كأس العالم 2022: لماذا يعد كيليان مبابي “المهاجم الكامل” في مونديال قطر؟

مبابي

EPA

نجم منتخب ساحل العاج وفريق تشيلسي السابق، ديدييه دروغبا، يشرح لنا لماذا يعتقد أن هداف المنتخب الفرنسي، كيليان مبابي، يعد المهاجم الكامل في نهائيات كأس العالم 2022.

Short presentational grey line

BBC

المهاجم الكامل بالنسبة لي هو اللاعب الذي بإمكانه صناعة الأهداف وتسجيلها أيضا. اللاعب الذي يمكنه أن يغير مجريات المباراة بحركة واحدة.

سأشرح لكم كيف أصبحت أنا شخصيا واحدا من هؤلاء اللاعبين، ولكن لا اعتقد أنهم موجودون كثيرا في نهائيات كأس العالم الحالية.

وبعض الفرق تفضل اللعب دون مهاجم إطلاقا، ولكن في اللحظات الحاسمة، أعتقد أنك ستكون بحاجة لمن ينهي المحاولة الهجومية، ومن يبدأها.

ويضم منتخب انجلترا، هاري كين، الذي أحب مشاهدته، ولكن هداف منتخب فرنسا، كيليان مبابي، هو اللاعب الذي يتميز عن غيره بالمواصفات التي ذكرتها.

فإذا وضعت مبابي في مركز قلب الهجوم، فإنه يسجل الأهداف، ويرجع إلى الوراء أيضا، ويحاول صناعة الفرص للآخرين. وتلاحظون أن هذا ما كان يفعله مع المنتخب الفرنسي في المباراتين الأوليين.

ويمكنه أن يباغت المدافعين في المواجهات الثنائية، بفضل سرعته. ولكن أعتقد أن لعبه في مختلف المواقع الهجومية مع ناديه باريس سان جيرمان ساعده في امتلاك مهارات اللعب الشامل.

وهذا بالضبط ما حصل لي أيضا. أصبحت مهاجما كاملا، إذا سمحتم لي بأن أسمي نفسي كذلك، لأنني تعلمت كيف أطور مهارتي وأمتلك المزيد من الفنيات لاستعملها في الميدان.

مورينيو طلب مني تغيير أسلوب لعبي

عندما التحقت بنادي تشيلسي من مرسيليا عام 2004، طلب مني المدرب، جوزيه مورينيو، اللعب بأسلوب مختلف عن الأسلوب الذي دأبت عليه في فرنسا.

ففي مرسيليا كنت دائما في الخط الأمامي، أندفع إلى الأمام باستمرار، مستغلا الفضاءات خلف المدافعين.

أما مورينيو فكان يريد مني أن ألعب دورا ارتكازيا أكثر، لمساعدة الفريق في بناء الهجمات أيضا.

وكنت أعرف أنني إذا لم أتأقلم مع فلسفته فإنني لن ألعب في فريقه. ومن أجل البقاء في الفريق كان علي تغيير أسلوب لعبي.

وتعلمت في تشيلسي كيف أعود إلى الوراء لاستقبال الكرة.

وهنا أعتقد أن البعض ينتقصون من ذكاء لاعبي الكرة. فعليك أن تفهم أولا ما هو مطلوب منك أن تفعله لتتمكن من اللعب، وبعدها أن تكون قادرا على تنفيذه.

كنت أذهب إلى التدريب لأجعل مورينيو يقول عني “هذا هو اللاعب الذي أريده”. وكنت أعرف أيضا أنه علي أن أبذل جهدا كبيرا لتحقيق ذلك.

ولا يقتصر هذا الجهد على حجم العمل، أو الاهتمام بجسدي فحسب، وإنما تطلب تغيير أسلوب لعبي لأصبح مهاجما أفضل. وكنت أعرف أنه علي استعمال دماغي أيضا لفهم كيفية الاندماج في الفريق وتطوير مهارتي.

دروغبا-مورينيو

Reuters
دروغبا يستمع إلى تعليمات مدربه مورينيو

فعندما جئت إلى تشيلسي، كنت أقضي وقتا طويلا أشاهد الكثير من أشرطة الفيديو، أدرس أسلوب لعب زملائي وطريقة لعب المدرب، كل ذلك من أجل استيعاب ما يريده مني في أسرع وقت ممكن.

