روسيا وأوكرانيا: كيف يتحدي الأوكرانيون الظلام الذي يفرضه عليهم بوتين – الصنداي تايمز

تناولت الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد في نسخها الرقمية، والورقية، عدة ملفات تهم القاريء العربي، منها تطورات الأوضاع في أوكرانيا، والأزمات الاقتصادية، والاجتماعية التي يشهدها العالم.

الصانداي تايمز نشرت تقريرا لعدد من مراسليها في أوكرانيا، ومحرريها في لندن بعنوان “التحدي في الظلام: الأوكرانيون يرتجلون للتحايل على انقطاع الكهرباء الذي يفرضه بوتين”.

يقول التقرير إن الصراع في أرض المعركة، يدفع الحكومة الروسية إلى استهداف البنية التحتية، مع دخول فصل الشتاء، وتراجع درجات الحرارة، حيث أصبح استهداف محطات الكهرباء، السلاح الأكثر تأثيرا، والذي تفضله روسيا.

ويشير التقرير إلى أن مالك مطعم بروكس، في مدينة دنيبرو، يتحدى هذه الظروف، وكذلك طاقم العمل، الذي يعمل معه.

وينقل التقرير عن أوليكسندر فارفا، قوله “لا أحب المشاكل، بل أحب التحديات الكبيرة”، مضيفا أنه بعد قليل من تصريحاته، سمع أصوات رواد المطعم يتأففون بصوت مرتفع بعدما انقطعت الكهرباء بشكل مفاجيء، لكن طاقم العمل سارع إلى إشعال الكشافات اليدوية التي يحملها كل منهم، علاوة على إيقاد الشموع الضخمة، الموضوعة على كل مائدة.

معلومات استخبارية عن لجوء روسيا إلى استخدام صواريخ منزوعة الرؤوس النووية في أوكرانيا

ما دور الشباب في العالم العربي في الحد من تغير المناخ؟

ويوضح التقرير أن دنيبرو، بالمعايير الأوكرانية، لا تزال أكثر أمانا من جميع المدن الأخرى في البلاد، كما أن حجم الدمار فيها ليس كبيرا، مضيفا أنه عبر البلاد هناك تصميم مشابه لتصميم العاملين في هذا المطعم، لمواجهة الوضع الذي يفرضه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومحاولته “تحويل الشتاء إلى سلاح ضدهم”، عبر ضرب منشآت البنية التحتية.

ويقول التقرير إن الروس كثفوا ضرباتهم الصاروخية، الأسبوع الماضي، على محطات الطاقة، ربما كنوع من الانتقام بعد انسحابهم من مدينة خيرسون، وعودتها تحت سيطرة القوات الأوكرانية، بعد عدة أشهر من دخول القوات الروسية إليها.

ويواصل التقرير أن الحكومة الأوكرانية، تستمر في إعادة وصل شبكة الكهرباء، عبر البلاد، مع إعادة العمل في 4 محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربية، ورغم ذلك تبقى الأوضاع صعبة، وهو ما كشفه الرئيس زيلينسكي، خلال خطابه المسائي، قبل يومين، والذي أوضح فيه أن العاصمة كييف وما حولها، ومناطق أخرى من البلاد، تواجه أزمة كبيرة بسبب انقطاع الكهرباء.

وينقل التقرير عن ليندا توماس، المبعوثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، قولها الأسبوع الماضي، إن الرئيس بوتين “يحول الشتاء إلى سلاح بشكل واضح وصريح، لبث المعاناة بين الشعب الأوكراني”.

ويكشف التقرير أن انقطاعات الكهرباء المتكررة، في مدينة لفيف غربي البلاد، تستمر ساعات يوميا، وأصبحت أمرا معتادا، كما هو الأمر في العاصمة كييف، التي كان يقطنها نحو 3 ملايين مواطن، قبيل بداية الغزو.

أزمات يواجهها العالم

الإندبندنت أونلاين نشرت مقالا للكاتب لوكا ماريا سكارانتينو، بعنوان “عالمنا يهز كتفيه بينما يتابع الأزمات”.

يقول لوكا إن المئات من المهاجرين الساعين لطلب اللجوء، أو حتى الطعام، تركوا لأيام يعانون، تحت أبصار المسؤولين الرسميين، وحدث هذا في قلب أوروبا، قرب جزيرة صقلية، مضيفا “الفلاسفة مثلي، ربما يسألون أنفسهم، كيف يمكن لمجتمعاتنا أن تتحمل، وتقبل أن يموت آلاف البشر على اعتابنا، وقرب حدودنا، كما لو كان أمرا طبيعيا”.

ويضيف أن المهاجرين يحاولون الفرار من أوضاع الحروب، والعنف في بلادهم، ويتسائل، لماذا يشكك البعض في حق دولة ما في الدفاع عن أراضيها، وحماية مواطنيها، وفوق ذلك إلى أي حد يجب أن تشعر مجتمعاتنا بالرعب، لتترك مثل هذا الشعور بالتفرقة، والتمييز يتأصل ويعمق جذوره.

ويواصل لوكا “أسئلة كهذه تضفي ظلالا مباشرة على مجتمعاتنا، وتؤثر على قيم ثقافتنا الأكثر أهمية، في الغرب، وربما في أماكن أخرى أيضا، كما تغير وجه الأولويات الانتخابية في مجتماعتنا”.

ويقول إن القول الشائع بين العامة، وكذلك في الدوائر العلمية في الغرب، يؤكد أن الثقافة الغربية يجب أن تركز على هويتها، لكننا ننسى أن الهوية ليست مثل قطعة من الأرض، تبقى دون تغيير، لكنها تتغير وتتطور، كأي بيئة صناعية، فنحن نرثها من أسلافنا ويجب أن نطورها، ونغيرها لنضمن لها الاستمرارية.

ويضيف لوكا أن “مضمون هوية أي أمة، معرض للتآكل عالميا، أمام التحديات التي تفرضها الحضارات المسيطرة، أو ما يعرف بالامبراطوريات، والتحدي الذي يواجه الغرب، هو أن يجعل النظام العالمي المنتظر، متوافقا مع مفاهيم الديمقراطية، والمواطنة، كما كانت خلال فترة الحداثة الغربية”.

ويقول لوكا “في هذا المضمون تبقى المطالبات بإنسانية جديدة، أمرا بحاجة للكثير من المضامين، ليس كمحاولة لتحريف الإرث التاريخي، لعصر النهضة”.

ويضيف “هذا هو المنظور الذي سأجلبه معي، وأنا أتوجه لحضور مؤتمر الرياض الثاني، للفلسفة، في الأول من الشهر المقبل، حيث سيكون هناك العديد من الفلاسفة، والعلماء، ورواد الفضاء، والفنانين، يجتمعون في السعودية، بهدف تبادل المفاهيم، والخبرات، المشتركة، والتحاور”، بخصوص أكبر التحديات التي تواجهنا أثناء صياغة مستقبل الإنسانية.

ويختم لوكا قائلا “الكثير من القراء ربما يشعرون بالمفاجأة، من أن مؤتمرا عاما مثل هذا المؤتمر، المفتوح للمشاركين من كل الأعمار، حتى الأطفال، يقام في السعودية، ورغم ذلك، فمواجهة أكبر الأزمات، التي تواجه العالم، تبقى مهمة الفلاسفة، والمفكرين، في كل مكان، فمستقبلنا، سيكون أفضل فقط، عندما نتخطى الفوارق، بين الثقافات، والعادات ونصل للهدف معا”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.