“الشمس الباهتة”.. أدلة جديدة تغير فهمنا لنشأة الحياة على الأرض

للمشاركة

يُطلق على كوكب الزهرة لقب “توأم الأرض” بسبب التشابه في الحجم والكثافة بين الكوكبين، ولكن كوكب الأرض كان من الممكن أن يلقى نفس مصير “قرينه” من حيث انعدام الحياة وفقا لدراسة جديدة نشرتها شبكة “سي إن إن ” الإخبارية.

وسرت تكهنات لدى العلماء بإمكان وجود ظروف ملائمة لنشوء أشكال للحياة على كوكب الزهرة لكونه أقرب الكواكب للأرض ويتشارك معها خصائص عدة لناحية الحجم والكتلة رغم الفرق الهائل بالحرارة التي تصل على سطح الزهرة إلى 470 درجة مئوية، وبتركيبة الغلاف الجوي المؤلف بنسبة 97 بالمئة من غاز الكربون.

وفي الدراسة الجديدة التي نشرت نتائجها في مجلة “Nature” استخدم العلماء نماذج مناخية – على غرار ما يستخدمه الباحثون عند محاكاة تغير المناخ- للعودة بالزمن إلى الوراء في عمر كوكبي الأرض والزهرة.

وبحسب العلماء فقد كانت تتدفق على كلا الكوكبين قبل 4 مليارات من الأعوام سيول منصهرة ساخنة، وبالتالي لا يمكن أن تتشكل المحيطات إلا عندما تنخفض درجات الحرارة بما يؤدي لتكثف المياه في الجو وهطول الأمطار على مدى آلاف السنين، وهو ما حدث للأرض فقط،بينما بقي كوكب الزهرة ساخنا.

وأشار العلماء إلى أن الشمس كانت أخف كثافة بنسبة 25٪ مما هي عليه الآن، لكن ذلك لم يكن كافيًا لمساعدة كوكب الزهرة للحصول على البرودة المناسبة كما حدث مع الأرض.

“دور غير متوقع للغيوم”
و حاول الباحثون الإجابة عما إذا كان من الممكن أن تلعب الغيوم دورًا في مساعدة كوكب الزهرة للحصول البرودة، ولكن بحسب نموذج المناخ الخاص بهم، فإن الغيوم ساهمت بطريقة عكسية وغير متوقعة على بقاء السخونة في كوكب الزهرة.

فالغيوم كانت تتجمع على الجانب المظلم من الكوكب، وبالتالي فإن الجزء المعرض للشمس في الزهرة الذي كان يدور بمعدل بطيء جدا جعل “الغيوم الليلية” تساهم في إحداث ظاهرة الاحتباس الحراري داخل الغلاف الجوي للكوكب، مما أبقى درجات الحرارة مرتفعة، وذلك ما منع هطول الأمطار، وليبقى الماء في شكله الغازي محصورا داخل الغلاف الجوي.

ويرى مارتن توربيت، المشرف الرئيسي على الدراسة والباحث في قسم علم الفلك بكلية العلوم وعضو المركز الوطني للكفاءة في معهد Research PlanetS بسويسرا ، أن كوكب الأرض كان معرضا لأن يلقى نفس مصير كوكب الزهرة لوكان أقرب قليلا للشمس أو لو كانت كثافة الشمس في ذلك الوقت كما هي الآن.

وبحسب الدراسة، فإن ضعف كثافة الشمس قبل مليارات السنوات ساعد الأرض على أن تصبح مبردة وتتخلص من حالتها المنصهرة، وفي ظهور المحيطات والبحار، وهنا يقول توريت “تلك الشمس الباهتة كان لها دورا رئيسيا في تشكل المحيطات”.

وأوضحت الباحثة في جامعة جنيف، إيملين بولمونت، والتي شاركت في الدراسة:” هذه الدراسة توضح أن خطأ النظرية القائلة بأن الشمس الباهتة هي التي كانت العقبة الرئيسية في عدم ظهور الحياة على الأرض، ولكن العكس هو الصحيح، إذ ربما بهتان الشمس هو الذي منحنا فرصة غير متوقعة لتشكل الحياة على هذا الكوكب”.

ويشير توربيت إلى أن الدراسة تكشف أن الكواكب التي ظهرت عليها مسطحات مائية قد جفت لاحقا لعدم حصول كثافة في غلافها الجوي مما منع تشكيل محيطاتها الأولى كما حدث على كوكب الأرض.

ويرى، كريس ماكاي، الخبير في وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” أن المركبات الفضائية الثلاث التي سوف تستكشف كوكب الزهرة بحلول العام 2030 سوف تؤكد البيانات المتصلة بالحرارة والضغط ومقاسات المياه، مع السماح بفهم تاريخ الكوكب.

كما أنه من المقرر إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي ديسمبر القادم، ما قد يساعد البعثات المستقبلية المتوجهة إلى كوكب الزهرة على اختبار النظرية التي طرحها توربيت وفريقه.


للمشاركة


تكنولوجيا
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com