هؤلاء هم المتضررون من إجراء الإنتخابات النيابية؟

لم يكن حديث رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في ذكرى 13 تشرين الأول، عن الأكثرية النيابية عرضيًا. فهو جاء نتيجة معطيات وتجارب كثيرة أثبتت بالوقائع الحسّية أن من يملك الأكثرية النيابية في لبنان لا يعني بالضرورة أنه يملك السلطة، وذلك نظرًا إلى طبيعة النظام البرلماني المعتمد، وهو ليس قائمًا على مبدأ أن الأكثرية تحكم والأقلية تعارض. فالحكم عندنا توافقي. وقد يكون لهذه الطريقة في الحكم إيجابيات وسلبيات، إنما ما هو أكيد أن التوافقية تقوم عادة على التسويات، وهي غالبًا ما تكون ثنائية أو ثلاثية، مع ما تعنيه من تهميش مقصود لشرائح واسعة أخرى من المجتمع اللبناني. وهذا ما يشكو منه البعض، وقد إنقلبوا على هذا المنطق بعدما كانوا جزءًا من هذه التسويات.

فهذا التمهيد الذي ساقه النائب باسيل إستتبعه في الجلسة العامة لمجلس النواب التي أقرّت التعديلات على القانون الإنتخابي، والتي وصفها رئيس “التيار البرتقالي” بـ”المجزرة”، وصولًا إلى تلويحه بتقديم طعن أمام المجلس الدستوري.
بعض المتابعين لما حصل في الطيونة الخميس الماضي لم يستبعدوا بأن يكون ذلك مقدّمة، ولو بغير المباشر، لتطورات ميدانية متتالية، للتأثير على الإنتخابات النيابية التي تقرر إجراؤها في 27 آذار من العام 2022، وذلك لأسباب عدّة، ومن بينها أن المناخ السائد لا يوحي كثيرًا بأن من كانت معه الأكثرية النيابية، من هنا ومن هناك، قادر على الحفاظ على موقعه القديم، الذي كان مدعاة إفتخار وتبجّح بالنسبة إليه.
فحجّة باسيل عن سبب رفضه تقديم موعد الإنتخابات لم تقنع الكثيرين. فالمتحمسّون للإدلاء بأصواتهم والتعبير من خلال التصويت عن خياراتهم لن يمنعهم أي عائق، سواء أكان مرتبطًا بعوامل الطقس أو بأي عامل آخر. أمّا غير المتحمّسين وغير المكترثين فيفضّلون قضاء يوم أحد مع عائلتهم في أحد المنتزهات بدلًا من القيام بواجب الإدلاء بأصواتهم.

فهذه الحجّة “لا تقلي عجّة” في مقلاة صدئة، مع العلم أن الطقس الآذاري عادة ما يميل إلى التحسّن، خصوصًا في السنوات الأخيرة، إذ اصبحت مقولة “آذار الهدّار سبع تلجات كبار ما عدا الزغار” من الماضي كما غيرها من الأمثال الشعبية التي لم تعد تتطابق مع الواقع المعيوش.
قيل، وقد يكون في ما قيل بعض من حقيقة، إن من يقف وراء حوادث الطيونة الدموية كان يهدف إلى إرسال بعض الرسائل السياسية، وأولها أن إجراء الإنتخابات النيابية في هذا الظرف بالذات قد تأتي بنتائج متقاربة مع نتائج الإنتخابات النيابية في العراق، والتي فاجأت الجميع، في العراق وخارجه.
في التلميحات قد يُستشّف أن من بين أكثر المتضررين من إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري، هي الأحزاب والتيارات التقليدية، خصوصًا أن الاستعدادات القائمة بين العديد من “قوى التغيير” وايضا على خطّ التحالفات في المجتمع الدولي تشي بإمكانية إحداث تغيير في مكان ما على حساب الذين يُعتبرون اليوم أكثرية نيابية.
المصدر: “لبنان 24”

للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com