انتقادات لمسؤول بالخارجية البريطانية لتراجعه عن تصريحات عن التعذيب في السعودية

ديفيد راتلي

Getty Images

تعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات، واتهامات بمحاولة التملص من تصريحات لمسؤول بالخارجية، قال لمجلس العموم الأسبوع الماضي، إن المملكة عذبت “بوضوح” رجلا محكوما عليه بالإعدام، لكن المسؤول نفسه عاد وطلب من المجلس تغيير كلماته من مضبطة المجلس التي يتم فيها تسجيل ما يدور في الجلسات.

وقال ديفيد راتلي، وكيل وزارة الخارجية، وعضو مجلس العموم، إنه تحدث “بالخطأ”، عندما قال إن المعاملة السعودية للأردني المحكوم عليه بالإعدام حسين أبو الخير، “بغيضة”.

وطالب راتلي، إدارة المجلس، بتغيير كلماته المسجلة في المضبطة، لكن مجموعة “ريبريف” الحقوقية، قالت إن ما حدث كان عبارة عن “تراجع حقير، عن مسألة مبدأية وحيوية”.

محكمة أمريكية ترفض دعوى ضد محمد بن سلمان في قضية خاشقجي

محمد بن سلمان يجمع بين ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء

إدانات حقوقية لدعوة محمد بن سلمان للمشاركة في جنازة الملكة

وقالت المجموعة إن أبو الخير قد أبلغ بأن حكم الإعدام الصادر بحقه “قد يتم تنفيذه في أي وقت”.

وقد اعتقل أبو الخير، البالغ من العمر 57 عاما، وله 8 أبناء، على الحدود بين السعودية والأردن عام 2014.

وقالت السلطات إنها عثرت على حبوب مخدرة في سيارة المواطن الأردني، وأدانته المحكمة بالمتاجرة في المخدرات.

وقالت أسرته، إنه تم إبلاغه بأن حكم الإعدام قد يتم تنفيذه خلال أيام.

“حساسية مفرطة”

قال أبو الخير، إنه تعرض للاعتقال 12 يوما، وواجه خلالها ممارسات تعذيبية، مثل التعليق من القدمين، والضرب، ولم تسمح له السلطات بلقاء أي محام، واستمر التعذيب دون توقف، حتى وقع اعترافات زائفة.

وجاءت تصريحات راتلي، الأسبوع الماضي، في مجلس العموم، خلال جلسة عاجلة، عن تزايد حالات الإعدام في السعودية، سُؤل خلالها عن حالة حسين أبو الخير، بالتحديد.

وقال راتلي “لقد عبرنا بالفعل عن قلقنا، خصوصا حول حسين أبو الخير، الذي تعرض للتعذيب بشكل واضح”.

وأضاف “نجد الأمر بغيضا، وصعدناه إلى أعلى المستويات، وسنواصل ذلك”.

وبعد ذلك وجه راتلي، خطابا للمسؤول عن تسجيلات مجلس العموم، قال فيها إنه تحدث “بشكل خاطيء”، وطالبه بتصحيح التسجيلات، لتصبح أن هناك “ادعاءات بأن حسين أبو الخير، تعرض للتعذيب”.

وفي الوقت نفسه تم محو وصفه للمعاملة التي تعرض لها أبو الخير في السعودية بأنها “بغيضة”، من المضبطة بشكل كامل.

من جانبه قال ديفيد ديفيز، عضو مجلس العموم عن حزب المحافظين، والذي وجه السؤال لراتلي، لبي بي سي، إنه لا يمكن لأي شخص يمتلك أي نوع من الفهم أن ينكر أن السعودية تمارس التعذيب”.

وأضاف أن خطوة تغيير المضبطة، والتسجيلات، تظهر “حساسية مفرطة”، في وزارة الخارجية، التي حسب تعبيره، لا ترغب في الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية، مع المملكة.

وخلال حديثه الأسبوع الماضي، في مجلس العموم، قال ديفيز، ” السعودية أعدمت 20 شخصا، لجرائم متعلقة بتجارة المخدرات، خلال أسبوعين، ونحن نعتقد أن هناك 55 شخصا آخر، يواجهون خطر التعرض لأحكام بالإعدام حاليا”.

“أسئلة مثيرة للمشاكل”

وقالت عضو المجلس عن حزب العمال المعارض، هيلاري بن، التي كانت تناقش راتلي عندما قال إن ممارسات المملكة “بغيضة” إن “النظر إلى التقارير الكثيرة التي تحدثت عن كون التعذيب، ممارسة معتادة في السعودية، للحصول على اعترافات من السجناء، وبينهم حسين أبو الخير، يجعل الحكومة مضطرة للتحدث وانتقاد ذلك”.

وسألت مايا فوا، مديرة مركز “ريبريف” لحقوق الإنسان، “عما حدث لتغير الحكومة سلوكها؟ بهذا الشكل السريع، وهو ما يظهر على الحد الأدنى، أن الترجع عن إعلان مبدئي من وكيل وزارة يبدو تخاذلا؛ وعلى الحد الأقصى، يطرح أسئلة مثيرة للمشاكل، بخصوص تأثير السعودية، على المسؤولين في أعلى مراتب الحكومة البريطانية”.

وتطالب ريبريف، بوقف إعدام أبو الخير، مشيرة إلى أن مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة، بخصوص الاعتقال التعسفي، وجدت أن حرمانه من حرياته “يفتقر إلى أي سند قانوني”.

وفي تقرير لها قبل شهرين، قالت المجموعة التابعة للمنظمة الدولية، إنه يجب على السعودية، “وقف تنفيذ الحكم، وإطلاق سراحة دون قيد أو شرط”.

وعندما طلب من الخارجية التعليق على أسباب طلب تغيير مضبطة، وتسجيلات مجلس العموم، ردت بأنها لا يمكن أن تعلق علي شيء ليس موجودا في السجل.

وبخصوص استخدام التعذيب، قالت الوزارة “لقد أثرنا الموضوع على أعلى المستويات، وسنواصل ذلك، ليس فقط بخصوص أبو الخير، لكن بخصوص الحالات الأخرى أيضا، والتي يمكن أن تواجه نفس المصير”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.