سامي الجميل: نهوض البلد يبدأ بالمحاسبة وخيار التغيير متاح بوجود أشخاص كفوئين ووطنيين

اكد رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميل أن “المحاسبة هي المنطلق لبناء لبنان الجديد ووضعه على السكة”، مشيرا إلى أن “الأوان قد حان لأن يعرف كل من يتعاطى في الشأن العام أنه سيساءل عن تصرفاته وقراراته في صناديق الاقتراع”، مشددا على “ضرورة أن يكون لدى اللبنانيين خيار واضح مختلف عن المنظومة التي أوصلت لبنان إلى الهاوية، وأن يكون الأشخاص الذين يمثلون هذا الخيار من الكفوئين الوطنيين الذي يعملون لمصلحة بلدهم، وليس لمصالحهم الشخصية أو الحزبية وأن يكونوا قادرين على رفض الخيارات التي تضر بوطنهم وأن يسهروا على المبادىء وأن يكون لبنان سيدا حرا ومستقلا، تعدديا وحضاريا ومتطورا”.

كلام رئيس الكتائب جاء في خلال عشاء نظمه معهد السياسات اللبنانية الأميركية في تامبا لدعم لبنان، وحضره إلى رئيس الكتائب، عقيلته كارين والوفد المرافق وأعضاء الجالية اللبنانية الذين حضروا من ميشيغن، جورجيا، وأورلاندو وحتى من لبنان للمشاركة في اللقاء.

الجميل استهل كلمته باللغة الانكليزية، شاكرا “للحاضرين اهتمامهم”، ومؤكدا أن “اللبنانيين لن يستسلموا، وأن الكثير من النساء والرجال يناضلون بشجاعة يوميا على الرغم من كل الصعوبات، لبناء البلد الذي نحلم به، ولتكون لنا حياة كالتي تعيشونها هنا في تامبا”.

وقال: “أعتقد أن بإمكاننا أن نفعل ذلك في لبنان، ولكننا نحتاج الى الأشخاص المناسبين، إلى رجال دولة، يعملون لمصلحة لبنان واللبنانيين وليس لمصالح شخصية أو حزبية ويعرفون كيف يقولون لا، عندما يتطلب الأمر ذلك”.

وأضاف الجميل: “نحتاج إلى قادة يتمتعون بالقدرة على وضع مصلحة لبنان قبل مصالحهم الخاصة”، مؤكدا أن “لبنان اليوم محكوم، وبكل أسف، من قبل تجار فاسدين وميليشيا، هدفهم الوحيد الوصول إلى السلطة والتمسك بها، لا يهتمون لسقوط الاقتصاد، ولا لغرق الناس في الأزمات ومعاناتهم مع انهيار قدراتهم الشرائية وفقدانهم وظائفهم وأعمالهم، ولا لدخول لبنان في مجموعة غينيس بسبب تسجيل الركود أرقاما قياسية، متقدما بذلك على فنزويلا”.

وتابع: “ولكننا سنواجههم وسنفعل كل ما بوسعنا للإطاحة بهؤلاء سلميا، وبالطرق الديمقراطية، في الشارع وفي صناديق الاقتراع وبكل الوسائل المتاحة، لأننا نؤمن بالصح في وجه الخطأ، وبأن الحق سينتصر”.

وتمنى على “الشباب الحاضرين أن ينخرطوا أكثر في الواقع اللبناني”، قائلا: “إنها جذوركم، وعليكم أن تفخروا بانتمائكم، فلبنان بحاجة إليكم، أنتم الجيل الجديد، اللبناني – الأميركي، لتقفوا إلى جانبنا لتحقيق أهدافنا”.

وتوجه الجميل إلى الحاضرين باللغة العربية، فقال: “إن معركتنا هي معركة لبنانية تتعلق بمستقبل كل لبناني يعيش في لبنان، وهي ليست موجهة ضد المسيحيين أو السنة أو الشيعة أو الدروز بل ضد كل لبناني يؤمن بلبنان الذي نؤمن به، الديمقراطي، الحر، السيد، الذي ينبض بالحياة والمتطور والمنفتح على العرب والعالم، لبنان الذي يديره أناس يملكون الكفاءة والقدرة للسير به الى مكان أفضل، لبنان الاقتصاد القوي والمجتمع الصامد”، لافتا إلى أن “المواطن الذي يؤمن بهذه المبادىء هو المستهدف اليوم بمعزل عن طائفته أكان مسيحيا أم غير مسيحي، والبرهان أن الكثير من المسيحيين اليوم، إلى جانب طوائف أخرى، لا يؤمنون بهذه المبادىء، ويعملون ضدها وهم مسرورون بوجود حزب الله الذي يمدهم بالسلطة، وفي الوقت نفسه هناك أناس من كل الطوائف تفكر مثلنا، تملك الإيمان والقناعات نفسها التي نملكها، لذلك فإن المعركة التي نخوضها اليوم هي وطنية لبنانية، وتتعلق بمستقبلنا في مفترق الطرق الذي يمر به لبنان”.

