انفجار بيروت.. ذوو الضحايا في انتظار قرارات “بطل العصر الحديث”


بعد أكثر من عامين على أحد أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة، لم يخضع أحد للمساءلة في بلد لطالما كان الإفلات من العقاب فيه هو القاعدة.

ووقع انفجار بيروت في الرابع من أغسطس/آب عام 2020 في مستودع بالمرفأ كان يتم فيه تخزين مئات الأطنان من نترات الأمونيوم منذ تفريغها عام 2013، مما أودى بحياة 220 شخصا، فيما لا يزال ذووهم في حالة حداد، آملين أن تتحقق العدالة يومًا.

إلا أن اللبنانيين الذين يشعرون باليأس من محاسبة المسؤولين عن الانفجار الكارثي بمرفأ بيروت، فوجئوا مساء الإثنين، بأوامر أصدرها قاضي التحقيق طارق البيطار، الذي بات بارقة أمل لذوي الضحايا، في محاسبة المسؤولين عن ذلك الحادث.

على النقيض تماما، يمثل البيطار لبعض كبار المسؤولين في لبنان، مصدر إزعاج في الجانب الذي يبذل جهودا حثيثة لمقاضاتهم بشأن الانفجار، مما يهدد نظاما وُضع لحماية النخبة الحاكمة من الملاحقة.

وفاجأ البيطار (49 عاما) اللبنانيين أمس الإثنين عندما استأنف تحقيقه ووجه اتهامات لمسؤولين كبار حاليين وسابقين في تحد واضح لكبار قادة النخبة في البلاد، بما في ذلك جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

ذوو الضحايا

تانيا ضو علام، التي فقدت زوجها في الانفجار، قالت في تصريحات لـ”رويترز”: “هذا حقا (قرار) جريء وشجاع. لقد سعى (البيطار) إلى ذلك من قبل ولم ينجح. لا يوجد دعم من الشخصيات السياسية. تشعر وكأنه في مهمة فردية”، مضيفة أن تصميم البيطار جعله “بطل العصر الحديث”.

“كارثة” انفجار بيروت بالنسبة لكثير من اللبنانيين ترمز إلى اتساع رقعة الفساد وسوء إدارة النخبة الحاكمة التي دفعت لبنان أيضا إلى انهيار مالي مدمر.

واختير البيطار رئيسا للتحقيق في الانفجار في عام 2021 بعد عزل سلفه القاضي فادي صوان من القضية، في أعقاب شكاوى من كبار المسؤولين الذين وجه إليهم اتهامات بشأن الانفجار.

وواصل البيطار توجيه الاتهامات إلى عدد من كبار السياسيين، بمن فيهم وزراء سابقون متحالفون مع حزب الله، لكنهم رفضوا الاستجواب ونفوا ارتكاب أي مخالفات قائلين إنه تجاوز سلطاته.

ودخل التحقيق في حالة من الشلل منذ عام تقريبا بسبب تقاعد قضاة من محكمة كان يتعين عليها أن تفصل في عدة شكاوى ضد البيطار.

ولم تعين السلطات اللبنانية قضاة بدلا منهم، مما أثار مخاوف من دخول التحقيق طي النسيان إلى أجل غير مسمى.

حزب الله تهاجم

ولا يُسمح للبيطار بالإدلاء بتصريحات عامة، لكن في مقابلة نادرة أُجريت عام 2021 وصف القضية بأنها “مقدسة”، قائلا في مقابلة مع جريدة لوريان لوجور اللبنانية: “سأذهب حيث يقودني القانون والحق، لن يوقفني شيء، لا أعرف إلى أين سيقودني التحقيق، لكنني لن أتركه ينحرف”.

ووجهت مليشيات حزب الله، اتهامات للبيطار بالتحيز، متهمة واشنطن بالتدخل في سير التحقيق وهو ما نفاه السفير الأمريكي لدى لبنان.

وكان مسؤول في حزب الله قد بعث برسالة إلى البيطار في عام 2021 تعهد فيها “باقتلاعه” من القضية، ونظم بعدها أنصار الجماعة وحلفاؤها مسيرات ضده أدت إلى أعمال عنف دامية في بيروت.

ووجه البيطار، وهو كاثوليكي متدين من منطقة عكار في الشمال، اتهامات لمسؤولين من مختلف الأطياف العقائدية بما في ذلك الشيعة والسُنة والمسيحيين، فيما نفى كل من اتهمهم البيطار وصوان ارتكاب أي مخالفات.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.