الأنباء: الفريق الرئاسي يُلمح إلى حكومة عسكرية مؤقتة.. والحريري يعود اليوم من الإمارات

للمشاركة

عناصر من الجيش اللبناني خلال محاولتهم فتح طريق في بيروت (محمود الطويل)

تحول يوم أمس إلى «يوم الغضب» في برنامج الاحتجاجات اليومية لثوار «17 تشرين»، الناقمين على الهوان المعيشي والسياسي الذي آل اليه الحال في لبنان، وهو أيضا مطلع الأسبوع الذي بدأ بـ«8 آذار»، اليوم المعروف بيوم «شكرا لسورية» يوم التظاهرة الحاشدة التي نظمها حزب الله وحلفاؤه من وارثي الوصاية السورية المنسحبة عام 2005، وبات عنوانا لهم كفريق سياسي لبناني مرتبط بالمحورين السوري والإيراني، وينتهي هذا الأسبوع بـ«14 آذار» الذي اعتمده رافضو الوصاية الموروثة والوارثة، من أحزاب وتيارات وجماعات حراكية، كيوم يؤرخ للانتفاضة الكبرى على الوصاية الإقليمية.

الاثنين 8 مارس كان ايضا يوم اعلان العصيان المدني من قبل ثوار منطقة جبيل واصحاب الودائع المصرفية وثوار البقاع، والذي تميز بإغلاق الطرق الدولية والفرعية من والى العاصمة بيروت بالأتربة والشاحنات الكبيرة وبناء جدران من حجارة في منطقة طرابلس، فضلا عن اطارات المطاط المشتعلة، مضافا اليها مهاجمة المتاجر الكبرى، التي تخفي السلع الضرورية المدعومة من الدولة لتهريبها الى سورية، او لبيعها وفق سعر صرف الدولار، الذي يسجل في كل نهار رقما قياسيا جديدا على حساب الليرة اللبنانية.

في تقدير المصادر السياسية المتابعة ان لبنان ذاهب باتجاه الاضراب العام الشامل، الذي أنهى ولاية الرئيس الاستقلالي الاول بشارة الخوري عام 1952 تحت عامل النقمة على فساد شقيقه سليم الذي لقب بـ«السلطان سليم» اضافة الى المتغيرات الاقليمية آنذاك.

وتحظى التحركات الشعبية المتصاعدة بمباركة المراجع الدينية المسيحية خصوصا، فالبطريرك الماروني بشارة الراعي اضاف الى لازمة «لا تسكتوا» التي كررها في بيانه الشهير 17 مرة، اضاف في عظة أول من أمس في بكركي تساؤله بالقول «كيف لا يثور هذا الشعب على هذه السلطة الفاشلة؟ فخير ان ينفجر الشعب ويبقى الوطن من ان ينفجر الوطن ولا يبقى الشعب»، في حين حذر متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة السياسيين من ثورة الجياع، وقال «الويل لكم أيها المسؤولون».

حكوميا، الرئيس المكلف سعد الحريري يعود اليوم الى بيروت بعد لقاء يعقده مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، على هامش زيارة يقوم بها الأخير الى الخليج وتستمر ثلاثة أيام.

أما رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فمنذ ان لوَّح بالاعتكاف وهو يتعرض للضغوط من داخل الحكومة ومن خارجها لتفعيل عمل مجلس الوزراء المستقيل.

لكن مشاركة دياب بالاجتماع المالي والعسكري، الذي ترأسه امس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحضور عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية ومدعي عام التمييز وحاكم مصرف لبنان وعدد من المسؤولين في القطاعين المصرفي والصيرفي أمس، أعطى انطباعات مختلفة عما تضمنه تصريحه الأخير، انما على الرغم من ذلك فإن المصادر المتابعة تتحدث لـ«الأنباء» عن مشاورات يجريها الفريق الرئاسي حول امكانية تشكيل حكومة عسكرية مؤقتة او انتقالية لتسيير دفة الأمور، وقد يكون هذا من قبيل الضغط على الرئيس المكلف لتسريع تشكيل الحكومة او الاعتذار.