ونجحت الأمور وتعودت على العودة إلى الوراء لاستلام الكرة، ومنح لي ذلك الأسلوب فرصا عديدة منها عودة إلى الوراء للانطلاق إلى الأمام، وفقا للفريق المنافس، ولما يريده المدرب مني

ولا يوجد حاليا إلا ثلة من اللاعبين الذين يستطيعون فعل ذلك كله. فبمقدور أوليفيي جيرو، زميل مبابي في المنتخب الفرنسي، فعل بعض ذلك، لأنه يملك مهارة إنهاء الحملة الهجومية، ويتمركز بطريقة جيدة في منطقة العمليات، ولكنه لا يتحرك كثيرا.

ويعجبني مهاجم مانشستر سيتي والمنتخب النرويجي، أرلينغ هالاند، الغائب عن نهائيات كأس العالم، لأنه يسجل الكثير من الأهداف، ويجري بالكرة مسافات طويلة، ولكنني أريده أن يكون مبدعا أكثر في اللعب، فلا يمكنك أن تكون مهاجما كاملا ما لم تفعل ذلك أيضا.

والناس ينسون بسرعة جميع هذه الجوانب من اللعب بمجرد أن تغيب الأهداف عن المهاجم.

فنحن مطالبون بتسجيل الأهداف، وعندما لا نسجل، يتجه تفكير الناس إلى أن شيئا ما ليس على ما يرام، مثلما حدث مع هاري كين في بداية نهائيات كأس العالم الحالية.

أختلف مع من يقولون ذلك. فنحن نعرف جميعا أن هاري كين مهاجم أثبت جدارته، وأنه يدمر حراس المرمى إذا تركت له المجال في منطقة العمليات، ولكنني معجب بما يقدمه حاليا للمنتخب الانجليزي.

فعندما أراه يعود إلى الوراء لاستلام الكرة ثم يمررها، أقدر ذلك. إنه لاعب ذكي فعلا. يقدم مجهودا قيما للفريق.

وهذا هو الأهم، وهو قاله لي مورينيو، وقاله لنا جميعا في فريق تشيلسي.

في أحد الأيام، خلال أول موسم لي في تشيلسي، وضع مورينيو تشكيلة الفريق ووضع إسمي في الخط الأمامي، ولكنه وضع علامة استفهام في مركز الجناحين. وقال لنا: “لا أعرف من سيأكل من هذا اللاعب؟”

فاندهش الجميع من كلامه. وقلت في نفسي، هل يريد أن يقتلني؟

ولكنه في الواقع، أراد أن يقول إن علامة الاستفهام تعني أن ديدييه يحتفظ بالكرة، وعندما يأتي لأخذها، عليكم استغلال المساحات التي يتركها خلفه.

وهذا ما يجري حاليا في المنتخب الانجليزي. فعندما يعود كين إلى الوراء، يترك مساحات خلفه لزملائه، وللجناحين للتوغل، ولكن عليهم أن يعرفوا في كل مرة متى يفعلون ذلك.

هاري كين ليس أهدافا فقط

والسؤال عن الذي يستحق اللعب في المنتخب الإنجليزي يطرح بخصوص الجناحين فقط، ولا يخص كين، بأي حال من الأحوال.

فبمقدروه الرجوع إلى الوراء وبناء الهجمات، مثلما يسجل الأهداف، وعلى الآخرين أن يبذلوا ما عليهم أيضا.

وهذا ما كان يفعله أريان روبن وجو كول، وداميان ديف وكل من كان يلعب في الجناح في تشيلسي، في تقديري. وكذلك فرانك لامبارد في الوسط أيضا. فعندما أعود إلى الخلف، يسرع لامبارد إلى مكاني في الهجوم، ويسجل الأهداف.

ويتعجب الناس من أن هاري كين لم يحقق أي تسديدة باتجاه المرمى في المباريات الثلاث الأولى، في هذه الدورة، ولكنهم قالوا عني الشيء نفسه عندما سجلت 16 هدفا في أول موسم لي في تشيلسي. ولكن كم من هدف صنعته بالمساحات التي تركتها والكرات الحاسمة التي مررتها إلى زملائي.

هذه هي القيمة التي تجدها في المهاجم الكامل. فالأمر لا يقتصر على الأهداف التي يسجلها. بل إنه يقدم خدمات أكبر للفريق.

جيرو لم يسجل هدفا واحدا في نهائيات كأس العالم الأخيرة. ولكنه مع ذلك بطل للعالم. والعمل الذي قام به، مكن مبابي من تسجيل الأهداف، ومنح التتويج لمنتخب بلاده.

فهذا الأسلوب ناجح. وما دام المنتخب الانجليزي يحقق الفوز فلا داعي لإزعاج كين بسبب عدم تسجيله الأهداف بنفسه.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.