بطاقة “رفع الدعم” على الطريق وهذا ما ينتظر اللبنانيين

للمشاركة

كتبت رلى ابراهيم في ” الاخبار”: دخلت مسألة رفع الدعم عن السلع الأساسية من محروقات ودواء وغذاء مرحلة العدّ العكسي بانتظار إنهاء حكومة تصريف الأعمال مشروع قانون البطاقة التمويلية الذي ستتم إحالته إلى مجلس النواب الأسبوع الجاري. وتعمل اللجنة المكلّفة رفع الدعم على وضع اللمسات الأخيرة على المشروع الذي ستستفيد منه 750 ألف عائلة بمبلغ مليون و330 ألف ليرة شهرياً. لكن السيناريو المتوقّع لما بعد تحرير الأسعار، يبشّر بغلاء فاحش سيتسبّب بتهاوي قيمة البطاقة وخفض قدرتها الشرائية. من جهة أخرى، قرّرت الحكومة الإبقاء على دعم جزئي للمواد بكلفة تصل إلى مليارين ونصف مليار دولار.

وفق المشاورات الحكومية الأخيرة، علمت ««الأخبار» أنه تم التوافق على أن تكون قيمة البطاقة التمويلية مليوناً و330 ألف ليرة لبنانية شهرياً لكل عائلة، على أن تتم تغطية نحو 750 ألف عائلة موزّعة كالتالي:
– 215 ألف عائلة مشمولة ببرنامج شبكة الأمان المموّل من قرض البنك الدولي بقيمة 264 مليون دولار. بمعنى أن هذه الأسر التي سيوزّع عليها ما يقرب من 900 ألف ليرة شهرياً، ستتقاضى باقي المبلغ من الدولة اللبنانية أي ما يعادل نحو 430 ألف ليرة لبنانية ليتساوى دعمها مع باقي الأسر.
– 60 ألف عائلة من ضمن العائلات المصنّفة ضمن خانة «الأكثر فقراً» لدى وزارة الشؤون الاجتماعية.
– 475 ألف أسرة من ضمنها 300 ألف أسرة تستفيد اليوم من مبلغ 400 ألف ليرة شهرياً يوزعها الجيش. ما سيحصل هنا هو الاستغناء عن الـ400 ألف مقابل استفادتها من مليون و330 ألف ليرة.
حصلت نقاشات عديدة في الاجتماعات حول آلية تعبئة الاستمارات، وعمّا إذا كان المصنّفون في خانة المستفيدين من البطاقة سيعمدون جميعاً إلى تقديم طلبات للحصول عليها. أحد الاقتراحات تمحور حول إجراء إحصاء لغير المستحقّ، طالما أن مجموع العائلات اللبنانية يبلغ نحو مليون و150 ألف عائلة. لكن لغاية الآن لم يتم حسم المسألة، وثمة من يتحدث عن تخبّط في الأرقام. أما الدفع، فسيكون عن طريق «الكاش» عبر المصارف.

يتوقع المشاركون في إعداد البطاقة أن يبلغ «الوفر» المحقّق أكثر من مليارين ونصف المليار دولار. فقيمة الدعم التي يدفعها المصرف المركزي سنوياً من الاحتياطي تبلغ نحو 5 مليارات دولار ستنخفض تلقائياً إلى مليارين ونصف مليار دولار مع «ترشيد الدعم» على البنزين والمازوت والغاز والأدوية والسلة الغذائية. وتقول المعلومات التي حصلت عليها ««الأخبار» إنه سيجري تخفيض دعم المحروقات والأدوية والسلة مقابل زيادة الدعم على القمح للإبقاء على سعر ربطة الخبز كما هو. أما بالنسبة إلى صفيحة البنزين، فإن قيمتها الفعلية اليوم من دون دعم، 140 ألف ليرة لبنانية، لكنها متوفرة في السوق بقيمة 40 ألفاً بسبب دعمها. بعد إقرار البطاقات التمويلية، يتوقع المعنيّون أن يصل ثمنها إلى 125 ألف ليرة في السوق، بعد الإبقاء على دعم يناهز 15% فقط. ما يعني أيضاً أن فاتورة المولّدات سترتفع مع «ترشيد الدعم» على المازوت، ويُقاس على النحو ذاته ارتفاع الأسعار الجنوني الذي سينتج عن تحرير الأسعار، خصوصاً أن المافيا الاحتكارية ستكون جاهزة لاغتنام هذه المناسبة. الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة مفصّلة عن سيناريو ما بعد رفع الدعم وعمّا إذا كان مبلغ المليون و330 ألف ليرة كافياً لسدّ حاجات الناس في ظلّ ما سيحصل من تضخم نتيجة طبع الأوراق النقدية ومن جنون في أسعار المواد كافة. يُضاف إلى ما سبق ان سعر الدولار مرشّح للارتفاع بعد رفع الدعم، لأن التجار سيلجأون إلى شراء المزيد من الدولارات من السوق، ما يعني ارتفاعاً إضافياً للأسعار.


للمشاركة
,
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com