ولفت الجميل إلى “هجرة الشباب من لبنان بأعداد كبيرة لأنهم فقدوا الأمل بوطنهم”، مؤكدا أن “الهدف اليوم أن نعيد الأمل بلبنان وأن نعطي اللبنانيين خيارا نظيفا، ونقدم أناسا لا يتاجرون بالسياسية ويحبون البلد إلى أقصى الحدود”.

وأضاف: “هذا ما نقوم به في لبنان، فنحن نجمع كل الأوادم والكفوئين وسننضم إليهم لنخوض معركة الانتخابات المقبلة، وسنكون الخيار الآخر الذي يقدم مرشحين لديهم إيمان وقناعة بما يقومون به ولديهم الاستعداد للعمل السياسي بطريقة مختلفة عن النهج السابق، سنضعه أمام اللبنانيين حتى لا يقال إن الخيار محصور بين السيئ والأسوأ، وأن ليس أمام اللبنانيين سوى إعادة اختيار الزعماء أنفسهم الذين خانونا أكثر من مرة”.

وتابع: “يجب أن نأتي بأشخاص لا يطمحون لتحقيق مآربهم وأحلامهم الشخصية بأن يكونوا رؤساء أو وزراء، بل يستطيعون أن يقولوا لا للوزارة والرئاسة والنيابة، إذا ما كان الثمن التخلي عن مصلحة لبنان”.

وأردف رئيس الكتائب: “اليوم وبعد ثورة 17 تشرين التي قام بها اللبنانيون، قرر 53% من الشعب اللبناني والذين صوتوا في الانتخابات الأخيرة، ألا يصوتوا للأشخاص أنفسهم”.

وتابع: “إلا أن المشكلة في الإحباط اليومي الذي يضخ عبر وسائل الإعلام من أن لا تغيير في الانتخابات، وسيقومون بتزويرها، وسيأتي الأشخاص أنفسهم، وهدف هذه الحملات دفع اللبنانيين إلى الاستسلام واليأس، وعندما يدركون أن هذا الأمر غير كاف يقومون بافتعال المشاكل المتفرقة لعرض العضلات وشد العصب لينسى اللبنانيون المحاسبة والتغيير ونعود إلى عصبياتنا السابقة، فنرتكب الأخطاء السابقة ونعيد انتخاب الطبقة نفسها التي أوصلتنا مرارا إلى الطريق المسدود نفسه، فالمكونات نفسها تعطي الخلطة نفسها وعلينا ان نأخذ قرارا كلبنانيين كيف نريد أن يكون بلدنا”.

وأكد الجميل أن “الوقت حان للمحاسبة على الأقوال والأفعال”، سائلا: “إن لم نقم نحن بذلك فمن سيفعل”؟ وتابع: “إذا كان اللبنانيون في أميركا يحاسبون خلال الانتخابات الأميركية، فلماذا لا يحاسبون في الانتخابات اللبنانية؟”.

أضاف: “هناك أخطاء ارتكبت وهناك مسؤول عما حصل، وهناك مسؤولون في الدولة أخطأوا”، وسأل: “هل يحاسب رئيس الجمهورية أم لا يحاسب؟ من شاركوا في الحكومات التي أوصلتنا الى هذه الكارثة هل يحاسبون؟ وهل يجب محاسبة من انتخب ميشال عون رئيسا؟ انها الأسئلة التي يجب أن تطرح”.

وتابع الجميل: “لنا الشرف بأننا في كل محطة من السنوات الخمس التي مرت على البلد وأوصلتنا الى ما وصلنا إليه، فكرنا في مصلحة البلد وليس في مصلحتنا، وهذا ما حصل عام 2015 عندما استقلنا من الحكومة التي كان لنا فيها 3 وزراء بعدما وجدنا أننا لم نعد قادرين على وقف الصفقات، فنحن نرفض أن نتمسك بالكراسي عندما تمرر صفقات ضد مصلحة البلد”.

وذكر أنه “في عام 2016 اعتبر البعض أن الكتائب ترتكب أكبر جريمة في حق المجتمع المسيحي لأنها رفضت انتخاب ميشال عون رئيسا، واعتبروا أنها تقف في وجه الوحدة المسيحية، وكان ردنا أن هذه الخطوة ستسلم الرئاسة والبلد إلى حزب الله، وهذا أوصلنا إلى الكارثة التي نعيشها اليوم، وقد خضنا الانتخابات النيابية ضدهم وبوجههم وخرجنا بثلاثة نواب وهي أكثر معركة أفتخر بها، لأننا أثبتنا لجميع اللبنانيين أننا لا نتخلى عن مبادئنا حتى لو خسرنا المقاعد”.

