيّرة تصيب أوكرانيا لا تزيدنا إلا إصراراً”، وأضافت كوبر أن بوتين “يعتقد أنه قادر على إنهاك المملكة المتحدة وحلفائها، غير أنه يتوهم ذلك”.

ويلفت الكاتب إلى أن تحذيرات مماثلة صدرت من جانب مسؤولين أمنيين من دول أوروبية كبرى، إذ أعلنوا فرض عقوبات جديدة ودعوا إلى تشديد الأنشطة الاستخباراتية لمواجهة التحركات الروسية، لذا يكتسب ذلك أهمية من حيث تحرك الأوروبيين باستقلالية، في ظل عدم التأكد من دعم الولايات المتحدة لتحديهم أمام موسكو.

ويرى الكاتب أن بوتين اعتقد أنه قادر على إرهاب أوروبا وحملها على تقبّل عدوانه على أوكرانيا، غير أنه أساء التقدير حين تصوّر أن أوروبا سترضخ تحت وطأة الضغط، فجاء أول تحرك أوروبي في صورة طرد ضباط استخبارات روس، بلغ عددهم نحو 600 شخص، بحسب تقرير أصدرته العام الماضي مؤسسة “غلوبسيك” الاستشارية، كانوا ضالعين في تنظيم مخططات سرّية.

ويطرح الكاتب سؤالاً: كيف يبدو الرد الأوروبي؟ وللإجابة عن سؤاله يستشهد بسلسلة من الإجراءات المضادة التي اتخذتها دول أوروبية خلال الأشهر الماضية، من بينها اعتراض دول أوروبية بعض السفن الروسية المشتبه بتنفيذها مهام سريّة، إلى جانب تكثيف الجهود لملاحقة عناصر تخريب مرتبطة بروسيا.

ويختتم الكاتب ديفيد إغناشيوس مقاله مشيراً إلى أنه مع دخول الحرب عامها الخامس، تمثل تجربة بوتين دراسة حالة في قانون النتائج غير المتوقعة، إذ سعى من خلال غزو أوكرانيا إلى القضاء على دولة اعتبرها معادية على حدوده، لكنه أسهم في توحيد الأوكرانيين ضده، وبالمثل، هدفت عملياته السريّة ضد أوروبا إلى فرض حالة خضوع، لكنها أدت إلى تصاعد روح التحدي وتعزيز الالتزام الدفاعي.

“آل كلينتون في مأزق الاتهامات”

نختتم جولتنا بصحيفة “الإندبندنت” ومقال رأي كتبته آن ماكلفوي بعنوان “لا شك أن دونالد ترامب وضع آل كلينتون في مرمى الاتهامات”، وتستهله الكاتبة بقولها “أخيراً، وجد الرئيس فرصة للشماتة بهيلاري (كلينتون) كما كان يتمنى”.

وتقول الكاتبة إنه مرّ ربع قرن على وجود بيل وهيلاري كلينتون في البيت الأبيض، ومع ذلك لا يزال الثنائي الديمقراطي البارز يتصدران بقوة عناوين الأخبار، بعد أن دفعهما الكشف عن ملفات إبستين مؤخراً إلى المثول أمام تحقيق يجريه الكونغرس، وهو تطور يعد نكسة واضحة بالنسبة لهما، بعد أن كانا قبل شهر واحد فقط يصفان رفضهما الشهادة بأنه موقف مضاد في مواجهة ما اعتبراه تسييساً لمنظومة العدالة خلال فترة ترامب.

وترى الكاتبة أن العداوة القائمة بين هيلاري وترامب، على وجه الخصوص، ذات طابع شخصي عميق، بعد أن انهار حلمها، عام 2016، بأن تصبح أول رئيسة للولايات المتحدة وترسّخ نفوذاً عائلياً في السلطة الأمريكية، تحت وطأة حملة ترامب التي أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد السياسي الأمريكي.

وتلفت الكاتبة إلى أن الحملة الانتخابية الشرسة آنذاك كشفت صعوبة تخلّي هيلاري عن تصريحها التي وصفت فيه بعض أنصار ترامب بأنهم “مجموعة من البائسين” من ذوي الميول المتطرفة، في حين استثمرت حملة ترامب في نظريات المؤامرة والهجوم على “هيلاري المخادعة” في سباق انتهى بهزيمتها.

وتقول الكاتبة إن مثول هيلاري أمام الرأي العام، بطلب من خصمها الذي عاد إلى البيت الأبيض، يمثل تطوراً بالغ الحساسية، ولا شك أن إخضاع شخصين طالما استهدفهما ترامب، وخضوعهما لاستجواب بشأن أي صلات شخصية أو مؤسسية مع جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، يشكّل مادة سياسية مثيرة لحركة ترفع شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”.

ولا تتضمن الملفات المنشورة ما يثبت تورط الرئيس السابق أو يشير إلى نشاط غير قانوني من جانبه، بيد أن الغضب العام إزاء محتوى التسريبات وضع بيل وهيلاري كلينتون في مأزق، ومواجهة تحركات جمهورية تسعى إلى ربط شخصيات ديمقراطية ثرية بإبستين، وتجاوز الأسئلة الحساسة المتعلقة بعلاقة إبستين السابقة بترامب.

وتقول الكاتبة إن الزوجين أُجبرا على الإدلاء بشهادتهما عن بُعد أمام لجنة الكونغرس، وذلك بعد تشدد موقف المجلس وإمكانية تصويت من الحزبين قد يحمّلهما مسؤولية ازدراء الإجراءات، إذ كان ترددهما في البداية مفهوماً في سياق عملية كشف قادتها إدارة ترامب، غير أن السياق السياسي تغيّر، ويحتاج الديمقراطيون إلى نماذج جديدة لتعزيز أجندتهم.

وتختتم الكاتبة آن ماكلفوي مقالها مشيرة إلى أن ذلك يضع منظومة متكاملة من السلطة والشبكات وآليات الإفلات من المساءلة قيد المحاكمة، لا عائلة كلينتون وحدها، على الرغم من كونهما اليوم أصبحا جزءاً لا يمكن استبعاده من هذا السياق.

ترامب يواجه خطر دخول حرب بلا هدف – مقال في الإيكونومست #عاجل

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى