حركة الشباب الصومالية: هل تتراجع شعبيتها بانضمام قيادي سابق فيها للحكومة؟

انقاض فندق الحياة بعد المعركة مع مسلحي حركة الشباب

Reuters
بات فندق الحياة في مقديشو مجرد أنقاض بعد المعركة مع مسلحي حركة الشباب

في خطوة جريئة ضمت الحكومة الصومالية الجديدة إلى صفوفها متشدداً سابقاً من حركة الشباب قاتل ذات مرة ضد السلطات.

لكن حصار فندق الحياة الدامي في نهاية الأسبوع الماضي هو بمثابة تذكير بالمهمة الصعبة التي تنتظر من هم في السلطة.

عندما تولى الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود منصبه في مايو/ أيار، أعلن أن الأولوية القصوى له هي إنهاء التمرد الإسلامي المستمر في البلاد منذ 15 عاماً.

وبعد ثلاثة أشهر شنت حركة الشباب واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق، حيث اقتحمت فندقاً على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من القصر الرئاسي في العاصمة مقديشو، وتحصن المهاجمون داخل الفندق لمدة 30 ساعة. وقال مسؤولون إن أكثر من 20 شخصا قتلوا في الهجوم على فندق الحياة، كما أصيب 117.

وقبل أقل من شهر شنت الجماعة هجوماً غير مسبوق داخل الأراضي الإثيوبية.

يبدو الأمر كما لو أن الحركة تتلاعب بالرئيس الجديد.

ووصف دبلوماسيون أجانب الهجوم المعقد والمنسق داخل الأراضي الإثيوبية بأنه غيّر قواعد اللعبة، حيث استغرق التخطيط له ما لا يقل عن 18 شهراً وشارك فيه ما يقدر بنحو 1200 مقاتل.

وقال قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا آنذاك الجنرال ستيفن تاونسند، إن المسلحين توغلوا داخل إثيوبيا لمسافة 150 كيلومترا.

كان أحد أسباب تمكن المجموعة من شن هذا الهجوم الجريء هو احتدام الصراع داخل إثيوبيا بعد سنوات من الاستقرار العام والنمو.

بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب الأهلية في إقليم تيغراي الشمالي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 اتصل بي أحد أعضاء حركة الشباب وقال لي: “نحن ببساطة نقف مكتوفي الأيدي ونستمتع برؤية إثيوبيا وهي تدمر نفسها. لقد اقتربت أخيراً الساعة التي نوجه فيها الضربة لعدونا الرئيسي”.

وإثيوبيا هي إحدى دول المنطقة التي أرسلت قوات إلى الصومال لدعم الحكومة هناك.

الرئيس حسن شيخ محمود تعهد بانهاء التمرد المسلح لحركة الشباب

AFP
الرئيس حسن شيخ محمود تعهد بإنهاء التمرد المسلح لحركة الشباب

هذه هي المرة الثانية التي يتولى فيها الرئيس حسن محمود السلطة في الصومال. عندما أجريت مقابلة معه بعد وقت قصير من بدء ولايته الأولى في عام 2012، قال إنه سيهزم المسلحين في غضون عامين. وبعد مرور عشر سنوات ما زال المسلحون كما كانوا بل ازدادوا قوة.

ويقول محمد مبارك، رئيس مركز “هيرال” للدراسات الأمنية في مقديشو إنهم “أكثر قوة وتطوراً مما كانوا عليه في عام 2012”.

أسست حركة الشباب حكومة موازية وتسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي.

تفرض ضرائب على الناس داخل وخارج المناطق التي تسيطر عليها. حتى سكان مقديشو يفضلون اللجوء إلى النظام القضائي التابع للحركة، حيث يعتبرونه أكثر كفاءة وأقل فساداً من المحاكم الرسمية.

ولا تزال الجماعة تشن الهجوم تلو الهجوم كما تشاء، عبر إطلاق قذائف الهاون على البرلمان وعلى المطار الدولي شديد التحصين الذي يضم السفارات ومكاتب الأمم المتحدة والقوات الأجنبية.

لذا لا عجب في وصف حركة الشباب بأنها أنجح فروع تنظيم القاعدة.

القوات الصومالية تعلن إنهاء احتجاز رهائن لنحو 30 ساعة في فندق بمقديشو

حركة الشباب الصومالية تعدم رجلا رجما بتهمة الزنا

كيف تجمع حركة الشباب “إيرادات أكثر من الحكومة” في الصومال؟

القحط والمجاعة “يؤججان” القرصنة في الصومال

يقر الرئيس حسن شيخ محمود بأنه لا يمكن هزيمة حركة الشباب بالقوة وحدها. في 2 أغسطس/ آب أقدمت الحكومة على مجازفة جريئة عندما عينت أحد أعدائها السابقين في منصب رفيع كجزء من استراتيجية جديدة لإنهاء الصراع.

كنت في مقديشو في ذلك الوقت في سيارة مع أصدقائي عالقين عند حاجز على أحد الطرق.

