“كيف استدعى رئيس الوزراء المجري عاصفة إلى بلاده؟” – مجلة بريطانية

 

نتنياهو وأوربان
Getty Images
نتنياهو وأوربان

نغطّي في جولة الصحف اليوم عدداً من الموضوعات، منها قرار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية الذي اتخذته المجر إثر استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ وأيضاً قرار نتنياهو سحْب اختيار إيلي شارفيت من رئاسة جهاز الأمن الداخلي الـ”شين بيت”؛ وأخيرا قرار الرئيس الأمريكي ترامب الخاص بالرسوم الجمركية الجديدة.

ونبدأ الجولة من مجلة سبيكتيتور البريطانية، التي نشرت مقالا بعنوان “هل المجر صائبة في قرار الانسحاب من الجنائية الدولية؟”، للكاتب أندرو تيتينبورن، أستاذ القانون بجامعة سوانسي البريطانية.

واستهل تيتينبورن بالقول إن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، عندّما وجّه دعوة إلى نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة بودابست، كان يعلم أنه “يستدعي عاصفة” إلى بلاده.

ورأى الكاتب أن أوربان لم يتجاهل قرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص باعتقال نتنياهو -على خلفية مزاعم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب غزة الأخيرة- فحسب، وإنما اتّهم المحكمة بأنها “مسيسة” معلناً عزم بلاده الانسحاب منها بشكل تام.

ورجّح أستاذ القانون أن تنظر الجنائية الدولية إلى قرار المجر الانسحاب بشكل تام من المحكمة على أنه “هجوم شامل وسافر” على سيادة القانون.

ورأى تيتينبورن أن استقبال نتنياهو بالسجاة الحمراء بدلًا من القيود، من منطلق قانوني بحت، يضع المجر في موضع الخارق لنظام روما الأساسي – الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضّح الكاتب أن الإعلان عن الانسحاب مستقبَلاً من المحكمة، لا يُخرج المجر من هذا المأزق القانوني.

لكن، بعيداً عن الموقف القانوني، رأى تيتينبورن أن موقف المجر “له مبرراته المعقولة، فضلاً عن أنه قائم على مبدأ”.

وأوضح الكاتب أن “الحقيقة الكاملة وراء قرار الجنائية الدولية الخاص بتوقيف نتنياهو، قد لا يُكشَف عنه أبداً: لكن الغموض الشديد الذي اكتنف إجراءات اتخاذ المحكمة لهذا القرار يُعطي أوربان مبرراً أخلاقيا مقنعاً بعدم الامتثال لقرار الاعتقال”، بحسب صاحب المقال.

وساق تيتينبورن سبباً آخر وصفه بالـ “مُقنع” وراء اتخاذ أوربان صَفّ إسرائيل، وهذا السبب يتعلق بالسياسة المجرية؛ فـ”بودابست تسعى إلى التعامل مع إسرائيل كصديقة لا كدولة مارقة”.

وختاماً، رأى كاتب المقال أن “المجر اختارت مغادرة المحكمة الجنائية الدولية بشكل تام من أجل تفادي تكرار هذا الموقف”.

حكومة نتنياهو في أيامها الأخيرة

وننتقل إلى صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، التي نشرت مقالا بعنوان “حكومة نتنياهو، تبدو في أيامها الأخيرة، على غرار رئاسة نيكسون في 1974″، للكاتب أموتز عسائيل.

ورأى عسائيل أن الدليل على قُرب نهاية نتنياهو في رئاسة الحكومة، بدا واضحاً بجلاء في عملية “ظهور وإزاحة” إيلي شارفيت كمرشح لرئاسة جهاز الأمن الداخلي الـ”شين بيت”.

واعتبر الكاتب أن هذه العملية التي استغرقت 24 ساعة توضّح “فقدان نتنياهو للاتصال بالواقع وبالأخلاق وبمصلحة الدولة”، على حدّ تعبيره.

ونوّه عسائيل إلى أن جهاز “الشين بيت، كما يعرف الجميع، كان لاعباً رئيسياً في الفشل” الذي شهدته إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضحا أن هذا الجهاز فشل في أداء المهام المنوطة به – من منْع وقوع عُنف فلسطيني ضد إسرائيل.

ورأى عسائيل أن الشين بيت، ربما كان بحاجة إلى “قيادة من خارجه وليس من داخله؛ قيادة تضخّ فكراً جديدا ورؤى جديدة في مؤسسة تعرّضت للإنهاك الشديد” على حدّ تعبيره.

وعلى ضوء ذلك تحديداً، بحسب الكاتب، كان اختيار إيلي شارفيت القائد السابق لسلاح البحرية؛ الذي جرى استدعاؤه ليحلّ محل رونين بار في رئاسة الشين بيت.

ولفت الكاتب إلى براعة أثبتها شارفيت أثناء خدمته بسلاح البحرية، مشيراً في الوقت ذاته إلى تجربة سابقة بتولّي قائد آخر من سلاح البحرية -هو عامي أيالون- رئاسة جهاز الشين بيت في 1995، ونجاح أيالون في تلك المهمة.

