100 امرأة: “بصق رجل في وجهي بسبب لون بشرتي”

سارة تشان

BBC

سافرت لاعبة كرة السلة الأمريكية سارة شان إلى جميع أنحاء العالم وواجهت خلال ذلك العداء والعنصرية والعنف بسبب جنسها.

تقول اللاعبة المحترفة السابقة: ” بُصق في وجهي بسبب لون بشرتي”. “لقد عانيت من اشكال من العنصرية أكثر مما تتخيل”.

وشان حالياً هي أول امرأة تدير فريق مبتدئين أفارقة لأحد فرق دوري كرة السلة للمحترفين في الولايات المتحدة، أفضل دوري كرة سلة للمحترفين في العالم، كما أنها أصبحت مصدر إلهام لجيل جديد من الشباب للبحث عن فرصة في هذه الرياضة، حيث أدرج إسمها في قائمة بي بي سي لـ 100 امرأة الأكثر إلهاماً وتأثيراً حول العالم لعام 2022.

تقول شان: “أضاءت كرة السلة طريقي إلى ما أنا عليه اليوم، إنها بالنسبة إلي كل شيء”.

عاشت هي وعائلتها في الخرطوم خلال الحرب الأهلية السودانية الثانية. كانت هناك عدة محاولات لاعتقال والدها، وتتذكر كيف كانت تستيقظ بكثرة في الليل بسبب الجلبة خارج منزلهم.

في النهاية هربوا على أمل العثور على حياة أكثر أماناً وأفضل تعليماً في كينيا.

تقول شان: “كان هذا هو المكان الأول الذي كان بوسعنا التمتع فيه بممارسة الرياضة، لأن ممارسة الرياضة في السودان ورؤية فتاة أو امرأة مرتدية سراويلاً قصيراً كان من المحرمات”.

100 امرأة: بي بي سي تحتفي بمرور 10 أعوام على القائمة السنوية للنساء الأكثر إلهاما وتأثيرا

العنف ضد المرأة: قصص تقشعر لها الأبدان عن العنف ضد النساء

من هن النساء المضطهدات أكثر في العالم؟

شان تشارك في البطولة

Sarah Chan
اكتشفت سارة شان شغفها بكرة السلة في كينيا

هناك ظهر شغفها بكرة السلة. تتذكر محادثة دفعتها هي وشقيقتها إلى ممارسة الرياضة لأول مرة.

“أتذكر أنني كنت أحد أطول الأطفال في المدرسة في كينيا، وكيف اقترب مدير المدرسة منا سائلاً عما إذا كان بإمكاننا اللعب، وبصراحة، لم يكن ذلك شيئاً وارداً في ذهني آنذاك، لذلك قلت له بكل احترام إنني لا أرغب في اللعب، وبسبب ذلك، جعل المدير الرياضة على الفور إلزامية على الجميع”.

بعد سنوات من التدريب، حصلت على منحة دراسية جامعية لكرة السلة لمدة أربع سنوات في جامعة يونيون، في جاكسون، تينيسي، في الولايات المتحدة.

على مدار 14 عاماً من اللعب خاضت منافسات في أوروبا وعبر القارة الأفريقية.

وتقول شارة: “من خلال كرة السلة تستطيع ملامسة الكثير من القلوب. إنها لعبة تغير الحياة”.

لكنها واجهت أيضاً عنصرية في هذه الرياضة، بما في ذلك حادثة تقول إنها جرت معها عندما سافرت إلى الجزائر العاصمة مع زملائها في الفريق وبصق في وجهها أحد الرجال.

تشان

BBC

تقول: “لولا المبادئ التي غرستها عائلتي فينا، لما كنت قادرة على تحمل كل ذلك”.

“قبل أن أغادر المنزل مباشرة، قال لي والداي: ” أنت جميلة كما أنت”. عندما قامت شان برحلتها الأولى إلى جنوب السودان في عام 2012 ، شاهدت بأم عينيها الظلم الذي تتعرض له النساء، بما في ذلك الزواج المبكر والقسري.

وتقول: “يُتوقع منك العثور على زوج عند بلوغك سن الـ 18”.