والمستجد على هذا الصعيد كان طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، من المؤسسات العسكرية والأمنية فتح الطرق التي يقفلها المحتجون في أي مكان.

وأكد رئيس الجمهورية خلال الاجتماع أن الأوضاع تحتاج الى معالجة سريعة لأننا نشهد ارتفاعا غير مبرر في سعر صرف الدولار بالتزامن مع شائعات هدفها ضرب العملة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

وشدد على عدم جواز استمرار هذا الفلتان الذي يضر بمعيشة الناس، داعيا الأجهزة الأمنية والادارات المختصة الى القيام بواجباتها في هذا المجال.

وتناول عون الوضع الأمني في البلاد، فقال انه اذا كان من حق المواطنين التعبير عن آرائهم بالتظاهر، الا أن اقفال الطرقات هو اعتداء على حق المواطنين بالتنقل والذهاب الى أعمالهم، لاسيما بعد أسابيع من الاقفال العام لمواجهة وباء كورونا.

وقال الرئيس انه على الأجهزة الأمنية والعسكرية أن تقوم بواجباتها كاملة وتطبيق القوانين دون تردد، خصوصا أن الأمر بات يتجاوز مجرد التعبير عن الرأي الى عمل تخريبي منظم يهدف الى ضرب الاستقرار.

وقد قرر الاجتماع تكليف الاجهزة الامنية ضبط مخالفي احكام قانون النقد والتسليف وقانون تنظيم مهنة الصرافة والذين يمارسون المضاربة، وكذلك تكليف الاجهزة الامنية استكمال اقفال المنصات والمجموعات الالكترونية غير الشرعية المحلية التي تحدد اسعار الدولار الاميركي تجاه الليرة اللبنانية، ثم تكليف الوزارات المعنية والاجهزة الامنية ضبط استعمال العملة الاجنبية إلا لغايات قطاعية تجارية او صناعية او صحية وتأمين المتطلبات الاساسية للمواطنين.

وأكد على ضرورة وأهمية إعداد وإقرار مشروع القانون المعروف بالـ capital control.

وطالب الاجتماع الاجهزة الامنية والعسكرية عدم السماح بإقفال الطرقات مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على سلامة المواطنين والمتظاهرين.

وعقب اجتماع بعبدا، أشار قائد ​الجيش​ ​العماد جوزيف عون​ إلى أن «البلد كله يعاني بسبب ​الوضع الاقتصادي​ وكما أن الشعب جاع، كذلك العسكري يعاني»، متوجها للمسؤولين بالسؤال «إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا تنوون أن تفعلوا؟».

وخلال اجتماعه مع أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى والأفواج المستقلة في اليرزة، أوضح عون أن «الوضع السياسي المأزوم انعكس على جميع الصعد»، وفقد «راتب العسكري قيمته».

كما أكد أن «ما يحكى عن حالات فرار في الجيش بسبب الوضع الاقتصادي ليس صحيحا»، معتبرا أن «المؤسسة العسكرية هي الضمانة الأكيدة لمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم»، وتساءل «بدكن جيش يضل واقف على إجريه أو لأ؟ فكل عام يتم تخفيض ​موازنة​ الجيش أكثر، الأمر الذي يؤثر سلبا على معنويات العسكريين».

وحذر من أن «تمد اليد على حقوقنا، فنحن دمنا فداء للوطن، لكن حقوقنا واجب على الدولة تجاهنا​»، وأكد على حرية التعبير السلمي التي يرعاها الدستور، لكنه حذر من «التعدي على الأملاك العامة والخاصة ولن نسمح بأي مس بالاستقرار والسلم الأهلي».

وندد بما يتعرض له الجيش من «حملات إعلامية وسياسية تهدف إلى جعله مطواعا»، مشددا على أن «هذا لن يحدث أبدا، فالجيش مؤسسة لها خصوصيتها»

الانباء ـ عمر حبنجر


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com