الشغور مرشح للامتداد حتى شباط ريثما يقتنع فرنجية ومعوض بالتنحي لصالح مرشح توافقي

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مستقبلا طلابا من الحزب بجامعة الحكمة بعد فوزهم في الانتخابات الطلابية (محمود الطويل)

خفت وهج جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، جلسة بعد أخرى، فالحماس الذي بدأ نيابيا وشعبيا، في أولى الجلسات اضمحل في الجلسات التالية، وصولا الى الجلسة السابعة الأخيرة، حيث تصرف معظم النواب وكأنهم يمثلون أدوارا على مسرح وليسوا نوابا عن شعب وأنهم مؤتمنون على مصالح من انتخبهم ليحموا الوطن والدستور وتحولوا إلى بيادق على رقعة شطرنج نيابية، أو ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع، بانتظار الضوء الأخضر الخارجي، الذي لاحت آخر مواعيده الافتراضية في فبراير المقبل.

‎فهل يستطيع اللبنانيون الصمود معيشيا وصحيا على الأقل، إلى ذلك الوقت الافتراضي، في ظل تجنب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، تحت إلحاح الضرورة، الى مرسوم يسمح بصرف المليارات من الليرات للمستشفيات المهددة بالتوقف عن غسل كلى المرضى المحولين من وزارة الصحة وعلى حسابها أو مرضى السرطان المعلقين بحبال الوعود الواهية.

كما أن الإحجام عن دعوة مجلس الوزراء للاجتماع حرم اللبنانيين من متابعة مونديال قطر، لأن صرف 5 ملايين دولار بدل ربط لبنان بالشبكة الموزعة، يتطلب مرسوما في مجلس الوزراء، وبما ان ثمة من عقد العزم على ألا يرتكب هذه «الخطيئة» المثيرة للحساسيات، فقد بادر رجل الأعمال اللبناني بهاء الحريري إلى التواصل مع الشبكة المعنية، والمملوكة بعض أسهمها الى شخصيات لبنانية، متبرعا بالتغطية لما تبقى من أنشطة المونديال.

مصادر لبنانية متابعة استشهدت بالمادة 62 من الدستور اللبناني (دستور الطائف) التي تنص على الآتي: «في حال خلو سدة رئاسة الجمهورية، لأي علة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية، وكالة، بمجلس الوزراء»، وقد طبق رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام هذه المادة، خلال فترة الشغور التي سبقت انتخاب الرئيس السابق ميشال عون، بعد إضافة عبارة «مجلس الوزراء مجتمعا» من قبيل العرف.

‎واللافت أن وزير الإعلام زياد مكاري أبلغ قناة «الجديد» بأنه طلب من الرئيس ميقاتي عقد جلسة لمجلس الوزراء لإصدار مرسوم بصرف 5 ملايين دولار للشركة الناقلة للمونديال، لكن ميقاتي فضل تجنب ذلك؟ الأمر الذي أتاح لبعض الأوساط الإسلامية خصوصا، أن ترى في الأمر محاولات لتعميم الشغور، تمهيدا للإطاحة باتفاق الطائف ودستوره، عبر طرح تعديله، من باب التطوير، الأخف وطأة على السمع.

‎وطبيعي ألا يكون الرئيس ميقاتي شخصيا في مثل هذا الوارد، لكن الأوساط عينها تعتبر في الامتناع عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد حتى في حالات الضرورة القائمة، إذعانا ضمنيا لمرسوم قبول استقالة الحكومة، الذي وقعه الرئيس ميشال عون، في آخر أيام ولايته بتجاوز واضح للأعراف.

‎رئاسيا، المصادر المتابعة في بيروت لا تعول كثيرا على المنحى الفرنسي، حيال الحل في لبنان، فالرئيس ايمانويل ماكرون يبحث عن النجاح لنفسه في بلده، من خلال الأزمة اللبنانية، وسط انشغاله بالدعاوى الناشئة ضده والمتصلة بحملته الانتخابية الرئاسية الأخيرة، ومن هنا، عدم تفاهمه مع أطراف عربية معنية، ورافضة للمقترح الفرنسي بالانفتاح على حزب الله، حيث يرى الجانب العربي فيه الخصام، ويريدون منه القبول بأن يكون الخصم والحكم.

‎في غضون ذلك، وصل رئيس التيار الحر جبران باسيل الى قطر، يرافقه أحد أبنائه، حيث يتواجد عدد كبير من المسؤولين العرب والغربيين في الدوحة، لمتابعة المونديال، ‎مما يتيح له المزيد من التواصل.

وكان باسيل رفض في آخر لقاء له مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، إفساح المجال أمام رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، على الرغم من ضمانة نصر الله الشخصية، مقترحا التوافق على شخصية ثالثة، بالتفاهم مع فرنجية.

‎ويقول مصدر قريب من الحزب ان باسيل برفضه دعم فرنجية، يسهم في إضعاف موقف فريق الممانعة، الذي يتريث في اتخاذ قراره النهائي بترشيح فرنجية، كونه من غير الجائز تقديمه إلى اللبنانيين على انه المرشح المدعوم من الثنائي الشيعي، والمفتقد الحيثية المسيحية.

‎غير ان صحيفة «الديار» القريبة من حزب الله نقلت عن مصادر سياسية مطلعة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتعاون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وحزب الله، للوصول الى مرشح توافقي لن يتم الإعلان عنه، قبل فبراير المقبل، على أن يخرج الاسم إلى العلن بعد ان يشعر النائب ميشال معـــوض، بــأن أصواتـه لن تتعـدى الـ 40 صوتا وان موقف جبران باسيل قد قطع الطريق على ترشيح فرنجية من خلال تسريبه المقصود في باريس عن نية الرئيس بري طرح اسم توافقي، بعد الطلب الى معوض وفرنجية سحب ترشيحهما.

‎نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كرر التأكيد على مواصفات رئيس الجمهورية المقبل، «والتي لا تنطبق على من يضع أولويته نزع سلاح المقاومة»، مشيرا بذلك إلى المرشح ميشال معوض الذي اعتبر «ان أولويته إعادة بناء الدولة لا حماية السلاح».

‎معوض استعرض أمس التطورات مع سفير اليابان في بيروت، وكان تشديدا على ضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية، وأولها انتخاب رئيس للجمهورية وتنفيذ الإصلاحات.

‎ويحرص رئيس حركة الاستقلال على التواصل مع سفراء الدول العربية، والدول الكبرى لوضعهم في صورة مواقفه السيادية التي جعلها عنوانا لمشروعه الرئاسي وفي طليعتها استعادة بناء الدولة اللبنانية.

‎وبحسب موقع «لبنان 24» فإن حزب الله يحاول نفي فكرة ترابط الساحة اللبنانية بعلاقة إيران مع دول القرار وبالتالي فإن الحزب لن يكون مستعجلا على تسوية رئاسية تريح الأوروبيين في لبنان، ما لم تحصل إيران على تنازلات في مناطق أخرى.

الانباء – عمر حبنجر

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.