“وعليه، بدا أن اختيار شارفيت كان خطوة معقولة وحيادية، لكن ذلك كان في الصباح؛ لأنه مع قدوم المساء كان هذا القرار قد انهار، ومن أنقاضه خرج نتنياهو عارياً من الأخلاق” على حدّ تعبير الكاتب.

“لقد كان التراجُع عن قرار اختيار شارفيت، لا يتعلق بقدرات الأخير ولا بشخصيته ولا بسِجِلّه العَملي، وإنما جاء نتيجة ما كشفتْ عنه تحريات بأنه كان قد شارك في مظاهرات مناوئة لحكومة نتنياهو”، وفقاً لصاحب المقال.

ورأى الكاتب أن “التغييرات المفاجئة هي سلوك إداري سيء بشكل عام، لا سيما وإذا كان الأمر يتعلق بمنصب حساس كقيادة جهاز الأمن الداخلي، وخصوصاً في هذه الآونة”.

وقال عسائيل: “نظراً لأن نتنياهو لم يقدّم توضيحاً لقرارَيه” بخصوص شارفيت، فإننا نرى من واجبنا أن نقدّم بالنيابة عنه هذا التوضيح: “إن القرارَين لا يعكسان شيئاً سوى الذُعر – ذُعر قائد سفينة تشارف الغرق وسط أمواج متلاطمة” على حدّ وصف صاحب المقال.

“تماما، كما فعل نيكسون من قبل، عندما أصدر قرارا بتسريح مستشار البيت الأبيض السابق جون دين من منصبه”.

واختتم عسائيل بالقول لنتنياهو: “بيبي، لن يُجديك شيء من ذلك؛ لقد شارفت رحلتُك الغسق، ووقتُك ينفَد بوتيرة متسارعة”.

نظام تجاري عالمي جديد

ونختتم جولتنا من صحيفة نيويورك بوست الأمريكية، والتي نشرت مقالا بعنوان “تعريفات ترامب تستهدف إعادة ضبط التجارة العالمية – ودعم العمالة الأمريكية”، للباحث مارك ديبلاسيدو.

واستهل ديبلاسيدو بالقول إن الرئيس ترامب بدأ عهداً جديداً على صعيد السياسة التجارية الأمريكية يوم الثلاثاء، في خطوة تصحيحية بعد عقود من الممارسات التجارية غير العادلة التي أضرّت بالصناعة الأمريكية.

وقال الكاتب إن المدافعين عن نظام “التجارة الحُرة” القائم سيشيرون بأصابع الشكّ إلى زيادات قصيرة المدى ستشهدها الأسعار، وإلى تذبذبات في سوق الأسهم، وإلى اضطرابات في سلاسل الإمداد – وسيصورّون الأمر على أنه كارثيّ.

واتهم ديبلاسيدو هؤلاء بـ “تجاهُل التكاليف الباهظة” لنظام التجارة الحرة، قائلا إنه كان “علينا أن نقوم بتغيير جذري من أجل إنقاذ ثروة أمريكا وأمْنها الاقتصادي، ومن أجل إنقاذ الطبقة المتوسطة الأمريكية- وللحيلولة دون وقوع كارثة حقيقية وشيكة”.

واستدرك الكاتب بالقول إن الكارثة يعايشها بالفعل الملايين من العُمال الأمريكيين وعائلاتهم، ممن خسروا وظائفهم ومكانتهم الاجتماعية لمصلحة العولمة، مشيراً إلى أن البضائع الأجنبية الرخيصة لم تعوّض هؤلاء عن خسائرهم.

ولفت ديبلاسيدو إلى أن العجز التجاري الأمريكي سجّل مستويات قياسية، من 28 مليار دولار في عام 1991 إلى 918 مليار دولار في 2024، بفضل التوقيع على اتفاق نافتا للتجارة الحرة في شمال أمريكا، واتفاقات منظمة التجارة العالمية.

“هذا يعني أن قيمة ما تستهلكه الولايات المتحدة تزيد على قيمة ما تنتجه بنحو تريليون دولار سنويا”، بحسب الكاتب.

وحذّر ديبلاسيدو من أن نظام التجارة الحرة “قوّض الأمن الاقتصادي الأمريكي وسمح للصين بالهيمنة على قطاع إنتاج التقنيات الحديثة”.

ورأى الكاتب أن ذلك النظام كان “يخدم الأنظمة التي تكبح الأجور، ما يصنع سباقاً عالميا نحو القاع .. وقد أثمر ذلك النظام عن 40 عاما من الركود في الأجور الأمريكية، وعن تآكل في الطبقة المتوسطة، عن تدنّي في جودة الوظائف”، وفقاً لـديبلاسيدو.

والآن، في ظل نموذج ترامب التجاري الجديد، “أصبح هناك للشركات ما يحفزّها على البناء والتدريب والاستثمار في الولايات المتحدة، بأيدي عمالة وموارد أمريكية، بدلاً من مطاردة الأرباح خارج البلاد على حساب العمالة الأمريكية”، حسبما اختتم الكاتب.

** مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.