Home » world » ترامب جدّي في الانسحاب من سورية … هل العراق هو التالي؟

هبطت طائرة الرئاسة الأميركية أثناء الظلام في القاعدة العسكرية العراقية – الأميركية في عين الأسد غرب الأنبار وعلى متنها دونالد ترامب. 


ولكن منذ لحظة إقلاعها في رحلة العودة بعد 3 ساعات، تَرَك ترامب وراءه عاصفة برلمانية – سياسية – بروتوكولية حيث طلب أعضاء البرلمان العراقي مغادرة الـ 5200 جندي أميركي من البلاد. ولم يحضر أي من القادة الثلاثة (رئيس الوزراء، رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية) للاجتماع بالرئيس الأميركي. وها هو ترامب يغادر سورية من دون تباطؤ ليترك للجيش السوري حرية الدخول إلى مدينة منبج بعد إتفاق مع أكراد «وحدات حماية الشعب»، فهل تخرج أميركا من العراق قبل نهاية فترة رئاسة ترامب العام 2020؟
في العراق أبلغ السفير الأميركي دوغلاس سيليمان برنامج وصول ترامب لزيارة القوات الأميركية في العراق حيث تتواجد – كما في كل قاعدة عسكرية تتمرْكز فيها قوات أميركية – قواتٌ عراقية أيضاً. وقبل ساعات من وصوله قال السفير الأميركي لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ان ترامب سيستقبله في الجزء الأميركي من القاعدة ولن يحطّ في بغداد. فرفض رئيس الوزراء استقباله ومعه كل المسؤولين العراقيين الآخرين.
وهذا الخرق البروتوكولي سبّب رد فعل قوياً من أعضاء في البرلمان والأحزاب السياسية التي هدّدت على لسان زعيم كتلة برلمانية وقائد «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي بأن ترامب «سيجبر على الانسحاب رغماً عن أنفه أو بالقوة».
وما زاد التوتر إعلان ترامب أنه سيحتفظ بقواته في العراق وقد يعود إلى سورية انطلاقاً من القاعدة العراقية وردّ «حزب الله العراق» عليه بالقول ان «اليد التي ستمتدّ على سورية من العراق ستُقطع».
وفي سورية يبدو أن ترامب ملتزمٌ بالانسحاب على الأقل من مدينة منبج. فقد أعلنت أميركا عن «خروج منظَّم» لقواتها لتعطي المجال لتركيا لتدخل وحداتها إلى الحسكة. وهذا بالفعل ما استعدّت له أنقرة مع حلفائها من الفصائل السورية لدخول منبج وتل أبيض من خلال تجميع الآلاف من القوات على حدود هذه المدن. 
إلا أن الاتفاق الذي توصّل إليه الجانب السوري مع الأكراد وروسيا ليل الخميس أعطى الضوء الأخضر لدخول القوات السورية لرفع العلميْن الروسي والسوري. وقد تم إبلاغ أنقرة بالخطوة ولم تُبلّغ أميركا رغم وجود قاعدتين لها في منبج.
وتقف موسكو في وجه أي تقسيم لسورية وترفض سيطرة تركيا على المزيد من الأراضي السورية خارج صفقة أستانا (إدلب). وتصرّ دمشق وطهران على استعادة كامل الأراضي السورية وعلى أن تأخذ القوات السورية مكان نقاط انسحاب الجيش الأميركي. وتتواجد قواتٌ في منطقة القامشلي الكردية ونقاط مراقبة أخرى في محيط منبج وقرى أخرى في الحسكة. ويمثّل الدخول السوري الى منبج رسالةً واضحة بأن دمشق ستستعيد السيطرة على منبج والحسكة لتبقى قضية إدلب إلى آخر المسار.
وبالفعل دعت موسكو إلى اجتماع مهمّ بين المبعوث الرئاسي ووزارة الدفاع والخارجية ومدير المخابرات لتركيا مع نظرائهم الروس اليوم في موسكو للتباحث في قضية منبج. ويهدف الإجتماع إلى منْع أي خلاف بين الدول الحليفة. وقد تَمثّل المطلب التركي بمنع وجود مسلّح للأكراد. وهذا مطلب سوري أيضاً بعد هزيمة «داعش» حيث من الممكن أن يساعد الأكراد في القضاء على هذا التنظيم المتمرْكز على طول نهر الفرات ولا سيما بعد سحْب غطاء الحماية الأميركي له.
وكانت أنقرة أعربت عن احتمال الا تسمح أميركا للجيش السوري بالتمركز في الحسكة ومنبج. إلا أن دمشق وطهران حرصتا على رؤية أميركا خارج سورية ولكن من دون دخول تركيا مكانها.
ولم تُخْفِ أنقرة خشيتها من ان تتخذ قرار الدخول الى منبج من دون رضى روسيا خوفاً من أن تقصفها طائرات موسكو وكذلك كانت هناك خشية من تسليح إيران لأكراد سورية وللقبائل العربية لتقاتل الجيش التركي وحلفاءه.
ويبدو إن تركيا قادرة على استيعاب رغبة روسيا وإيران وخصوصاً أن الجيش التركي لن يتمكن أبداً من الوصول إلى مسافة 500 كيلومتر للسيطرة على آبار النفط والغاز في دير الزور التي تبعد عشرات الكيلومترات عن مراكز تمرْكز الجيش السوري في الضفة المقابلة لنهر الفرات.
وقد بدأت طهران ودمشق وموسكو بوضع خطة لضرب وإنهاء «داعش» وتجنُّب الصدام مع الجيش التركي وخصوصاً ان أي كلام عن تقسيم سورية انتهى أو عن إيجاد مناطق عازلة بين تركيا وسورية.
وتعتقد طهران أن أميركا لن تغادر بشكل نهائي بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين من دون إيجاد اضطرابات. وهذا سيدفع المسؤولين الإيرانيين لاستخدام علاقاتهم الجيدة داخل البرلمان العراقي لتحريك عملية الانسحاب الأميركي من العراق.
ولا شك في أن العراق حليف لإيران ولا يخضع لأميركا. وبالتالي فإن الضغوط البرلمانية على رئيس الوزراء ستشكل صفعة جديدة لترامب إذا طُلب منه الانسحاب قبل 2020. وتستطيع إدارة ترامب أن تمكر وتخطط ويستطيع محور المقاومة أن يخطط ويمكر، إلا ان الكلمة الأخيرة ستكون للشعب العراقي الذي يرفض الهيمنة الأميركية ويتحمّل الجراح ويصبر للحصول على مبتغاه. وهذه الصفات أبعد من أن تكون صفات ترامب.
الراي – ايليا ج. مغناير

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية