راعية أغنام أغضبت يناير.. الأمازيغ يحتفون بالأرض والهوية

بين “سلف العنزة” التي “أغضبت” يناير ونواة جلب الحظ يحتفل الأمازيغ بعامهم الجديد، في طقوس تعكس تاريخا متجذرا واحتفاء بالهوية والأرض.

ففي “بالتيفيناغ” أو يناير أو جانفي تبدأ السنة الأمازيغية التي تتوافق حلولها مع اليوم الـ12 من بداية السنة الميلادية، ومعها تنتشي الذاكرة الإنسانية بمظاهر احتفالية متنوعة تعود بها إلى خبايا التسميات وأسرارها.

بداية تترافق كعادتها مع احتفالات وطقوس شعبية مشحونة بدلالات رمزية تجسد ارتباط الأمازيغ بأرضهم واحتفاءهم بهويتهم الضاربة في عمق التاريخ، وهم الشعوب الأصلية لشمال أفريقيا.

الأرض هوية

احتفالات تحمل ذات النكهة الخاصة والمحملة بأبعاد تعني الكثير للأمازيغ الذين ظلوا طيلة 30 قرنا متشبثين بمناسبة يفوح منها عبق الأرض وخيراتها، وتكتب بطاقة هوية عابرة للزمن وتحولاته.

وهو أيضا احتفاء بطعم الأمل والتفاؤل بعام تحل فيه البركة والخيرات على الجميع، في رمزية تعني الكثير للأمازيغ الذين تربطهم منذ القدم علاقة خاصة بالأرض والزراعة والتجارة المتعلقة بها.

والسنة الأمازيغية تبدأ من 950 قبل الميلاد، وبالتالي فإن التقويم الأمازيغي يزيد 950 عاما عن التقويم الميلادي، فمثلا توازي السنة الأمازيغية 2973 السنة 2023 الميلادية.

ويعتقد الأمازيغ أن الاحتفال بيناير يعزز الآمال بسنة سعيدة وناجحة، وبمرور الزمن، وفي ظل مخاوف الاندثار، باتت لهذه الاحتفالات أهمية نوعية للثقافة والهوية الأمازيغية في مختلف بلدان شمال أفريقيا، باعتبارها وسيلة لإرساء وترسيخ الهوية والثقافة المشتركة لشعوب المغرب الكبير.

أصول الاحتفال

يناير هو كلمة مركبة من “ين” وتعني واحد و”ير” وتعني الشهر الأول، وبالأمازيغية “يناير” هي “إخف أوسقاس”، وتعني أيضا أول شهر في الرزنامة الزراعية للبربر الأمازيغ.

ويحتفل بهذا الشهر في أنحاء وبلدان مختلفة من بلدان المغرب العربي (المغرب والجزائر، وتونس وليبيا بشكل أقل)، وأيضا في مالي والساحل بالإضافة إلى نيجيريا.

أما الأسطورة الثالثة فتحتفي بانتصار الزعيم الأمازيغي شيشناق على الفرعون رمسيس الثاني في مصر، رغم أن هذا لم يحدث تاريخيا لأن رمسيس الثاني مات قبل ولادة شيشناق بأكثر من 100 عام.

غرور جعلها تتحدى ينّاير (كما ينطقه الأمازيغ)، مع أنه أشد فصول الشتاء برودة، وخرجت مع عنزاتها الصغيرات لطهي طعامها خارج البيت، وهو ما أغضب الشهر ودفعه للتوجه إلى فورار (شهر فبراير) وطلب أن يقرضه ليلة ونهارا حتى يعاقب العجوز على غرورها، فكان له ذلك.

وبذلك، جمّد ينّاير العجوز وعنزاتها، وإلى يومنا هذا يستحضر بعض الأمازيغ يوم العجوز ويعتبرونه يوم حيطة وحذر، ويفضل عدم الخروج للرعي في هذا اليوم مخافة عاصفة شديدة.

احتفالات

مظاهرها كثيرة ومتنوعة كل حسب عاداته وتقاليده، حيث يأخذ الاحتفال نكهة خاصة لدى أمازيغ الجزائر والبلدان المغاربية الأخرى، ويتم إحياؤها بطقوس مميزة وعادات تعكس تقاليد وهوية الأمازيغيين.

ومن مظاهر الاحتفال أن يضع الرجال عصيا طويلة من القصب في المزارع والحقول حتى تكون محاصيل السنة الزراعية الجديدة وافرة، فيما يقطف الأطفال الزهور والورود عند مداخل المنازل، ويرتدون ملابس جديدة ويحلق الصغار رؤوسهم.

ويستمر السهر على رقصات “أحواش” وأنغام “الروايس”، وفي اليوم الأول من السنة الأمازيغية تحمل النساء المغاربيات قليلا من “تاكلا” أو “بركوكش” غير مملح إلى مكان خارج القرية، ثم ينصرفن دون أن يتكلمن بعد وضعه في مكان معلوم.

وإجمالا، لا تتقيد الاحتفالات بنمط موحد بين الأمازيغ، حيث تختلف من منطقة لأخرى، ففي شرق الجزائر مثلا يحرصون على إراقة دم حيوان يفضل أن يكون ديكا.

فيما لا يشترط وجود ذبيحة في العاصمة الجزائرية، فالمهم حسب المعتقدات السائدة هو أن يكون هناك لحم لحماية العائلة من الأمراض والعين الحاسدة.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.