Home » لبنان » «حزب الله» في لبنان… انتهتْ الهيْمنة الأميركية

من الواضح أن سياسة المؤسَّسة الأميركية تجاه لبنان غير مستقرّة مع وجود رئيسٍ يفتقر إلى المعرفة العامة بسياسة الشرق الأوسط وبالتأكيد بدور «حزب الله» في المنطقة. ويستطيع دونالد ترامب ان يقلّص الدعم العسكري للجيش اللبناني ويفرض المزيد من العقوبات، إلا أنه لا يدرك أنه يقوي «محور المقاومة والممانعة» ويدفع بلاد الأرز إلى أحضان روسيا وإيران.
وبينما تفرض أميركا المزيد من العقوبات على «حزب الله»، فقد عَقَدَ شركاؤها الأوروبيون خلال الأشهر القليلة الماضية اجتماعات سرّية مع قادة هذا الحزب خلال زيارات وفودهم الرسمية لبيروت.
تفقد أميركا هيْمنتها تدريجياً في الشرق الأوسط. فقد نما «داعش» تحت عيون الإدارة الأميركية التي اعتبرته «رصيداً إستراتيجياً». إلا ان هذه السياسة أوجدت «الحشد الشعبي» العراقي الذي أصبح جزءاً من محور المقاومة يتبنى ايديولوجية مماثلة لـ«حزب الله» وإيران ويرفض الهيمنة الأميركية ووجود هذه القوات في بلاد ما بين النهرين ويكنّ العداء لإسرائيل. وإذا ضغطت أميركا على العراق بقطع الطريق على إيران والالتزام بالعقوبات الأحادية، فإن روسيا وإيران مستعدتان لملء الفراغ فوراً.
وفي سورية فشلُ تغيير النظام أدى إلى تدمير البلاد التي تحتاج اليوم إلى ما بين 250 و350 مليار دولار لإعادة إعمار ما دُمّر، إلا ان الحرب أَنْتَجَتْ تشكيل العديد من الجماعات المدرَّبة على أيدي «حزب الله» وإيران وتَبادُل الخبرات العسكرية. وإذا أرادَ الأسد، ستشكل هذه المجموعات جزءاً من محور المقاومة، مثل الذي أوجد في العراق والذي يتواجد في لبنان منذ عقود.
وفي فلسطين، انضمت «حماس» إلى حمْلة تغيير النظام السوري العام 2011، والْتَحَقَ العديد من مقاتليها بـ«داعش» و«القاعدة»، حتى أن بعضهم قام بعمليات انتحارية ضد قوات الأمن العراقية والمدنيين وضدّ الجيش السوري و«حزب الله». إلا أن قرار الإدارة الأميركية الداعم بشكل أعمى لتل أبيب وقرارها بأن القدس هي عاصمة إسرائيل وتعليقها المساعدات لمؤسسات الأمم المتحدة الداعمة للاجئين الفلسطينيين ورفْضها حق العودة، كل ذلك دَفَعَ الجميع – بمن فيهم السلطة الفلسطينية – الى نسْف أي تَفاوُض مع إسرائيل واعتبار أميركا شريكاً غير موثوق بعد اليوم.
وبالإضافة إلى فَشَلِ تغيير النظام في سورية، فإن «حماس» غيّرتْ موقفها وقرّرت الانضمام إلى محور المقاومة. فقد أظهرت معركة الـ48 ساعة في 12 نوفمبر وِحْدَةً غير مسبوقة بين «حماس» و«الجهاد الاسلامي» والعديد من التنظيمات، اذ جمعت غرفةُ العمليات العسكرية 13 فصيلاً في غرفة عمليات عسكرية واحدة وقرّرت الاقتراب وتوحيد الهدف مع إيران و«حزب الله».
وفي لبنان، استطاعَ «حزب الله» الحصول على تجربة عسكرية فريدة خلال سنوات الحرب ضدّ «داعش» و«القاعدة» وبمحاربته مع جيشٍ كلاسيكي (الجيش السوري) وقوة عظمى (روسيا). وتبدو أميركا جاهزةً لفرض المزيد من العقوبات التي لا تؤثّر على «حزب الله» نفسه.
فقد وضعتْ أميركا على لائحة الإرهاب مكاتب صيرفة كانت تصرف «اليورو» إلى دولار، وهي أموال كانت تأتي لـ«حزب الله» من إيران. وألقت القبض على رجال أعمال يقدّم أفراد عائلاتهم خصومات للنسيج الشيعي بخفْض سعر بيع الشقق لهم. وبالتعاون مع رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي استطاعتْ أميركا تجميد مدفوعات بنحو 90 مليون دولار لرجل أعمال لبناني كحقّه من مشاريع قام بها في العراق لأنه مقرّب من «حزب الله».
ويتعاون المصرف المركزي اللبناني مع الخزينة الأميركية بتوفير قدر هائل من المعلومات وبيانات خاصة بالمدنيين تحت عنوان مكافحة الإرهاب لتتجمد حسابات عديدة لشيعةٍ اتُّهموا بعلاقتهم مع «حزب الله».
وأخيراً وضعت أميركا على قائمة الإرهاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ونائبه وعددا من القادة ما سيمْنع هؤلاء من التوجه لزيارة عالم ديزني أو الاستمتاع بلاس فيغاس.
يبدو أن أميركا لا تدري ان إيران وروسيا متحمستان لرؤيتها ترفع دعمها عن لبنان لتدْخلا اليه بقوة لبناء مصانع في مختلف المجالات الصناعية والطبية والمدنية والعسكرية. وها هي روسيا تستقبل العديد من المسؤولين اللبنانيين في موسكو لتزيد من وجودها السياسي ولإيجاد موطئ قدم لها في لبنان.
لا تستطيع أميركا إضعاف «حزب الله». وقد ردّ السيد نصرالله على ذلك بإنذار إسرائيل لإثبات ضعفها. ومما لا شك فيه أن لدى إسرائيل آلة عسكرية ذات قدرة على التدمير هائلة. إلا انها لم تتعرّض قط لصواريخ دقيقة تحمل المئات من المتفجّرات في رأس كل منها.
فاذا تمكنت قبة اسرائيل الحديدية من اعتراض 80 في المئة من صواريخ «حزب الله» وقرّر هذا الحزب استخدام 10.000 صاروخ، فهذا يعني ان 2000 صاروخا سيصيب الهدف. وإذا حمل كل صاروخ 400 – 500 كيلوغرام فهذا يعني 1.000.000 (مليون) كلغ من المتفجرات. هذا وتدّعي إسرائيل ان الحزب يملك 150.000 صاروخ.
«حزب الله» ليس منظمة تقليدية بل جزء من الشعب اللبناني يعيش معه وبداخله. وقد استخدم هذا الحزب القوة محلياً في 7 مايو 2008 وسيطر على العاصمة اللبنانية بوقت أقلّ بكثير مما استغرقتْه إسرائيل لاحتلال بيروت العام 1982. ولم يعُد «حزب الله» وحده في محور المقاومة الذي لن يتردّد في قلْب الطاولة على أميركا إذا تم دفْعه إلى خارج روعه واذا حاولت أميركا السيطرة على لبنان وفرْض شروطها وهيْمنتها عليه.

الراي – ايليا ج. مغناير

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب