معاناة المثليين في لبنان تتجدد وتتنوع.. تدهور في صحتهم العقلية

للمشاركة

لم يستهلك الفنان اللبناني أنيس عزالدين مخدرات لمدة سبعة أشهر، ولكن عندما دمر انفجار كيميائي هائل مسقط رأسه بيروت، كان المخدر كل ما يريده.

اشترى عزالدين بعض الميثامفيتامين، في محاولة يائسة لمحو فكرة أنه كان من الممكن أن يموت إذا كان قد حضر اجتماعا في الوقت المحدد في حي دمره الانفجار، بما في ذلك منازل الأصدقاء والأماكن التي كان يؤدي فيها العروض.

وقال عزالدين البالغ من العمر 25 عاما، والذي كان يرتدي فستانا أحمر مطرزا وشعرا اصطناعيا أشقر يعتمده أثناء أدائه في دور أنيسة كرانا، “كنت بحاجة إلى التخلص من التوتر بعد رؤية أصدقاء يقتلون ويصابون.. كنت فخورا بابتعادي عن المخدرات، لكن عندما حدث الانفجار، عدت إلى التعاطي على الفور”.

لقد ترك الانفجار عددا لا يحصى من الندوب الخفية من الصدمات وقضى على الحانات والنوادي والمقاهي التي كانت شريان الحياة لمجتمع الميم في بيروت، التي تعد واحدة من أكثر المدن ليبرالية في الشرق الأوسط على الرغم من أن الأشخاص الذين يمارسون “الجنس المخالف للطبيعة” يواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى سنة.

وبعد مرور عام، حذر مسؤولو الصحة من ارتفاع في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر بما في ذلك تعاطي المخدرات والعمل بالجنس وممارسة الجنس تحت تأثير المخدرات حيث يتعاطى الرجال المثليون ومزدوجو الميول الجنسية العقاقير مثل الميثامفيتامين لتعزيز ممارسة الجنس، وغالبا ما يكون دون حماية.

وقدّر عزالدين أن تعاطي المخدرات المزمن قد زاد من أقل من النصف إلى حوالي الثلثين عند مجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية منذ الانفجار الذي أدى إلى تعميق الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان، إلى جانب جائحة فايروس كورونا.

وقال عزالدين “لم يعد معظم هؤلاء الأشخاص المدمنين على المخدرات يهتمون بأي شيء”، مضيفا أنه فقد أصدقاء عندما “انجذبوا إلى المخدرات. إنهم يعرفون أنه يؤثر عليهم بطريقة سيئة لكنهم يقولون ‘أعطني حلا مختلفا لإصلاح حياتي. أنا عالق بلا عمل ولا حياة، وعائلتي تقاتلني وبلادي ضدي’”.

وفقد 70 في المئة على الأقل من المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي في لبنان وظائفهم في العام الماضي وشهد 75 في المئة منهم تدهورا ملحوظا في صحتهم العقلية، وفقا لمسح أجرته منظمة أوكسفام الخيرية البريطانية في يونيو.

وقال إسماعيل معتوق من البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، الذي عمل مع مجتمع الميم لمدة ثماني سنوات “يحتاج الناس إلى المزيد من الأدوية للتعامل مع كل هذا الجنون. إنهم يحاولون الهروب من الواقع وأحد الآثار الجانبية هو عدم السيطرة على السلوك الجنسي”، مشيرا إلى أن آخرين في المجتمع قد تحولوا إلى العمل بالجنس لتغطية نفقاتهم.

ومن المعروف أن تعاطي الكحول والمخدرات يؤدي إلى ممارسات جنسية محفوفة بالمخاطر، ويقول خبراء الصحة الجنسية إن الافتقار إلى التثقيف الجنسي في لبنان يزيد المشكلة سوءا.

ووجد استطلاع أجراه مركز مرسى للصحة الجنسية في بيروت، والذي يعمل مع زبائن من مجتمع الميم، أن استخدام الواقي الذكري كان أعلى بكثير بين الرجال الذين تلقوا تثقيفا جنسيا من مصادر موثوقة، مثل المدرسة أو الجامعة أو العاملين في مجال الرعاية الصحية.

لكن 19 في المئة فقط من الرجال قالوا إنهم تلقوا مثل هذه المعلومات.

وكما هو الحال في أوروبا، تخاطر حفلات الجنس والمخدرات في لبنان بإعادة تأجيج أوبئة فايروس نقص المناعة البشرية بين الرجال المثليين، مع استخدام تطبيقات مثل غريندر للبحث عن الجنس مع المخدرات والذي غالبا ما يكون غير محمي وفقا لخبراء الإيدز.

وقال مصطفى النقيب مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز إن معدلات الإصابة بفايروس نقص المناعة البشرية ارتفعت إلى أكثر من 12 في المئة بين الرجال المثليين وثنائيي الجنس في لبنان.

وقال “يجب على المجتمع أن يتخذ خطوات لتقليل معدل الإصابة الجديدة، والتي تكون مدفوعة إلى حد كبير بالسلوك المحفوف بالمخاطر والممارسات الجنسية غير الآمنة، وإلا ستكون الكارثة”.


والرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال أكثر عرضة للإصابة بفايروس نقص المناعة البشرية، لاسيما عندما يتم تجريم أنشطتهم الجنسية ووصمها، مما يصعب الحصول على المشورة الطبية والاختبار والعلاج.

وفي حين أن حوالي 65 في المئة من حوالي 3 آلاف شخص مصاب بفايروس نقص المناعة في لبنان يتناولون الأدوية المضادة للفايروسات للبقاء في صحة جيدة، فإن الأدوية التي تمنع الإصابة بفايروس نقص المناعة ليست متاحة على نطاق واسع.

وأدت الحبوب اليومية، المعروفة باسم الوقاية قبل التعرض، إلى انخفاضات كبيرة في معدلات انتقال فايروس نقص المناعة بين الرجال المثليين في دول أخرى. وقال أيمن عاصي رئيس مركز الصحة الجنسية في مرسى “يجب تقديمها في أسرع وقت ممكن… إنها الطريقة الوحيدة لمنع الإصابات الجديدة”.

وتعطّلت تجربة، أطلقها البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في فبراير 2020، لتوفير الأدوية لـ250 رجلا مثليا، بسبب عمليات الإغلاق المتكررة لكورونا، كما شهدت استقبالا فاترا من مجتمع الميم.

وقال معتوق “المعضلة الرئيسية التي كانت لدينا هي الاستيعاب، سيتوقف الناس عن تناول الأدوية أو يتعاطونها بشكل غير متسق. إنهم بحاجة إلى وقت للتعرف على طريقة الوقاية الجديدة هذه”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com