حضانة الإسكندرية: تجديد حبس مديرتها وآباء يقولون “اكتشفنا حفلات تعذيب لأطفالنا”

طفل يبكي

Getty Images

أثارت واقعة تعذيب مديرة حضانة بالإسكندرية لأطفال غضبا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر على مدار الأيام الماضية، مما دفع النيابة المصرية للتحقيق مع مديرتها وجددت حبسها 15 يوما على ذمة التحقيق.

ومع استمرار مسلسل العنف ضد الأطفال وجه مغردون ومدونون تساؤلات حول الضوابط القانونية اللازمة لحماية الأطفال من التعنيف وحوادث التعذيب.

كما طالبوا بوضع وتفعيل آليات لمحاسبة المسؤولين عن المدارس والحضانات في مصر، في حال وقوع حوادث مماثلة.

ما الذي حدث؟

بدأت القصة باتصال هاتفي تلقته والدة إحدى أطفال الحضانة الخاصة من معلمة سابقة بها أكدت فيه تعرض ابنتها ذات الثلاث سنوات لوقائع ضرب وتعنيف على يد مديرة الحضانة، بالإضافة إلى سوء معاملة العاملين في نفس المكان للأطفال.

كما تلقت الأم مقطعا صوتيا أرسلته لها المعلمة، يظهر فيه صوت بكاء وصراخ ابنتها، الذي استطاعت تمييزه، أثناء تعنيفها وضربها.

وبعد ذلك، تواصلت الأم مع أولياء أمور آخرين لمعرفة ما يحدث لذويهم داخل الحضانة.

وفي مداخلة هاتفية مع وسائل إعلام محلية مصرية روى والد أحد ضحايا حضانة الإسكندرية أنه “تلقى نسخة من التسجيل الصوتي المتداول بشأن الواقعة، فتوجه على الفور إلى قسم الشرطة وحرر محضرا بالواقعة”.

وتابع قائلا: “أطفالنا كانوا يعودون من الحضانة مهمومين وجوعى وكانت هناك آثار لكدمات وإصابات … ابني الصغير كان يستيقظ من النوم مفزوعا”، وأشار إلى أن الحالة النفسية لابنه ساءت كثيرا منذ توجهه للحضانة منذ نحو شهر.

كما أوضح أن ابنه يعاني من تأخر في الكلام، وأنه “توجه إلى تلك الحضانة لسمعتها التي كانت تشير إلى اهتمامها الكبير بالعملية التعليمية، ومن ثم كان يأمل أن يُساعد ذلك ابنه على النطق بشكل أسرع”.

النيابة العامة تحقق

https://twitter.com/mnalmsdr/status/1600961310933524491

  • وقد قررت نيابة باب شرقي في الإسكندرية، يوم الخميس، تجديد حبس مديرة الحضانة الخاصة غير المرخصة 15 يومًا احتياطيا على ذمة التحقيقات.
  • وكانت النيابة العامة في مصر قد أمرت قبل أيام بحبس المديرة 4 أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات “لاتهامها بالاعتداء على أطفال بها ضربًا، وتعريض حياتهم للخطر، وإدارتها الحضانة قبل الحصول على ترخيص بذلك”.
  • وقالت النيابة في بيان إنها “استمعت لشهادة 4 من أولياء أمور الأطفال بالحضانة الذين أكدوا ديمومة تعدى مديرتها على بنيهم ضربًا وصفعًا، ما أحدث بهم إصابات”.
  • وأضافت أن أولياء الأمور “وثَّقوا شهادات أطفالهم بالتعدي عليهم وما بهم من إصابات في صور فوتوغرافية ومقاطع مرئية تبادلوها فيما بينهم واطَّلعت عليها النيابة”.
  • كما استمعت النيابة لأقوال معلمتين وعاملة بالحضانة “أكدن تَكرار تعدى مديرتها على الأطفال، وأن إحداهن سجلت مقطعًا صوتيًّا يوثق إحدى وقائع التعدي قدمته لولى أمر الطفل المُعتدَى عليه، ورصدت النيابة تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وشهدت سيدة مقيمة بجوار الحضانة بسابق سماعها أصوات صراخ واستغاثة الأطفال داخل الحضانة وتعنيفهم من مديرتها”.
  • وكانت النيابة العامة المصرية قد تلقت إفادةً من مديرية التضامن بالإسكندرية “بعدم صدور ترخيص للحضانة، وأنه سبق تقديم شكوى ضدها عام 2020 عن واقعة مماثلة”.
  • كما أفادت الغرفة التجارية المختصة “بمخالفة الحضانة لشروط السجل التجاري الصادر لها؛ لاستقبالها أطفالًا أقل من 4 سنوات، بالمخالفة لطبيعة نشاطها الصادر بتنمية مهارات الأطفال المتجاوزين لهذه السن”.
  • وباستجواب النيابة لمديرة الحضانة أنكرت ما نُسب إليها من اتهام، وتبيَّن من أقوالها “عدم حصولها على أية شهادات في مجال التربية أو تنمية مهارات الأطفال، واكتفاؤها بالاطلاع على تدريبات في هذا المجال عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، وعليه أمرت النيابة العامة بحبسها احتياطيًّا، ويجري استكمال التحقيقات.
  • وقد أحالت النيابة الواقعة إلى لجنة حماية الطفل بمحافظة الإسكندرية وإحدى الجمعيات الشريكة، وأجري بحث حالة للأطفال الذين تعرضوا للعنف.
  • وقد أكد أهالي الأطفال تعرضهم للضرب المبرح داخل الحضانة ووصفوا ما حدث في الحضانة بـ”حفلات تعذيب لأطفالهم”.
  • وأفاد والد إحدى الضحايا، بتشدد مديرة الحضانة في بعض الأمور الخاصة بمقابلة أولياء الأمور أو السماح لهم بالتواصل مع المدرسين أو العاملين بالحضانة أو حتى الاطلاع على الكاميرات.
  • وتحدث أولياء الأمور عن منعهم من الدخول لمقر الحضانة دون تحديد موعد مسبق بعد تقديم طلب عبر التطبيق الخاص بالحضانة على الإنترنت يتم بموجبه مقابلة المديرة فقط.
النيابة العامة تحقق

