تماه عربي مع مبادرة حياد لبنان الإيجابي

للمشاركة

أكد مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، الجمعة، على دعم عربي لمبادرة الحياد التي سبق وطرحها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لإنقاذ لبنان، معتبرا أنها تتماهى مع مواقف الجامعة.

جاء ذلك إثر لقاء مع البطريرك الماروني في بكركي، في سياق جولة بدأها المسؤول العربي الاثنين في بيروت وتشمل عقد لقاءات مع القوى السياسية والروحية في هذا البلد على أمل المساعدة في حلحلة الأزمة الحكومية في البلاد.

ويشهد لبنان منذ أغسطس الماضي شللا حكوميا، في ظل الشروط التعجيزية التي يطرحها أقطاب العهد، والتي تحول دون ما يطلبه المجتمع الدولي من حكومة اختصاصيين تتولى الإصلاحات المطلوبة لوضع حد لحالة الانهيار المالي والاقتصادي التي يعيش على وقعها لبنان منذ أكثر من عام.

وقال زكي من بكركي “تابعنا مواقف البطريرك في مختلف المواضيع ولاسيما السياسية منها وتناولنا كل هذه الأمور، وكان لقاء ممتازا من القلب نظرا لصراحة البطريرك المعهودة”.

ولفت إلى أن “موقف البطريرك لجهة حياد لبنان هو موقف يتماهى تماما مع قرارات مجلس الجامعة العربية في ما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن كل الصراعات والنزاعات في محيط لبنان، وقد دعمنا هذا الموضوع ونرحب به، ويمكن أن تكون هناك مصلحة أكيدة للبنان في هذا الموضوع”.


وأطلق الراعي قبل أشهر مبادرة “الحياد الإيجابي” في مسعى منه للناي بالبلد عن الصراعات في المنطقة، والتي يعتبرها أحد المسببات الرئيسية في أزمة لبنان المركبة؛ حيث أن تدخلات حزب الله في النزاعات الإقليمية خدمة لأجندة إيران أدت إلى عزوف عربي ودولي عن مساعدة البلد.

وتلقى هذه المبادرة التفافا شعبيا وسياسيا في الداخل، وهو ما ترجم قبل أسابيع في لقاء بكركي. في المقابل يبدي رئيس الجمهورية ميشال عون تحفظا على السير فيها، في ظل خشيته من ردود فعل حليفه حزب الله الذي يرى بأن المبادرة تستهدفه بشكل مباشر.

ويرى مراقبون أن وصفة الحياد الإيجابي التي يعرضها الراعي ويتمسك بها قد تكون السبيل أو خارطة الطريق الوحيدة لإخراج لبنان من أزمته، ذلك أنها ستعيد البلد إلى محيطه العربي ومن خلالها سيستأنف الدعم العربي ولاسيما الخليجي.

ويوضح المراقبون أن تدخلات حزب الله أدت إلى اتخاذ عدة دول عربية وازنة مثل المملكة العربية السعودية موقفا من لبنان وأوقفت عنه الدعم، بعد سنوات طويلة كانت فيها المساهمة الرئيسية في مساعدته ماليا.

ويلفت هؤلاء إلى أنه ليس من المرجح أن تعدل السعودية عن موقفها طالما استمر حزب الله في مشاريع إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وطالما أنه لا يزال يسيطر على سلطة القرار في لبنان.

وصرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لشبكة “سي.أن.أن” الأميركية في وقت سابق هذا الشهر بأن “الرياض تشعر أنه من غير المناسب الاستمرار في دعم الوضع الحالي الذي قدم لاعباً غير حكومي، أي حزب الله، الذي يتمتع بحكم الأمر الواقع وحق الفيتو على كل ما يجري في البلد ويسيطر على بنيته التحتية الرئيسية”.

ويرى سياسيون لبنانيون أن إعلان زكي عن تماه عربي مع طرح الحياد من شأنه أن يمنح زخما إضافيا لمبادرة الراعي، لكن تنفيذها سيكون صعبا في ظل سطوة حزب الله وهيمنته على البلد بقوة السلاح، وسبق أن صرح الأمين العام للحزب حسن نصرالله بأن مثل هذه المبادرات تهدد السلم الأهلي، فيما بدا تهديدا ضمنيا.

ويشير هؤلاء السياسيون إلى التركيز الأكبر حاليا على أزمة التشكيل الحكومي التي يبدو أن لا انفراجة قريبة بشأنها رغم التحركات العربية والضغوط الأوروبية التي قد تصل إلى استخدام العقوبات بحق معرقلي التسوية.

وقال زكي في معرض تطرقه إلى لقاء الراعي “لقد شرحت للبطريرك هدف الزيارة ونتيجة الاتصالات التي تمت حتى الآن، وهي لم تكتمل نظرا لضرورة إجراء المزيد من التواصل، ولكن نعتقد أن هناك رغبة في التوصل إلى مخرج للأزمة السياسية، رغم صعوبتها ودقتها ورغم أن الكل يبدو متمسكا بمواقفه، لكن الأمر يحتاج إلى صبر وعمل وإرادة سياسية”.

وختم “لقد تعهدنا للبطريرك باستمرار السعي والتواصل مع الجميع لإيجاد مخرج للأزمة الحالية، بما يتيح تشكيل حكومة سريعا تقوم بالإصلاحات المطلوبة، وتحقق نقلة نوعية في الوضع الاقتصادي والمالي للبلد”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com