العبودية: ما أشكالها وكم عدد ضحاياها حول العالم في الوقت الراهن؟

يعمل الأطفال في بنغلاديش بأجور زهيدة لالتقاط القمامة من مكبات القمامة.

Getty Images

شخص واحد من بين كل 150 شخصاً حول العالم يعيش في أسر العبودية الحديثة، وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي تقول إن العدد الإجمالي لضحايا هذه الجريمة يبلغ 50 مليون مقارنة بـ 40 مليون قبل أربع سنوات فقط.

ما هي العبودية الحديثة؟

العبودية الحديثة مصطلح شامل يغطي استغلال الناس من خلال الممارسات التي تشمل:

  • العمل القسري: أي عمل يُجبر الناس على القيام به رغماً عن إرادتهم.
  • عبودية الديون: عندما يضطر الناس إلى العمل من أجل سداد الديون المتراكمة عليهم.
  • العبودية المتوارثة: عندما يولد الناس في ظل العبودية ويعاملون كممتلكات شخصية.
  • الزواج القسري: عندما يتزوج شخص ضد إرادته وليس باستطاعته تجنبه.
  • العبودية المنزلية: هذه ليست عبودية دائماً، لكن خدم المنازل الذين يتعرضون لسوء المعاملة والاستغلال خلف الأبواب المغلقة يصنفون في هذه الخانة.

يقول الدكتور مونتي داتا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ريتشموند في الولايات المتحدة، والناشط المناهض للعبودية إن جوهر العبودية هو: “استغلال الأشخاص المستضعفين بشكل عام لتحقيق مكاسب اقتصادية”.

“إنها تترافق بالإكراه الجسدي أو النفسي”.

عدد ضحايا العمل القسري

تقول منظمة العمل الدولية إن 27.6 مليون شخص اسرى العمل الجبري/القسري.

والعمال المهاجرون معرضون بشكل خاص لهذا النوع من العبودية، وهم غالباً أشخاص من البلدان الفقيرة يتم توظيفهم للعمل في الخارج في قطاعات مثل البناء والزراعة وصناعة الملابس والأعمال المنزلية، ثم يتم تقييدهم بتلك الوظائف ولا يمكنهم السفر إلى ديارهم.

يقول إيوان فريزر، من منظمة “بعثة العدالة الدولية” في المملكة المتحدة: “نعتقد أن هناك أربعة مليارات شخص في العالم لا يعيشون في ظل بسيادة القانون”.

هابي بنت رباح: “المستعبدة” سابقاً التي تسعى لدخول البرلمان في موريتانيا

الإتجار بالبشر: نهاية سعيدة لنيجيرية هُربت لاستغلالها جنسياً في أوروبا

نساء المتعة: قصة استعباد الجيش الياباني للكوريات للترفيه عن جنوده

تعد ظروف عمل عمال مزارع قصب السكر في باهيا، شمال شرق البرازيل، من بعض أصعب ظروف العمل في العالم.

Getty Images
تعد ظروف عمل عمال مزارع قصب السكر في باهيا، شمال شرق البرازيل، من بعض أصعب ظروف العمل في العالم.

“الناس اسرى العمل القسري ويتم الاتجار بهم عندما يُسمح لأصحاب العمل باستغلالهم مع الإفلات من العقاب”.

يقول الدكتور داتا إن الهند ربما تكون أسوأ بلد في هذا المجال.

“إن مصدر القلق الأكبر هناك هو استخدام السخرة في أماكن مثل أفران الطوب وعمالة الأطفال”.

يُعتقد أن 4.9 مليون امرأة وطفل حول العالم يرغمون على ممارسة الجنس.

ويقول داتا: “قد تكون التروما الناجمة عن هذا النوع من العبودية أسوأ من التروما الناجمة عن الحرب”.

“وهناك وصمة عار مرتبطة بذلك، لذلك يصعب على الناجين التحدث عما مروا به. قد يستغرق الأمر سنوات حتى يتعافى الناجون من الأضرار الجسدية والنفسية التي يعانون منها”.

كم عدد ضحايا الزواج القسري؟

تقول منظمة العمل الدولية أيضاً إن هناك 22 مليون شخص حول العالم يعيشون في ظروف الزواج القسري.

وثلثا هذه الزيجات هي في القارة الاسيوية والمحيط الهادئ.

ويقول داتا إن الهند والدول المجاورة لها مثل باكستان معروفة بشكل خاص بالزيجات القسرية التي تشمل الفتيات دون سن 18 عاماً.

وتشير أرقام منظمة العمل الدولية إلى أن الزواج القسري هو الأكثر انتشاراً في دول الخليج العربي، إذ يبلغ عدد ضحايا الزواج القسري 4.8 شخص من بين كل ألف شخص في المنطقة.

من المسؤول عن العبودية الحديثة؟

أرباب العمل في القطاع الخاص مسؤولون عن 86 في المئة من العمل القسري في العالم (بما في ذلك العمل القسري في مجال الجنس).

تقدر منظمة العمل الدولية أن أرباب العمل في جميع أنحاء العالم يجنون 150 مليار دولار من الأرباح من العمل القسري سنوياً.

بينما تبلغ ذلك في الدول المتقدمة 46.9 مليار دولار.

وتقول إن 51.8 مليار دولار من هذه الأموال حصل عليها أرباب العمل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، عبر استغلال 15.1 مليون شخص في العمل القسري.

وحسب منظمة العمل الدولية، المنطقة التي يوجد بها أكبر عدد من ضحايا العبودية الحديثة من أي مكان آخر في العالم، بالنسبة لعدد سكانها، هي دول الخليج العربية، حيث تبلغ نسبتهم 5.3 من بين كل ألف شخص.

غالباً ما تكون مخيمات المهاجرين في دول الخليج العربي مكتظة بالعمال.

Getty Images
غالباً ما تكون مخيمات المهاجرين في دول الخليج العربي مكتظة بالعمال.

يقول إيوان فريزر، من “بعثة العدل الدولية” في المملكة المتحدة، إن عدد الأشخاص العالقين في العمل القسري آخذ في الارتفاع بسبب جائحة كوفيد.

“بسبب كوفيد، حوصر الكثير من الناس في الخارج، أو فقدوا وظائفهم. فباتوا أحوج للمال، وبالتالي أكثر عرضة للإتجار بالبشر، لقد وفرت جائحة كورونا الظروف المثالية لنمو العبودية”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.