أضاف: “بعد سنة اندلعت ثورة 17 تشرين واكتشف الجميع فداحة ما حصل، وبدأوا يتسابقون للنزول من القطار الذي هددنا يومها بأنه سيسير ويتركنا وراءه.
المهم أن يقتنع كل شخص بالحقيقة التي يراها وأن يتمسك بها وألا يسير خلف أي شخص عالعمياني، بل علينا أن نسير خلف المبادئ وليس الأشخاص، وهذا الكلام موجه أولا إلى الكتائبيين الذين أدعوهم إلى ترك الحزب عندما يخطىء بحق الوطن ويتخلى عن مبادئه، فالأحزاب هي وسيلة للدفاع عن البلد وليست هدفا، فالهدف هو الدفاع عن لبنان السيد، الحر، المستقل، التعددي، المتطور، والمنفتح، وهذا يتطلب منا أن نحاسب، فعلى كل مسؤول أن يعرف أنه متى أخطأ سيحاسب وأن الشعب اللبناني ليس غنما وهي الطريق الوحيد لإعادة لبنان الى السكة”.

وأكد “البقاء على النهج الذي يسير به حزب الكتائب وهو سيبقى وفيا لمبادئه ولشهدائه وسنخوض المعركة لتولد في المجلس النيابي الجديد قوة سياسية مستقلة عن هذه المنظومة السياسية، تؤمن بسيادة لبنان، واستعادة كرامة الدولة والمؤسسات من هيمنة حزب الله”، مردفا “أهلا وسهلا بكل من يريد أن يواجه الفساد، وأن يقوم بإصلاح قطاع الكهرباء وغيره”، مشددا على “أننا سنخوض كل المعارك الإصلاحية والسيادية والوطنية، وانطلاقا من موقعنا المستقل سنتعاون مع الجميع على مواضيع نقتنع بصوابيتها”.

وتوجه الجميل الى الجالية اللبنانية بالقول: “التغيير هنا لأن أصوات الاغتراب غير خاضعة للضغوط أو للشراء، أو لترهيب السلاح، فأنتم تعيشون في بلد حر وما يحرككم هو قناعتكم، ولهذا نحتاج إليكم لتلعبوا دوركم في الانتخابات، ومن منكم يستطيع أن ينزل إلى لبنان بمعزل عن القانون، الذي يخضع اليوم للجدل بعد رده، الأفضل أن يكون في بيروت ليصوت وليكون محفزا لمحيطه وأصدقائه ومن لا يستطيع أن يتوجه الى لبنان فليسجل اسمه للتصويت للوائح التغييرية التي تتحضر في بيروت لخوض الانتخابات موحدة وعابرة للطوائف”.

كارين الجميل
ووصفت رئيسة جمعية “كلنا عيلة” كارين الجميل “الوضع الصعب الذي يمر به اللبنانيون بعد الانهيار الاقتصادي وقدراتهم على الصمود”، وشرحت “العمل الذي تقوم به الجمعية على أكثر من صعيد لمساعدة اللبنانيين في الحفاظ على عائلاتهم بعدما وصل الأمر ببعضهم إلى حد بيع أعضائه لتأمين الطعام لأولاده”.

وشرحت الجميل “كيفية قيام كلنا عيلة بتأمين وجبات الطعام وتقديمها إلى أكثر من 2500 عائلة من شمال لبنان إلى جنوبه، على الرغم من جائحة كوفيد التي فرضت التباعد الاجتماعي.

كما لفتت إلى “سعي الجمعية لتأمين وظائف لمن فقد مصدر رزقه لمساعدتهم على إعادة النهوض، إضافة إلى المساعدة على تأمين المنح المدرسية والاستشارات القانونية، وكل هذا بمساعدة فريق من المتطوعين”.

وكانت كلمة لرئيس “المعهد الأميركي اللبناني للسياسات” جو راشد الذي رحب “باسمه وباسم أعضاء مجلس إدارة المعهد بالحضور الذي قطع مسافات طويلة للمشاركة في العشاء وعلى رأسهم رئيس الكتائب”، الذي وصفه ب”النسر اللبناني”. وأشار راشد إلى “العذابات التي يعاني منها الشعب اللبناني”، وإذ اعرب عن “فخره في الدعوة الى عشاء الدعم هذا”، تمنى للبنانيين “السلام”، مشيرا إلى أن “اللبنانيين في تامبا يشكلون عائلة واحدة”.

كما تحدث منظم الحفل ناجي الهندي شاكرا “كل من ساهم في إقامة العشاء”.

للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com