أسعار الذهب تتراجع بشكل مفاجئ مع صعود الدولار الأمريكي

أسعار الذهب, الاقتصاد العالمي, الدولار الأمريكي, الفيدرالي الأمريكي, بيانات الوظائف, المعادن النفيسة, الأسواق الدولية
أسعار الذهب تتراجع بشكل مفاجئ مع صعود الدولار الأمريكي
في مستهلّ أسبوع مالي يترقّبه المستثمرون بحذر، سجّلت أسعار الذهب اليوم الإثنين انخفاضًا واضحة تحت تأثير ارتفاع الدولار، وسط حالة ترقّب واسعة لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي يُنتظر أن تحدد ملامح سياسة الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة. ويأتي هذا التراجع في وقت تتأهب فيه الأسواق لتقارير اقتصادية محورية قد ترسم مسار الفائدة حتى نهاية العام.
ضغط الدولار على أسعار الذهب
مع بداية التداولات، شهدت الأسواق العالمية تحوّلًا ملموسًا في المزاج العام، حيث أدّى ارتفاع مؤشر الدولار للجلسة الثانية على التوالي إلى جعل الذهب أقل جاذبية لحائزي العملات الأخرى. وهذا العامل وحده كان كفيلاً بدفع أسعار الذهب إلى الهبوط بنسب ملحوظة في السوق الفورية.
وبحلول الساعة 10:08 بتوقيت أبوظبي، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4062.96 دولار للأوقية، فيما انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.7% إلى 4064.50 دولار للأوقية، ما يعكس حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين قبل نشر البيانات الاقتصادية المرتقبة.
ترقّب بيانات الوظائف وتأثيرها على أسعار الذهب
يترقب المشاركون في الأسواق الأمريكية هذا الأسبوع صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر/أيلول، والذي يُتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار الفائدة. هذا التقرير يُعدّ أحد أبرز الأدوات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم أداء الاقتصاد.
وحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، تشير التوقعات الحالية إلى أن المتعاملين يقدّرون بنسبة 46% أن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة ربع نقطة الشهر المقبل، وهو تراجع عن نسبة 50% المتوقعة في وقت سابق من الأسبوع. هذه التقلبات في التوقعات خلقت مناخًا مضطربًا يؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب التي تزدهر عادة في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
تحليل الخبراء: صورة ضبابية وتقلبات مؤثرة
يقول تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في KCM Trade، إن تراجع توقعات خفض الفائدة يلقي بظلاله الثقيلة على أسعار الذهب، معتبرًا أن الذهب فقد بعض الدعم الأساسي الذي عادة ما يكتسبه في فترات التوقعات السلبية للاقتصاد.
وأضاف ووترر:
“رغم انتهاء الإغلاق، لا يوجد ضمان بأن الأسواق — أو حتى الاحتياطي الفيدرالي — تملك رؤية واضحة لتطورات الاقتصاد، كما أن التصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي المركزي الأمريكي لا تساعد الذهب على الإطلاق”.
هذا المزيج من الضبابية الاقتصادية والتشدد النقدي أدى إلى تحركات متذبذبة في أسعار المعادن النفيسة، وأعاد الذهب إلى نقطة اختبار جديدة.
المعادن النفيسة الأخرى: اتجاهات متباينة
في الوقت نفسه، شهدت المعادن الأخرى تحركات أكثر إيجابية. فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% لتصل إلى 50.81 دولارًا للأوقية. كما زاد البلاتين بنسبة 0.5% ليصل إلى 1548.37 دولارًا، وصعد البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1394 دولارًا.
هذا الأداء المتفاوت بين الذهب وباقي المعادن يؤكد أن تأثير الدولار يظل الأقوى على الذهب تحديدًا، لكونه أصلًا لا يدرّ عائدًا، ما يجعله حساسًا لأي تغييرات في بيئة أسعار الفائدة.
الخلاصة: أسبوع حاسم ينتظر الأسواق
مع استمرار الارتفاع التدريجي للدولار والترقّب الشديد لتقرير الوظائف والتصريحات المحتملة من مسؤولي الفيدرالي، يبدو أن أسعار الذهب تتجه نحو أسبوع تشوبه التقلبات وربما المزيد من الضغوط. وفي حال جاءت البيانات الاقتصادية أقوى من المتوقع، قد يشهد الذهب موجة هبوط إضافية، بينما قد يستعيد بعض الدعم إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.