Home » آراء, لبنان » عندما يموت الحلم.. بين البرازيل ولبنان – بقلم ميشال الزبيدي
ميشال الزبيدي

سيلفانا فتاة لبنانيّة ولدت وترعرت في البرازيل في مدينة سان باولو من أبوين هاجرا من اهدن في النصف الأول من القرن الماضي بحثاً عن لقمة العيش فأصابهما النجاح واسسا عائلة لبنانية، كانت سيلفانا آخر العنقود فيها، هي تربّت على محبة وطن لم تره، والدها الذي رحل عن هذه الدنيا قبل أن يرى وطن الأرز مرة أخرى، كان يقول لها بأن البرازيل ليست وطننا انما هي محطة في رحلة ستنتهي يوماً في لبنان، وكانت وصيّته أن يدفن بجوار شجرة سنديان في اهدن، كانت سيلفانا تشمّ رائحة لبنان في أكياس الكشك والسماق والزعتر المرسلة من الأقارب، الذين ستلتقي بهم يوم العودة الكبير الى أرض الميعاد الى اهدن حيث زرع الرب أرزه، كانت تكبر ويكبر الحلم، الى أن قررت يوماً الذهاب برفقة والدتها في زيارة استكشافيّة هي ما قبل الرحلة الأخيرة الى أرض الخير والبركة.
وصلا الى بيروت في سنة كان فيها الصيف يودّع الجبال ويلملم بقاياه التي تبللت أطرافها بشتاء أيلول…

بعد شهر من الوصول الى لبنان

بعد أسابيع قليلة حصل ما حصل وما يمكن ان يحصل مع كل مغترب يعتبر فريسة لذئاب جائعة، سقطت دمعة من عيون سيلفانا عندما سقط حلمها على أدراج السماسرة، وتجار الاوطان، قلت لسيلفانا عودي الى البرازيل، الوطن الذي يعاملك كانسان، الوطن الذي أعطاك ما لم يعطك اياه وطنك الأم، وفي خريف تلك السنة أوصلتهما الى المطار،وقد طلبت منها عدم التخلّي عن حلم والدها وقلت لها اذهبي وتزوجي وكوني أماً لفتاة ستحب لبنان مثلك ويوم زواجها اهديها هذا الحلم، حلم العودة الى وطن الأرز ألى أرض الخير وينابيع العسل، علّها تحقق لك حلمك فتعود عروساً عريسها هذا الجبل، جبل القديّسين، اذهبي يا سيلفانا الى وطنك الجديد ولتكن محبّة لبنان حيّة في روحك الى أن نعود جميعاً فيفرح التراب وتزهر البساتين، لن أكمل لأن تفاصيل هذه القصة لن تجلب لي سوى المتاعب .
ميشال الزبيدي

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب