لبنان يعيش أسوأ أزمة.. والانهيار يشكل ففخطرا على المنطقة

قال موقع «ذي كونفيرسيشن» الأمريكية إن الأزمة في لبنان تنتقل من سيئ إلى أسوأ.

وبحسب مقال لـ «توني ووكر»، نائب مستشار جامعة لاتروب، يحتل لبنان مساحة حرجة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وقد يؤدي انهياره إلى خطر امتداد ذلك إلى المناطق المحيطة.

وتابع: يتدهور البلد تحت وطأة عدد كبير من اللاجئين من سوريا المجاورة ووجود دائم للاجئين الفلسطينيين. ومن المؤكد أن ذلك، حسب تعريف كلية لندن للاقتصاد، يمثل «حالة أزمة» أو حالة «ضغوط حادة».

ولفت إلى السؤال هو ما إذا كانت «حالة الأزمة» ستتحول إلى «دولة فاشلة» بموجب تعريف كلية لندن للاقتصاد، وهي الدولة التي لم تعد قادرة على أداء وظائفها الأساسية في مجال الأمن والتنمية.

وأضاف: لبنان، الذي استغرق أكثر من عام لتشكيل حكومة جديدة بعد انفجار نترات الأمونيوم الذي ضرب ميناءها وأجبر الحكومة على الاستقالة، بات يتأرجح اليوم مرة أخرى على حافة الهاوية.

وأشار إلى أن نقص الوقود، الذي أدى الأسبوع الماضي إلى إغلاق محطات الكهرباء الرئيسية فيه، لفت انتباه العالم إلى الانزلاق المستمر في لبنان نحو الانهيار التام.

أكبر أزمات العالم

وأضاف: لم يؤد ظهور رئيس وزراء جديد الشهر الماضي بعد أشهر من الجدل حول تقاسم السلطة بين الجماعات الطائفية في البلاد إلى خلق الثقة في قدرة الحكومة الجديدة على التغلب على مشاكل لبنان.

ونوه إلى أن نقص الوقود الناجم عن أزمة العملات الأجنبية التي أفلست فيها البلاد في الواقع هو مجرد واحدة من سلسلة من المشاكل المتتالية التي دفعت البنك الدولي إلى وصف الوضع بأنه واحد من أكبر 10 أزمات في العالم منذ منتصف القرن الـ 19.

وتابع: يتكهن البنك الدولي بأن أزمة لبنان قد تحتل مرتبة من بين المراكز الثلاثة الأولى بين تلك الأزمات، من بينها الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الـ 20.

وأشار إلى أن تنصيب نجيب ميقاتي كرئيس للوزراء يتزامن مع وضع أصبحت فيه قدرة البلاد على وقف الانزلاق تعتمد الآن على المساعدة الخارجية.

وتابع: لكن هذه هي المشكلة. لقد سئم المانحون الدوليون المحتملون، بقيادة فرنسا بعلاقاتها التقليدية مع البلاد، من عجز لبنان عن تنظيم الداخل ومواجهة الفساد المستشري، ويخشون من أن المساعدة الخارجية لن تؤدي إلا إلى تقوية قبضة حزب الله، الذي تم تصنيفه كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأردف: السؤال المنطقي في كل هذا، بالنظر إلى مشاكله الداخلية الشديدة التي تغمرها بنية حكم عفى عليها الزمن بشكل واضح، هو ما إذا كان لبنان غير قابل للحكم في شكله الحالي ويخاطر بالانفصال.

دولة فاشلة

ونوه إلى أنه وفقا لتقييم مجلس العلاقات الخارجية، فإن لبنان ينظر له كدولة فاشلة محتملة وفقا لعدد من المعايير، من بينها أن 75% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، و1.7 مليون لاجئ يعانون من محنتهم بشكل أسوأ من محنة اللبنانيين، كما أن مدة انقطاع التيار الكهربائي تصل لـ 22 ساعة في اليوم، والدين العام يصل إلى 175% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتابع: منذ ذلك التقييم في سبتمبر من العام الماضي، أصبح الوضع أسوأ بكثير. وتعتبر الليرة اللبنانية عديمة القيمة تقريبًا، حيث فقدت 90% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في السنوات القليلة الماضية. وتعاني البلاد من التضخم المفرط، مع ارتفاع الأسعار بأكثر من 400 ٪ مما يجعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول الكثيرين. وانكمش الاقتصاد اللبناني بأكثر من 20% في عام 2020.

ولفت إلى أن من بين مشاكل لبنان هو عبء اللاجئين الهائل، حيث أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن البلد به 865530 لاجئا سوريا مسجلا من بين ما يقدر بنحو 1.5 مليون سوري في لبنان.

وأضاف: علاوة على الوجود السوري، هناك نحو 190 ألف فلسطيني في لبنان، كثير منهم في مخيمات اللاجئين.

تفاقم المشاكل

ولفت إلى أن ما يفاقم مشاكل لبنان هو أزمة النقد الأجنبي الحادة، ليصبح غير قادر على الاستمرار في دعم الواردات من السلع الحيوية، بما في ذلك الغذاء والدواء، وقد أدى هذا إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات عالية.

ونبه إلى تفاقم الأزمة مع تدفق مليارات الدولارات إلى خارج البلاد مع سعي المسؤولين اللبنانيين الأثرياء والفاسدين إلى حماية أصولهم في ظل انهيار النظام المصرفي في البلاد.

وأوضح أن لبنان من أكثر مناطق العالم فساداً، ويحتل المرتبة 137 في مؤشر مدركات الفساد العالمي من 180 دولة، الأمر الذي يساهم في عدم قدرته على ترتيب البيت من الداخل.

وأضاف: في مؤشر الدول الهشة الذي يصدر عن صندوق السلام بالتعاون مع مجلة فورين بوليسي، يحتل لبنان المرتبة 34 في عام 2020، وقد يكون تصنيفه لعام 2021 منافسًا لدول فاشلة أخرى مثل اليمن والصومال وسوريا.

واختتم بقوله: إذا لم يكن لبنان دولة فاشلة الآن فهو بالتأكيد دولة فاشلة في طور التكوين. وهذا يمنع تدخلا جوهريا من قبل مؤسسات الإقراض الدولية المترددة والحكومات الغربية التي تشعر بالقلق من انزلاقه نحو المحور الذي تقوده إيران.

للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com