لماذا سحب ترامب قاذفاته من بريطانيا؟ – مقال في الإندبندنت

في جولة الصحافة لهذا اليوم، نتناول مقالاً يتساءل عن دلالات سحب الولايات المتحدة قاذفاتها من قاعدة فيرفورد البريطانية وما إذا كانت الخطوة تعكس تحولاً في العلاقة الأمنية بين البلدين، ومقالاً يرى أن القراءة النقدية أصبحت أداة أساسية لمواجهة التضليل وحماية الديمقراطية، وأخيراً في ديلي ميل والحديث عن الارتفاع الكبير في حالات سرطان البروستاتا بين الرجال دون سن الخمسين في إنجلترا.
نبدأ جولتنا من صحيفة الإندبندنت البريطانية، حيث يتساءل الكاتب شون أوغرادي عن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى سحب جميع قاذفاتها من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غلوسترشير، معتبراً أن الخطوة تحمل دلالات تتجاوز مجرد إعادة انتشار عسكري.
ويرى أوغرادي أن سحب القاذفات يمثل إحراجاً لبريطانيا، بالنظر إلى الدور الرمزي والعسكري الذي لعبه الوجود الأمريكي في القاعدة منذ الحرب العالمية الثانية، كما أنه يعزز، بحسب رأيه، الانطباع بأن التزام واشنطن بأمن بريطانيا وحلف شمال الأطلسي بات أكثر ارتباطاً بحسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومواقفه.
ويطرح الكاتب عدة تفسيرات محتملة للقرار، من بينها مخاوف أمريكية أعقبت محاولة الهجوم المزعومة في غلوسترشير في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، والتي قال آندي بيرنهام إن هناك "مؤشرات قوية" على احتمال ضلوع إيران فيها.
كما يشير إلى احتمال أن تكون الخطوة رسالة سياسية إلى الحكومة البريطانية، في ظل استياء أمريكي من رفض رئيس الوزراء السابق كير ستارمر في البداية السماح باستخدام قاعدة فيرفورد في الهجمات على أهداف إيرانية، قبل أن يتغير الموقف لاحقاً للسماح باستخدامها فيما وُصف بأنه قصف "دفاعي".
ولا يستبعد أوغرادي أن يكون القرار مرتبطاً أيضاً بمخاوف أمنية مباشرة، نظراً إلى صعوبة تأمين المحيط الطويل للقاعدة وإمكانية استهداف الطائرات بمسيّرات، أو أن يكون مؤشراً على رغبة ترامب في خفض وتيرة القصف والحفاظ على القاذفات داخل الأراضي الأمريكية.
لكن الكاتب يرى أن النتيجة المباشرة واحدة، وهي أن بريطانيا تبدو اليوم، في نظره، أقل أمناً وأكثر عرضة للخطر، وأن الحادث يثير أسئلة أوسع بشأن طبيعة العلاقة الأمنية بين لندن وواشنطن، ومدى قدرة بريطانيا على الاعتماد على الولايات المتحدة إذا أصبحت هذه العلاقة أكثر ارتباطاً بالخلافات السياسية بين الحكومتين.
وينتقد أوغرادي قائلاً إن بريطانيا تبدو أمام العالم دولة عاجزة عن حماية قاعدة عسكرية في منطقة ريفية، في حين تواجه، بحسب وصفه، تهديدات مرتبطة بإيران وروسيا، بينما لا تزال مترددة في زيادة الإنفاق والتسلح بما يكفي لحماية مصالحها الوطنية.
هل أصبحت القراءة النقدية ضرورة لحماية الديمقراطية؟

