رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني:انتقال الصين من التصنيع إلى التفكير والابتكار والابداع أثار خوف العالم

للمشاركة

قال رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني – الصيني علي محمود العبدالله، في بيان: “بينما تحتفل الصين بذكرى مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، تواصل دول العالم مراقبة تجربة هذه الجمهورية. دول تراقب بأمل، وأخرى بقلق، فيما تراقب فئة ثالثة الصعود الصيني بمشاعر يختلط فيها القلق بالترقب مع الغيرة والحسد. لكن لماذا ينقسم العالم بإزاء ازدهار شعب ونموه الاقتصادي والثقافي؟ ولماذا قد تشعر دول عظمى بالقلق والخطر من صعود الصين إلى المركز الثاني عالميا من حيث الناتج القومي؟ عمليا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بثلاث مقاربات تتعلق بثلاث مراحل صينية تاريخية أساسية:
تطوير الزراعة، الثورة الصناعية والثورة التكنولوجية الصينية، التي جسدت انتقال الصين من التصنيع إلى التفكير والابتكار والابداع. وهو المسار الذي أثار الخوف والغضب والترقب في كل البلدان التي لطالما اعتبرت نفسها قوى لا منافس لها وأن التاريخ انتهى عندها”.

ورأى ان “سر الصعود الصيني الكبير هو الابتكار وخصوصا التكنولوجي، عندما تبتكر تحقق استقلالا عن الاستثمار الأجنبي، وخصوصا أننا دخلنا عصر الثورة الصناعية الرابعة الذي يعتبر فيه “التفكير” والابتكار والإبداع خبزا يوميا في الاقتصادات الصاعدة”.

ولفت الى ان “الصين خرجت من القرن التاسع عشر متعبة من حرب الأفيون الأولى والثانية ضد بريطانيا، لكن عندما تأسس الحزب الشيوعي الصيني، تم تحقيق تقدم كبير في مسار لم الشمل الصيني وتوحيد البلاد وخصوصا بعد اكتساب ثقة الناس، في تلك الفترة، بدأت الصين الجديدة بالولادة، ووضع الدستور بقيادة الحزب الشيوعي، ووضعت البلاد على سكة التقدم التدريجي الحافلة بالتحديات والاضطرابات”.

وتابع: “في سبعينات القرن الماضي، عندما أطلقت بعد عهد مؤسس الصين الجديدة ماو تسي تونغ، مجموعة الإصلاحات بقيادة الزعيم دنغ شياوبينغ، بدأت عملية تغيير اقتصادية كبرى في ظل تبني اقتصاد السوق مكنت القطاع الزراعي من تحقيق قفزة تاريخية. فقد ممح المزارعون حق استغلال أراضيهم، وساهم ذلك في تحسين مستويات معيشة الناس، وازداد التنوع الغذائي بوضوح. كذلك فتحت الصين في تلك الفترة الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية خصوصا بعد عودة العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميركية في العام 1979. وهذه فترة مذهلة في مسار الإصلاحات الاقتصادية الصينية، فقد تدفقت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل لم يسبق له مثيل. سبب اهتمام المستثمرين في تلك الفترة كان تحديدا العمالة الرخيصة والإيجارات المنخفضة وهوامش الربح المرتفعة مقارنة بالدول الأخرى. الإصلاحات التي أجراها دنغ ساهمت في خروج ملايين الصينيين من الفقر، وتحسنت حياة مئات الملايين”.

ولاحظ “ان الصين حققت انتقالا جريئا تجاه تطوير الصناعات، بدأت بالصناعات التقليدية والعادية، ثم انتقلت تدريجا إلى تطوير الصناعات المتوسطة. ولم يمر عقدان إلا وكانت بدأ في رحلة التحول إلى ما يشبه مصنع العالم يعتمد عليه لتشغيل محرك الاقتصاد العالمي. وفي التسعينات، حقق الاقتصاد الصيني قفزات لافتة، وسجل مستويات قياسية، قبل أن تنضم الصين إلى منظمة التجارة العالمية في العام 2001”

وأوضح ان ” صادرات الصين من المعدات بين عامي 2001 و2019 ارتفعت بشكل هائل من نحو بضعة مليارات دولار إلى أكثر من ترليون دولار. أما السلع الاستهلاكية فارتفعت من مليارات عدة إلى نحو 900 مليار دولار. والأمر عينه حصل مع السلع المتوسطة والأقمشة والمواد الأولية وغيرها من الصادرات”.

وأضاف: “لكن التكنولوجيا الفائقة أو العالية التي بدأت الصين بدعم الأعمال المتصلة بها منذ العام 2007، غيّرت كل المعادلات. الشركات الصينية مثل بايت دانس (صاحبة تطبيق” تيك توك”)، “هواوي” و”ZTE” و”علي بابا” “ووان بلاس” و”تانسنت” وغيرها المئات هي خير دليل على النجاح.
وهذا يفسر سبب العداء الذي بدأ بالتشكل ضد النجاح الصيني، خصوصا مع إعلان الولايات المتحدة الحرب التجارية ضد شركة “هواوي”، وتحذير حلف شمال الأطلسي (“الناتو”) من الصعود الصيني التكنولوجي. ففي نهاية العام 2019 دخل الناتو على جبهة الحرب التجارية ضد شبكات “الجيل الخامس” (G5) التي استعرت بين الولايات المتحدة والصين، وشكلت بندا أساسيا على في الحرب التجارية بين الطرفين”.

وتابع: “في مرحلة تطوير الزراعة وثم الصناعات الصينية لم تجد الدول الصناعية العالمية في الصين أي تهديد لها وما قامت به الصين هو تصنيع معدات بكلفة وبجودة أقل في العديد من الأحيان. المشكلة في الثورة التكنولوجية الصينية، هي أن الصين بدأت بـ “التفكير” هو ألف باء الابتكار والابداع في عصر المعرفة الذي يرتكز إلى قوة الفكرة”.

وسأل: “كم من شركات قامت ونجحت بسبب فكرة؟ شركة “واتساب” التي انطلقت على يد يان كوم وبراين أكتون وبضعة موظفين، اشتراها مارك زوكربيرغ مؤسس “فايسبوك” عام 2014 في صفقة بقيمة 16 مليار دولار”.

وقال: “من المفيد مراجعة بعض الأرقام والإحصاءات. في العام 2009 بلغت قيمة الصادرات الصينية التكنولوجية نحو 359 مليار دولار، وفي السنوات اللاحقة حققت هذه تطورا مذهلا، إذ سجلت نسب نمو ترواح بين 10 و32 في المئة، إلى أن وصلت عام 2019 إلى نحو 715 مليار دولار ونحو 322 مليارا من هونغ كونغ، بينما وصلت صادرات الولايات المتحدة في الفترة نفسها إلى 156 مليار دولار”.

وختم: “الأكثر إزعاجا بالنسبة الى الدول الصناعية والتكنولوجية التقليدية المنافسة للصين، هو أن الصين عندما بدأت بالـ”التفكير” والإبداع” لم تعد حتى تحتاج الى الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فكيف يمكن أن تنافس دولة مقتدرة ومكتفية بالرساميل وبالإبداع التكنولوجي في آن معا؟”.


للمشاركة
,
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com