بين الحكومة ونهاية أيلول استحقاق وقف الدعم.. والرئيس المكلف بين الاعتذار أو الاعتكاف

للمشاركة

معظم المعطيات مجمعة على ان هذا الأسبوع حد فاصل بالنسبة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بين التأليف أو الاعتكاف، وهو حد فاصل أيضا بالنسبة للتيار الحر بين البقاء في مجلس النواب او الاستقالة منه، في مناورة جديدة بوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري المتضامن مع رؤساء الحكومات السابقين على الحلوة والمرة.

وكان الافتراض المعلن، حسم هذه الأمور غدا الثلاثاء تحديدا، إلا ان وفاة رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، وتعيين الثلاثاء موعدا لتشييعه، مدد المواعيد إلى ما تبقى من أيام الأسبوع، حيث قد تكون المنافسة على خلافة الراحل الكبير عامل تأخير للاستحقاقات الأخرى الملحة، في ضوء التباين الملموس، بين الرئيس بري الذي يعتبر الموقع أمانة السيد موسى الصدر لحركة «أمل»، وحزب الله الذي يريد توريث الموقع لنجل الراحل، وهو الشيخ أحمد قبلان، خريج حوزة قم في إيران.

وطبعا، هذا التباين يمكن ان يمتد إلى مواقف أخرى مشتركة بين طرفي الثنائي الشيعي، خصوصا في الأسماء المطروحة لتمثيلهما في الحكومة الهائمة بين صيغة الـ 24 وزيرا المتوقفة عند الثلث المعطل، الذي يتمسك به الفريق الرئاسي، مع الإنكار، وصيغة الـ 14 وزيرا في حكومة إنقاذ تنفيذية، كما في الطرح الأخير الذي رماه الرئيس ميقاتي كحصوة في بحيرة الإعلام، ثم لينتظر حركة الدوائر التي لم تتوسع بالشكل المطلوب والمرغوب، وانتهت كفقاعة ماء بعد إيقاظ فريق الثلث المعطل من سبات عميق.

والموقف الحاسم الذي سيكون للرئيس ميقاتي، عند وصوله الى الطريق المسدود سيكون الاعتذار أولا او الاعتكاف في المنزل!

بدوره، التيار الرئاسي الذي بدأ يعاني من تراجع مريديه، وبالتالي من فقدان تأثيره على أقرب الحلفاء انطلق تصعيديا أمس، عبر بيان لوح فيه بأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام المماطلة الحاصلة في تشكيل الحكومة، علما انه رافض المشاركة فيها أو حتى منحها الثقة. وحمل التيار من يدعون دعم الرئيس المكلف ويعرقلون في الوقت عينه تشكيل الحكومة، بهدف دفعه للاعتذار، مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من انفجار اجتماعي، ويؤكد ان القوى الماضية في مخططها لإسقاط رئيس الجمهورية ستفشل حتما، ودعا الرئيس المكلف الى الاتفاق سريعا مع رئيس الجمهورية، شريكه الدستوري في تأليف الحكومة، وإعلان الحكومة بعدما تم تخطي كل العراقيل!!

أما بالنسبة لمجلس النواب فقد نبه التيار من دخول لبنان في أزمة كبيرة قريبا، إذا لم يصدر مجلس النواب قانونا يجيز لمصرف لبنان تمويل مؤسسة كهرباء لبنان، من دون المساس بالاحتياطي الإلزامي(!!) وذلك لشراء الفيول اللازم لإنتاج الكهرباء بمعدل لا يقل عن 16 ساعة، وتوفير البطاقة الانتخابية، وإقرار اقتراح استعادة الأموال المحولة إلى الخارج، والى ذلك من مطالب شعبوية، وإلا فإن المصادر المتابعة تنقل عن التياريين التهويل بالاستقالة من مجلس النواب.

ومما زاد في الطين بلة، الملابسات التي رافقت زيارة الوفد الوزاري اللبناني الى دمشق والمحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد والوزراء المختصين.

وبمعزل عما أعلنه الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري، من موافقة سورية على طلب لبنان المساعدة في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية، فإن المصادر المتابعة توقفت أمام سلسلة ملاحظات واكبت الزيارة، أولاها غياب العلم اللبناني عن المواقع التي جرى فيها الاستقبال في جديدة يابوس الحدودية وفي وزارة الخارجية السورية، حيث جرت المحادثات، وتجاهل الوفد ورئيسته زينة عكر لهذا الخطأ البروتوكولي الجسيم وربما المقصود، بدليل وضع علمين سوريين لا علم واحد. وثانيها، انه لم يصدر بيان من حكومة تصريف الأعمال، ولا عن رئاسة الجمهورية أي إعلان بتشكيل الوفد وتحديد موعد الزيارة وجدول أعمالها، وثالثها ان الوفد لم يطلع رئيس الجمهورية او رئيس حكومة تصريف الأعمال فور عودته على تفاصيل المحادثات، وما تم الاتفاق عليه مع السوريين، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب او بعيد، على الرغم من وصف الزيارة بالرسمية.

وحملت المصادر رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مسؤولية تغييب رئاسة الحكومة عن الشأن العام، ما سمح للرئيس عون وفريقه بالتفرد في إدارة الأمور عبر المجلس الأعلى للدفاع في الداخل، ومن خلال المجلس الأعلى اللبناني – السوري، في مجال تنظيم العلاقات بين الدولتين.

واللافت كان ترحيب التيار الحر، عبر قناة «او تي في» بزيارة الوفد الوزاري الى سورية، حيث اعتبره بمنزلة كسر لقانون قيصر الاميركي.

المصادر المتابعة ترى في عرقلة تشكيل الحكومة وتصعيد أزمة المحروقات، هدف أساسي يتمثل في رفع الدعم الحكومي لهذه المادة، ولمواد دوائية وغذائية أخرى، وأن كل أطراف المنظومة السياسية على توافق ضمني، بتمرير قرار رفع الدعم الذي حدده حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة بآخر سبتمبر، تبعا لعجز المصرف عن مواصلة الدفع، وتحميل أوزاره الشعبية لحكومة تصريف الأعمال، الحاضرة الغائبة، ليأتي بعدها الرئيس ميقاتي او سواه الى السراي الكبير على صهوة جواد ابيض.

الانباء – عمر حبنجر


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com