العهد يخوض آخر معاركه الوهمية: لا حكومة جديدة مع ميقاتي!
السّراي تتهم باسيل بالسعي إلى البلبلة»

ارشيفية

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: لم تشفِ التشكيلة التي سلمها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ولم تلبث ان سربت مساءً، (وهي مكتوبة بخط يد الرئيس ميقاتي) تحليل فريق بعبدا، فالرئيس عون طلب وقتاً لدرسها، الا ان غيوم «تشويش اعلامي» أو «مواجهة اعلامية» تجمعت في سماء العلاقة الرئاسية بين شريكي إصدار مراسيم الحكومة الجديدة، سواء بالوزراء الذين استبدلوا أو الذين بقوا حيث هم، بدءاً من النيّات المبيتة وراء التسريب، أو الإسراع بحمل التشكيلة إلى بعبدا، قبل طلوع الشمس كما يقال.

في تشكيلة ميقاتي، بوصفها مخطوطة، خرج الوزراء: يوسف خليل (وزير المال) وحلّ مكانه (النائب السابق ياسين جابر)، ووليد فياض (وزير الطاقة وحل محله وليس سنو، وهو سني من حصة الرئيس المكلف)، والاقتصاد التي كانت من السنة (فحل الأرمني جورج بوشيكيان محل أمين سلام)، وآلت وزارة الصناعة إلى درزي هو وليد عساف بعدما كانت مع الأرمن، اما وزارة المهجرين فجاءت حسب المسودة من حصة النائب الارثوذكسي سجيع عطية بعدما كانت مع الدروز.

وقالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» أنه ينكب على دراسة التشكيلة التي حملها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي اليه صباحا وبالتالي لم يقل رأيه بها قبل أن يفندها. ولاحظت المصادر سرعة تسريب التشكيلة المقدمة بخط يد ميقاتي والتي اودعها لدى الرئيس عون في محاولة يمكن تفسيرها بأن هذه المسودة اصبحت في ملعب رئيس الجمهورية.

وقالت إن هناك ترجيحا بأن ما حصل أمس لم ينل اعجاب الرئيس عون لا سيما أنه شريك في تأليف الحكومة.

ورأت أنه يحتفظ بحقه في تقديم رأيه. وبات واضحا أن التعديلات طاولت حقائب الاقتصاد والطاقة والمال وشؤون المهجرين، واقترح الرئيس ميقاتي الوزير السابق النائب جورج بوشيكيان للأقتصاد وشخصية من ال سنو للطاقة ولم يقترح أي اسم للمال. وفهم من المصادر أن مداورة لحقت بوزارتي الطاقة والأقتصاد، ومن هنا توقعت أن ترفض المسودة الحكومية على اعتبار أنه لم يحصل تشاور بها مع الرئيس عون لاسيما أن اللقاء بينهما لم يستمر لوقت طويل.

وشددت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة الجديدة، على ان تعاطي الرئاسة الاولى مع عملية التشكيل، على النحو الذي حصل بالامس، انما يتنافى مع الحد الادنى من الرغبة بالتعاون المسؤول مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لتشكيل الحكومة العتيدة باسرع وقت ممكن، لتتمكن من القيام بالمهمات المنوطة بها، لاستكمال الخطوات والإجراءات اللازمة لوقف الانهيار الحاصل، والمباشرة بحل الازمة الضاغطة على اللبنانيين.

واعتبرت قيام البعض بتسريب مسودة التشكيلة الوزارية الموجودة بعهدة رئيس الجمهورية ميشال عون، بانه سلوك متهور معهود من هؤلاء، لتخريب عملية التشكيل، وابقاء لبنان بلا حكومة جديدة، بعدما فشلوا في فرض شروطهم التعجيزية، وتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العامة.

وتساءلت المصادر عن جدوى عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، واضاعة مزيد من الوقت سدى بلا طائل، في الوقت الذي يتطلب تكاتف الجهود المبذولة بين كل المعنيين، لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، وانقاذ ما يمكن انقاذه في الاشهر الاخيرة من العهد، ومن المستفيد من وضع العصي بالدواليب وابقاء اللبنانيين بلاحكومة، على ابواب الاستحقاق الرئاسي المقبل؟

ولاحظت المصادر ان الفريق الرئاسي نفسه، ألذي امعن باغراق رئاسة الجمهورية في معارك الالغاء، والخصومات، وتعطيل عمل الحكومات السابقة، ومنع الخطوات الاصلاحية، وهيمن على وزارة الطاقة، ودمر قطاع الكهرباء وهدر الاموال العامة بالمليارات، هو نفسه الذي يقف، وراء تعطيل مسار تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما بشّر اللبنانيين سلفا، بعدم تشكيل الحكومة الجديدة، لانها تتعارض مع مصلحته الخاصة وطموحاته، لحجز موقعه المستقبلي، بامتيازات وتسهيلات، ومراكز قوى، بدأ يشعر انها تتفلت منه مع بلوغ العهد آخر أيامه.

ماذا في الوقائع الرسمية

حسب بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، يمكن رصد الوقائع التالية:

1- عند التاسعة صباحاً كان الرئيس المكلف في بعبدا.

2- استقبله رئيس الجمهورية في القصر، وهذا أبكر وأول موعد..

3- ميقاتي اطلع عون على نتائج الاستشارات في مجلس النواب.