ومن صحيفة يوركشير بوست، يكتب مات بروملي أن الديمقراطية لا تعتمد فقط على القدرة على قراءة الكلمات، بل على فهمها والتشكيك فيها وقراءة ما بين السطور.
وينطلق الكاتب من بيانات حديثة صادرة عن المؤسسة الوطنية لمحو الأمية، تشير إلى تحسن طفيف في إقبال الأطفال والشباب على القراءة في بريطانيا خلال عام 2026، بعد أن بلغ أدنى مستوى له منذ عشرين عاماً في 2025، لكنه يحذّر من أن معدلات القراءة لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه قبل عقد، وأن الفجوة بين الأطفال بحسب أوضاعهم الاجتماعية، قد اتسعت.
ويرى بروملي أن المفارقة تكمن في أننا نعيش محاطين بالكلمات أكثر من أي وقت مضى بفضل الهواتف، لكن قدرتنا على القراءة النقدية قد تكون في تراجع، فالتصفح عبر الهاتف، بحسب رأيه، يشجع على التعامل السريع والمُجزَّأ مع المعلومات، بينما تتيح الكتب والنصوص المكتوبة فرصة لإعادة القراءة والتفكير ومراجعة الحجج بهدوء.
ويقول إن الخطر في التصفح المستمر لا يكمن في فقدان القدرة على قراءة الكلمات، بل في أن يصبح الناس أقل استعداداً للتفكير في معناها، أو التحقق مما إذا كانت صحيحة.
- القراءة: كيف تأثرت عادات القراء في العالم العربي في ظل انتشار وسائل التواصل الحديثة؟
- هل تستطيع التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟
ويضرب الكاتب مثالاً بسنغافورة، التي يقول إنها تشجع مواطنيها على تخصيص 15 دقيقة يومياً للقراءة بهدف تحسين التركيز والتفكير النقدي، معتبراً أن الكتب تمثل تمريناً للانتباه والقدرة على متابعة الأفكار المعقدة.
ويؤكد بروملي أن المشكلة ليست في تيك توك أو وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، بل في الطريقة التي قد تُعرض بها المعلومات المضللة، من خلال انتقاء حقائق بعينها أو نشر صور بلا سياق أو اجتزاء مقاطع فيديو أو استخدام أرقام بطريقة مضللة.
ويربط الكاتب ذلك بالمناخ السياسي المتوتر في بريطانيا، قائلاً إن الرسائل التي تصل إلى الناس بصورة مباشرة ومتكررة وعاطفية عبر هواتفهم قد تجعل "ما هو مألوف يبدو وكأنه حقيقة".
ويرى أن القدرة على القراءة والفهم لم تعد شأناً تعليمياً فحسب وإنما أصبحت جزءاً أساسياً من حماية الديمقراطية، لأن المواطن القادر على القراءة النقدية لا يكتفي بفهم الكلمات، بل يسأل مَن كتبها، وما الأدلة التي تدعمها، وما الذي حُذف منها، وهل ما يقرؤه خبر أم رأي أم دعاية أم سخرية.
ويقول إن "إعطاء الطفل كتاباً يمنحه قصة، أما تعليمه كيف يقرأ بشكل نقدي، فيمنحه القدرة على أن يقرر بنفسه ما إذا كانت هذه القصة صحيحة".
ارتفاع حالات سرطان البروستاتا بين الرجال دون الخمسين أربعة أضعاف

ومن صحيفة ديلي ميل البريطانية، نتناول تقريراً عن ارتفاع كبير في عدد حالات سرطان البروستاتا المسجلة بين الرجال دون سن الخمسين في إنجلترا خلال أكثر من عقدين.
وتشير الصحيفة إلى تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان، أظهر أن عدد الحالات المشخصة بين الرجال الأصغر سناً ارتفع من 158 حالة في عام 2001 إلى 640 حالة في 2023، أي بزيادة بلغت نحو 305 في المئة.
وتقول إن الاهتمام بارتفاع معدلات السرطان بين من تقل أعمارهم عن خمسين عاماً انصبّ خلال السنوات الماضية بصورة كبيرة على سرطان الأمعاء، إلا أن البيانات الجديدة تشير إلى أن سرطان البروستاتا سجل زيادة أكثر حدة في عدد التشخيصات.
وينقل التقرير عن خبراء قولهم إن زيادة الوعي بالمرض واتساع نطاق الفحوص قد يفسران جزءاً من هذا الارتفاع، إلا أن عوامل أخرى، مثل زيادة معدلات السمنة والاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة، قد يكون لها دور أيضاً.
- هل يسبّب ركوب السيارات الكهربائية الشعور بالدُوار الحركي؟
- هل تعاني من الانحناء والألم؟ خمسة تمارين لحماية رقبتك
ويشير جرّاح المسالك البولية المتقاعد وأحد مؤسِسي منظمة (سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة) الخيرية، روجر كيربي، خصوصاً إلى اللحوم المصنعة مثل النقانق والبرغر ولحم الخنزير المقدد، لكنه يطرح ذلك باعتباره عاملاً محتملاً وليس تفسيراً مؤكداً للزيادة.
وفي المقابل، يحذّر خبراء من الاستنتاج بأن الرجال الأصغر سناً أصبحوا بالضرورة أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا، إذ يقول أستاذ جراحة المسالك البولية بجامعة كوين ماري في لندن، برابهاكار راجان، إن الأرقام تكشف اتجاهاً مهماً لكنها لا تستطيع تحديد أسبابه.
ولا تقتصر الزيادة على سرطان البروستاتا، إذ أظهر التحليل أيضاً ارتفاع حالات عدة أنواع من السرطان بين من تقل أعمارهم عن خمسين عاماً، من بينها سرطان الأمعاء والكلى والرحم والكبد والبنكرياس.
وتقول المديرة التنفيذية للأبحاث والسياسات في الصندوق العالمي لأبحاث السرطان، جيوتا ميترو، إن هذه الأرقام تستدعي الانتباه، لأنها تُظهر أن مسألة الإصابة المبكرة بالسرطان في إنجلترا أوسع وأكثر تعقيداً من التركيز على سرطان الأمعاء وحده.