لأول مرة لم ينزعج أحد على الإطلاق من أوامر الخروج من السيارة وتفتيش الركاب وخضوع السيارة والحقائب لتفتيش دقيق.

بينما كنا ننتظر في البقعة الصغيرة الوحيدة الظليلة التي تمكنا من العثور عليها أُصبنا بحالة من الذهول والتصقت عيوننا بشاشة الهاتف المحمول حيث شاهدنا المتحدث باسم رئيس الوزراء يعلن عن أعضاء الحكومة الجديدة.

الاسم الذي كنا ننتظره هو اسم أحد الأعضاء المؤسسين لحركة الشباب، وهو الذي تلقى التدريب في أفغانستان. تبين لنا أن الشائعات صحيحة.

مختار روبو

AFP
مختار روبو تولى منصب وزير الشؤون الدينية في الحكومة الصومالية الجديدة

فقد تم تعيين النائب السابق لقائد حركة الشباب والمتحدث باسمها مختار روبو وزيرا للشؤون الدينية.

وبينما شعر البعض بالفزع من هذه الخطوة، استقبل العديد من الصوماليين بحماس دخول رجل كان مدرجا على القائمة الأمريكية للإرهابيين المطلوبين مع مكافأة قدرها 5 ملايين دولار، إلى الحكومة الصومالية.

ومن بين هؤلاء النائب والمراسل السابق لبي بي سي معليمو محمد، الذي يحمل ندوب التعرض لخمس محاولات اغتيال من قبل حركة الشباب. في آخر محاولة لقتله بواسطة هجوم انتحاري في وقت سابق من هذا العام كاد أن يفقد حياته وظل يصارع الموت لمدة طويلة.

كيف نجا هذا الصومالي من خمس هجمات انتحارية؟

يقول محمد: “أرحب بتعيين روبو”. “كقائد جهادي سابق سيساهم كثيراً في القتال ضد الشباب. يمكنه العمل مع الأوساط الدينية لتحدي الفكر المتطرف وإقناع المسلحين بأن معتقداتهم لا تتوافق مع النهج الصحيح للإسلام”.

اختلف روبو مع حركة الشباب في عام 2013. وندد علنا بالجماعة لدرجة أنه تبرع بالدم لضحايا انفجار ضخم نجم عن شاحنة مفخخة في مقديشو في أكتوبر / تشرين الأول 2017 وأودى بحياة ما يقرب من 600 شخص.

ألقي القبض على روبو في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2018، وظل رهن الإقامة الجبرية حتى تعيينه وزيرا في الحكومة. وقال إنه تلقى خبر تعيينه بالهاتف أثناء وجوده رهن الاحتجاز.

يصف الخبير الأمني مبارك تعيين روبو بأنه “فكرة رائعة من زاوية مكافحة الإرهاب”.

“إنه سلاح فعال لا سيما من الناحية الأيديولوجية، حيث سيقدم حجة قوية ضد الشباب من الناحية الفقهية. بصفته عضوا مؤسسا للجماعة، فهو يعرفها من الداخل والخارج. ويعرف كيف يفكر أفرادها وكيف يتصرفون”.

لكن آخرين كان رد فعلهم على الخطوة ساخطاً ورأوا أنها علامة أخرى على الإفلات من العقاب الذي اتسم به الصراع في الصومال لأكثر من ثلاثة عقود.

اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بالإدانة. كانت التغريدات عبر تويتر معادية جدا. وكتب أحدهم يقول: “لو كان في الصومال مجتمع حي، لكان روبو قد أعدم علنا”. وكتب آخر “تعيين هذا القاتل الشرير الذي لا يعرف الرحمة يعني شيئا واحدا فقط: لقد تسللت حركة الشباب رسميا إلى الحكومة الصومالية”.

وتعتقد حركة الشباب أن قبول نائب زعيمها السابق لوظيفة حكومية جريمة شنعاء، ويستوجب العقوبة القصوى.

وفي بيان مسجل مدته 10 دقائق، قال المتحدث باسم الجماعة علي دهيري إن “روبو مرتد ودمه مهدور”.

يعتقد الرئيس محمود أن تعيين روبو وتجديد الهجوم العسكري على معاقل الحركة سيضعفها بدرجة كافية مما يرغمها على الدخول في محادثات.

يقول مبارك: “كل هذا يتوقف على الإرادة السياسية”. “لن تسقط حركة الشباب إلا إذا اجتمع الاتحاد الأفريقي والقوات الأجنبية الأخرى والقوات الفيدرالية والإقليمية والميليشيات المحلية. عندها فقط ستتفاوض وتقدم التنازلات”.

يتحدث روبو الآن عن السلام والتسامح ويقول إنه سيعمل مع رجال الدين لإقناع الناس بترك حركة الشباب من خلال إقناعهم بأن ما يفعلونه يخالف الإسلام.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت مقامرة الحكومة ستؤتي ثمارها أم ستعزز ببساطة عزم الشباب على القتال بقوة أكبر من أي وقت مضى. وترجح الأحداث الأخيرة الخيار الأخير.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.