شبح الظلام يهدد لبنان مع نفاد السيولة النقدية اللازمة لتوليد الكهرباء

للمشاركة

يخيم شبح الظلام على لبنان مع نفاد السيولة النقدية اللازمة لتوليد الكهرباء هذا الشهر، بحسب بيان حكومي أصدر أمس، وفقا لـ”رويترز”.


ونقل عن نزيه نجم عضو البرلمان قوله بعد اجتماع مع وزيري المالية والطاقة “ولا يجب أن ننسى أنه ابتداء من 15 أيار (مايو) ستبدأ العتمة تدريجيا”.
ووافق البرلمان اللبناني على قرض طارئ قيمته 200 مليون دولار يخصص لواردات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء في آذار (مارس)، لكن القرض لم يحصل حتى الآن على الموافقة النهائية.
من جهة أخرى، أمرت قاضية لبنانية بفرض تجميد وقائي على بعض العقارات وحصص الشركات المملوكة لعدد 14 فردا تربطهم صلات ببعض من أكبر البنوك اللبنانية، في خطوة قالت البنوك “إنها قد تؤدي إلى تعميق عزلتها عن الشبكات المالية الدولية”.
وتمثل قرارات التجميد الواردة في وثيقة قضائية اطلعت عليها “رويترز” جزءا من شكوى قانونية قدمها محامون ينتسبون إلى منظمة من المجتمع المدني نيابة عن المودعين اللبنانيين.
وكانت البنوك اللبنانية فيما مضى من أكثر بنوك العالم ربحا وكانت تتولى تحويل الأموال من اللبنانيين في المهجر إلى خزائن الدولة مقابل أسعار فائدة عالية، غير أنه مع اشتداد الانهيار الاقتصادي في لبنان ونضوب التحويلات الدولارية من الخارج بدأت السيولة تنفد في النظام المالي.
وتتهم الشكوى البنوك المحلية التي جمدت ودائع عملائها ومنعتهم من تحويل الأموال إلى الخارج منذ تفجرت الأزمة في أواخر 2019 بارتكاب جرائم من بينها الإهمال والاحتيال. وقد نفت البنوك ارتكاب أي مخالفات وقالت مرارا “إن ودائع الزبائن في أمان”.
وقال حسن بازي، أحد المحامين الذين قدموا الشكوى، “أغلب المصارف اللبنانية وضعت يدها على ودائع زبائنها ثم أقرضت هذه الودائع بالمخالفة للقانون للحكومة وللمصرف المركزي اللذين أنفقاها على التزاماتهما الدولية وعلى المرتبات، نعمل على تقديم شكاوى أخرى”.
وأضاف “هذه المصارف ومديروها لهم أصول في شركات ولهم عقارات ونحن أردنا منع التصرف فيها حتى يمكن استخدامها كضمان لأموال المودعين إذا تعذر استرجاعها”.
وأكد مصدر قضائي قرار القاضية الذي يمكن للأفراد المعنيين استئنافه بعد إخطارهم به قانونيا. وردا على القرار قالت جمعية مصارف لبنان “إنها تحترم السلطة القضائية، لكن القرارات من هذا النوع قد تدفع مزيدا من بنوك المراسلة الأجنبية إلى تقييد علاقات العمل مع النظام المالي اللبناني”.
وقالت الجمعية في بيان “التعرض الدائم للمصارف والمصرفيين ليس السبيل الأجدى للحصول على الودائع التي نكرر التأكيد أنها محفوظة وموثقة، ذمة على الدولة وعلى المصرف المركزي، ولا خلاف على قانونية توظيفها ومشروعيته”.
وفي الشهر الماضي حذر رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي من فقدان العلاقات المصرفية مع بنوك المراسلة في رسالة إلى النائب العام.
غير أن بازي قال “إنه سيتم تقديم شكاوى قانونية أخرى قريبا”، وأضاف أن “الشكوى المقدمة هي الأولى في سلسلة من الدعاوى التي نعتزم رفعها ونستهدف في نهاية المطاف نحو 70 مصرفا”.
وكانت قد قالت “موديز”، “إن فقدان لبنان علاقات المراسلة المصرفية سيسرع من تراجعه الاقتصادي، وسيجعل الحكومة تعتمد على التمويلات الخارجية”، وفقا لـ”رويترز”.
ودعا مصرف لبنان المركزي حكومة تصريف الأعمال أخيرا، إلى الإسراع بوضع خطة للحد من الإنفاق على الدعم من أجل صيانة ما تبقى من احتياطيات النقد الأجنبي.
وقالت “موديز” في مذكرة سابقة، “التعدي على الاحتياطيات الإلزامية للبنوك لدى مصرف لبنان في ظل استمرار مأزق الحكومة سيزيد من المخاطر على البنوك، ما يعرض للخطر ما تبقى للبنان من علاقات مراسلة مصرفية، ويقوض بدرجة أكبر توافر خدمات المدفوعات العابرة للحدود من أجل التحويلات والتجارة والسياحة، وهي من الدعائم الرئيسة للاقتصاد”.
كان رياض سلامة، حاكم البنك المركزي، حذر في خطاب إلى المدعي العام اللبناني الشهر الماضي من أن بنوك المراسلة الأجنبية تشرع في تقليص علاقتها بالنظام المالي المحلي.
وأضافت “موديز” أن “فقدان علاقات المراسلة المصرفية بشكل دائم سيزيد من اعتماد لبنان على التمويل الخارجي الرسمي، إذ ستظل المدفوعات العابرة للحدود وخدمات المقاصة في حالة من الشلل حتى بعد إعادة هيكلة شاملة للديون، ما سيثبط أي تعاف محتمل”.
وأشارت “موديز” إلى أن احتياطيات لبنان المتاحة للاستخدام انخفضت إلى مليار دولار بنهاية شباط (فبراير)، وذلك استنادا إلى بيانات من البنك المركزي و”هافر أناليتكس”.


للمشاركة
,
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com