وتشرح أن الفتيات يجبرن على الاختيار ما بين البقاء في المدرسة “أو الحصول على الدعم المالي من رجل قد تختاره الأسرة لها”.

“بكيت لمدة طويلة”.

“بلغت النقطة التي انتهيت فيها من البكاء وكنت بحاجة إلى معرفة ما يمكنني فعله للمساهمة في تصحيح بعض الأمور”.

وهكذا اطلقت شان مؤسسة Home At Home / Apediet ، وهي مؤسسة خيرية إرشادية لمكافحة زواج القاصرات والدعوة إلى التعليم والرياضة.

تشان مع صديقاتها

Sarah Chan
تعزو سارة (الثانية من اليسار) نجاحها إلى نظام دعم قوي من عائلتها

تتذكر كيف ذات مرة حينما كانت تشاهد لعبة، جاءت فتاة وجلست بجانبها على المقعد.

وتقول: “لم تكن حتى لاعبة كرة سلة، لقد كانت مجرد طفلة عادية جاءت إلى الملعب، وسرعان ما فتحت لي قلبها وأخبرتني قصة مؤلمة. قالت أنها تعرضت للاغتصاب في الليلة السابقة”.

“لقد حطمتني قصتها حقاً، لأنني مررت بتجارب مؤلمة مع الاغتصاب. واستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً حتى تعافيت”.

“في البداية كنت في حالة إنكار، اعتقدت أن مثل هذه الصدمة والاغتصاب لم يحدثا لفتاة يبلغ طولها ستة أقدام. ثم شعرت بغضب وحزن داخلي، لأن هذا يجعلك تشعر بالمرارة والعجز وانعدام القيمة”.

بالنسبة لها، جاء التعافي من القيام “بواحد من أصعب الأشياء” ألا وهو مسامحة الجاني وبعدها العمل في المؤسسة.

تقول: “لقد جئت من بيئة فقيرة، وتكيفت مع ذلك”.

“هؤلاء الأطفال بحاجة فقط إلى فرصة لأنهم موهوبون للغاية وأذكياء وقادرون على فعل الأشياء…. شخص ما ساعدني على بدء ممارسة الرياضة، ولولا ذلك، لما كنت ما أنا عليه اليوم”.

شان وحولها فتيات يهتفن

Sarah Chan
تأخذ سارة شان مؤسستها الإرشادية بجدية لمساعدة الفتيات على تحقيق أحلامهن.

على الرغم من كونها تلعب في رياضة يهيمن عليها الذكور، تعتقد شان أن إمكانات كرة السلة للسيدات في القارة مشرقة.

وتقول: “الرياضة هي مستقبل أفريقيا، إنها سلاح أفريقيا، خاصة بالنسبة للفتيات”.

وتقول إنها تأخذ عملها الإرشادي على محمل الجد ، “لأن الناس رأوا بداخلي أشياء لم أرها من قبل”.

حصلت على سارة على فرصتها مع فريق تورونتو رابتورز، بعد أن اكتشفها مسؤول تنفيذي في “رابطة الكرة السلة NBA” أثناء التدريب في مخيم لكرة السلة في كينيا، وانضمت إلى الفريق، الذي تأسس في عام 1995 كجزء من توسع “إن بي أي” في كندا.

تتمثل مهمة شان في اكتشاف المواهب الواعدة للذكور والإناث، من أجل دعم تطوير اللاعبين وفتح الطريق أمامهم للحصول على فرص في أمريكا الشمالية.

سافرت سارة مؤخراً إلى أوغندا وتنزانيا لاختيار لاعبين للمشاركة في بطولة كبرى في رواندا العام المقبل.

وتقول: “آمل أن تصل كرة السلة إلى النقطة التي تقام فيها دوري كرة السلة للسيدات في أفريقيا”.

“هذا هو حلمي بالنسبة لهؤلاء الفتيات، حلمي بألا يكنّ اسيرات ثقافة وأفكار بلدانهن”.

“أن يكن حرات ومتحررات حقاً في تفكيرهن ويمكنهن تحقيق أحلامهن كبشر، دون حرمان أو تقييد بسبب جنسهن”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.