النيابة العامة في مصر

تحركات رسمية وبرلمانية

طفل يبكي

Getty Images

من جهة أخرى، قال المجلس القومي للطفولة والأمومة إنه اتخذ كافة الإجراءات القانونية في الواقعة.

وأشارت المهندسة نيفين عثمان، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى دعم المجلس الكامل للأطفال ضحايا سوء معاملة مديرة الحضانة الخاصة.

كما أكدت أن هذه الواقعة “جريمة مشينة وتعد صارخ على حقوق الطفل، إذ تجردت خلالها مديرة الحضانة من كل مشاعر الإنسانية وانتهكت حقوق الأطفال المؤتمنة عليهم”.

https://twitter.com/baladnews/status/1600958286374772739

كما نقلت وسائل إعلام مصرية أن النائب محمود عصام موسى، عضو مجلس النواب المصري، “تقدم بطلب إحاطة للحكومة ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، بشأن تجاوزات بعض الحضانات والتعدي بالضرب على الأطفال وآخرها حضانة في الإسكندرية”.

وشدد النائب “على أهمية اتخاذ قرارات صارمة في الرقابة على حضانات الأطفال”، وحذر من “أن مثل هذه الممارسات تتسبب في تنشئة أطفال يعانون مشاكل نفسية وصحية”.

https://twitter.com/Alexandria_egy1/status/1600960863061831680

مواقع التواصل الاجتماعي تشتعل

وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات الغاضبة من الواقعة، ونشر البعض مقاطع صوتية خاصة ببكاء الأطفال أثناء تعنيفهم.

(وتعتذر مدونة بي بي سي ترند عن عدم نشر هذه المقاطع لتعارض ذلك مع المعايير التحريرية لبي بي سي).

وعلى مدار الأيام الماضية، تدفقت تغريدات وتدوينات تطالب بإغلاق الحضانة ومحاسبة مديرتها وكل من شارك في تعنيف الأطفال.

الأكاديمية والكاتبة داليا سعودي طالبت “بوقف العنف ضد الأطفال والفساد في المؤسسات التعليمية”.

https://twitter.com/DaliaTSeoudy/status/1600811730539401217

بينما أشار آخرون إلى “غلاء رسوم دخول الحضانة بما لا يتماشى مع ما حدث”.

https://twitter.com/abeerabeeer/status/1600600072802209809

ودعت نور صادق إلى “إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم في مصر”.

https://twitter.com/Nour31617289/status/1600391470657069056

واقترح إسماعيل عبد العاطي “عدم ذهاب الأطفال إلى الحضانة قبل أن يكونوا قادرين على التعبير عن ما يحدث لهم”.

https://twitter.com/AtyEsmail/status/1600133319294795780

بينما تحدث مغردون عن صدمتهم من “إقدام سيدة على أفعال تتنافى مع الأمومة”.

https://twitter.com/Romacy1970/status/1600657601037209600

عقوبة تعذيب الأطفال في مصر

  • يذكر أن المادة 96 من قانون الطفل المصري نصت على أنه “يعد الطفل معرضاً للخطر، إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له، في حالة، إذا كانت ظروف تربيته في الأسرة، أو المدرسة، أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضاً للإهمال أو للإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد”.
  • كما تنص المادة 236 من قانون العقوبات على أن كل من جرح أو ضرب أحدا عمدا أو إعطاء مواد ضارة ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه أفضى إلى الموت يعاقب بالسجن المشدد أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع، وأما إذا سبق ذلك إصرار أو ترصد فتكون العقوبة السجن المشدد أو السجن، وهذه العقوبة تنطبق أيضا على الجرائم التي تنتهك حق الأطفال.
  • كما نصت المادة 240 من قانون العقوبات لجريمة الجرح أو الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة، على عقوبة السجن من ثلاث إلى خمس سنوات، وتشدد العقوبة في حال ما إذا كانت الجريمة مقترنة بسبق الإصرار أو الترصد، فتكون السجن المشدد من ثلاث إلى عشر سنوات.
مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.