4- بعدها قدم له صيغة للحكومة التي يقترحها..

5- في الوقائع أيضاً ان جواب الرئيس عون، تلخص بـ5 كلمات: سيدرس الصيغة ويبدي رأيه فيها..

ولم يشفع للرئيس المكلف «المغلف الأبيض» الذي وضع التشكيلة داخله، فهبت عاصفة سوداء بوجه التشكيلة وواقعها، وجاءت الأجوبة الرافضة لها، عبر تدخل المصادر ووسائل الإعلام والمستشارين والمقربين، مما يعني ان العهد قرّر خوض آخر معاركه الوهمية وهو حسب الإعلام العوني – لن ينكسر في آخر أشهر عهده.

ونوهت المحطة الناطقة بلسان التيار الوطني الحر الـOTV إلى ان الانكسار غير ممكن في بداية العهد، فهو مستحيل في الأشهر الأخيرة، مكررة معزوفة العودة إلى «الدستور والميثاق ووحدة المعايير حتى تولد الحكومة».

وما لم يقلد الرئيسان، قالته وسائل الإعلام المقربة أو جاء على لسان مقربين، فالـOTV نسبت لمصادر نيابية قولها ان التشكيلة قدمت لترفض، وأنها مؤشر إلى ان ميقاتي لا يريد حكومة جديدة، بل يفضل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال في انتظار الاستحقاق الرئاسي القريب.

واكدت مصادر قصر بعبدا ان القصر الجمهوري ليس مصدر تسريب التشكيلة الحكومية التي وزعت بعد ظهر أمس على وسائل الاعلام، واشارت الى ان ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الاسلوب وان ما تريد بعبدا قوله او نشره، توزعه بالطرق الرسمية ووفقا للاصول.

وبإنتظار رأي رسمي للرئيس عون قالت مصادر قصر بعبدا ان الصيغة قيد الدرس. لكن قالت مصادر نيابية للـOTV: «ان تشكيلة ميقاتي قدمت بقصد عدم الموافقة عليها، وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون». وهذا التعليق الفوري على التشكيلة يدل على الرفض الصريح لها، خاصة ان تبديل وزير الطاقة «المسيحي» المحسوب على التيار الوطني الحر بوزير «سني» مستقل وعلى صلة بقوى المجتمع المدني، وإبقاء حقيبة المالية بيد الرئيس نبيه برّي، والابقاء على وزير «المردة» ووزير الطاشناق ووزيري حزب الله قد تكون دافعاً ليرفضها التيار الحر وبالتالي الرئيس عون. برغم الابقاء على حصة الرئيس عون والتيار كما هي في باقي الوزارات، لكن يبدو ان لحقيبة الطاقة نكهة خاصة.

الرئيس ميقاتي دافع عن تشكيلته التي رآها «مناسبة لهذه الظروف» وأن الخيارات ضيقة جداً.

وانخرط المستشار الإعلامي للرئيس ميقاتي الزميل فارس الجميل بالجملة الجارية أن «التشكيلة الحكومية التي قدمت هي تشكيلة الضرورة القصوى لأننا نمر في مرحلة عصيبة جدًا تقتضي الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة التحديات وكان الرئيس المكلف واضحًا منذ اليوم الأول فور تكليفه بتشكيل الحكومة حين قال إنه يعمل على تشكيل الحكومة بأسرع وقت وأنه سيقدم التشكيلة لرئيس الجمهورية «نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل» حينها».

وقال في حديث لقناة «المنار»: «الأمر الطبيعي أن يكون فخامة الرئيس هو من أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة لمواكبة الأشهر الأخيرة من عهده»، مضيفة أن التشكيلة لم تكن سريعة فالصورة باتت واضحة لدى الرئيس المكلف فبالأمس أجرى الاستشارات غير الملزمة والمواقف السياسية باتت واضحة».

وأضاف: «المؤسف ما حصل هذا المساء لأن التسريب المتعمد والمعروف المصدر لأن الورقة التي تم تسريبها هي ملك شخصين هما دولة الرئيس وفخامة الرئيس، والتسريب حصل من الجانب المحيط بفخامة الرئيس لأسباب باتت معروفة:، مؤكدًا أن هناك معلومات تشير إلى اجتماع يعقده النائب جبران باسيل مع عدد من الوزراء لمحاولة خلق نوع من البلبلة».

وليلاً، ومنعاً لتفاقم الوضع التشويشي على مهمة الرئيس المكلف، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي الاتي:

على أثر الضجة التي أثارها تسريب بعض المحيطين برئيس الجمهورية العماد ميشال عون مسودة التشكيلة الحكومية التي سلمها الرئيس ميقاتي الى رئيس الجمهورية، عمد «مَنْ نفى التسريب» الى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي مفاده «ان الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة».

يهمنا في هذا الاطار التوضيح أن اسماء من سرّب التشكيلة ومن سُرّبت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلّة، ومن الافضل ان لا يلعب «المسرّبون» بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم.

كما ان عجلة التسريب فضحت «المسّرب» الذي ابقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته.

إن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لانجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة وصونا لمقام رئاسة الجمهورية.

وفي المواقف من التأليف، أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، أن «لبنان بأمس الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أي شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيّع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة». وقال: وعليه، فإن كل من هو معني ببلدنا بشأن حكومي أو وزاري أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكّر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.