من أدخل مادة النيترات ولماذا خزنت في المرفأ؟.. ميقاتي: التعايش بين عون وأي رئيس للحكومة مستبعد

كتبت دنيز رحمة فخري في اندبندت عربية: بكثير من التشاؤم والقلق يتحدث رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي عن الوضع في لبنان، متخوفاً من الأسوأ. يصف الوضع الاقتصادي بالصعب، ولا يرى حلاً في المدى القريب، طالما أن الذهنية الحالية مستمرة. “دمروا الاقتصاد والمجتمع وكل القطاعات، فماذا بقي؟”، يسأل ميقاتي.

من مكتبه المشرف على السراي الحكومي، حيث رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وبيت الوسط حيث يقيم الرئيس المكلف سعد الحريري، يشرح ميقاتي في حديث لـ”اندبندنت عربية” خلفيات “الهبة” السنية دفاعاً عن دياب بعد الإدعاء عليه من قبل قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت فادي صوان، بتهمة التقصير والإهمال.

يقول ميقاتي إن هذا التحرك “عنوانه واحد، وهو المحافظة على الدستور والأصول الدستورية”. ويشرح “دياب سبق له أن أدلى أمام القاضي صوان بإفادته بصفته شاهداً، لكن عندما أصبح مدعى عليه، فإن الأصول الدستورية تقتضي بأن يحاكم كرئيس أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ومن خلال مجلس النواب، في حين يحاكم الرئيس أو الوزراء أمام القضاء العادي في حالة الجرم المشهود وحدها”.

ويشدد ميقاتي على “ضرورة إطلاع مجلس النواب على المعطيات التي ادعى على أساسها القاضي صوان على رئيس الحكومة والوزيرين السابقين النائبين الحاليين غازي زعيتر وعلي حسن خليل”. ويسأل “لو لم يكن القاضي صوان يعلم بأصول محاكمة الرؤساء والوزراء، فلماذا راسل مجلس النواب وعاد وتجاوزه؟”.

لا خطوط حمر طائفية

يرفض ميقاتي اتهام الطائفة السنية بأنها وضعت خطوطاً حمراء أمام القضاء، ويذكّر بأن “موقوفين في قضية المرفأ، هما حسن قريطم المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت وعبد الحفيظ القيسي المدير العام للنقل البري والبحري، من الطائفة السنية ومن خيرة أبنائها”. ويسأل “هل سمع أحد أي اعتراض سني على توقيفهما؟ فعلى الرغم من معرفتنا بالاثنين ومهنيتهما ونزاهتهما إلا أننا أصررنا على أن يأخذ التحقيق مجراه للوصول إلى الحقيقة”. كل ما نريده، يقول ميقاتي، “هو ألا تكرَّس سوابق بالإخلال بالنصوص الدستورية، كما حصل في الإدعاء على دياب، لأن التهاون الآن قد يؤدي إلى تهاون أكبر ودائم”.

لا اتصال بين ميقاتي ودياب، والتواصل بينهما مقطوع منذ أن خبره وزيراً للتربية في حكومته. لكن رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان أول من انتقد قرار القاضي صوان وتحدث عن الانتقائية في فتح الملفات والملاحقات، يشدد على أن اعتراضه ليس دفاعاً عن دياب نفسه أو لقطع طريق الادعاء على رؤساء الحكومة السابقين، لا سيما أنهم على اللائحة التي أرسلها صوان إلى مجلس النواب، بل “نحن لا نحمي مرتكباً أياً كان، ولا خيمة فوق رأس أحد، ولا حصانة لمجرم مهما علا شأنه”. وهي عبارة رددها ميقاتي أكثر من مرة، موضحاً أنهم كرؤساء حكومة تحت سقف القانون، معلناً استعداده لتقديم إفادته كشاهد، لكن للادعاء أصول يجب احترامها، وفقه.

لكن ألا يعتبر تحويل الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تمييعاً للقضية؟ وكيف لسلطة متهمة أن تقاضي نفسها؟ يجيب ميقاتي “فلنعدل الدستور إذن، ونلغي المجلس وسأكون أول من سيصوت مع التعديل، لكن طالما هو موجود فإنني أدعو المجلس النيابي ورئيسه إلى تخطي مسألة الثلثين وتحويل الإدانة مباشرة إلى المجلس الأعلى ليباشر بتحقيقاته في هذا الملف، بخاصة أنه يضم عشرة من أفضل القضاة”.

هل من خلفيات سياسية في ادعاءات صوان؟

يتجنب ميقاتي التعليق على إعادة تعويم رئيس حكومة تصريف الأعمال سنياً، بعدما كان غير معترف به. نسأله إذا كان سينضم إلى نادي رؤساء الحكومة السابقين، فيجيب من دون تردد “نحن نقف في وجه الاعتداء على الدستور، ولا علاقة للأمر بالرئيس دياب”.

وعن زيارة الحريري إلى السراي واتصالات سلام والسنيورة به للتضامن، يقول ميقاتي “هذا شأنهم، ومع احترامي لشخصه فأنا لم أذكره في موقفي ولم أتصل به، وكل ما يعنيني هو المبدأ والحفاظ على الدستور”. 

لا ينتقد ميقاتي القاضي صوان، “الذي يقوم بواجبه”، مستبعداً فرضية الخلفيات السياسية لقراره، لكنه يسأل “لماذا لم يستمع إلى إفادة رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي أكد أنه كان على علم بوجود النيترات قبل 15 يوماً من حصول الانفجار؟ ولماذا لم يدع الرئيس، وهو قائد سابق للجيش ويعرف جيداً خطورة هذه المواد، المجلس الأعلى للدفاع بصفته رئيساً له إلى الاجتماع لبحث مسألة خطيرة بهذا الحجم، في وقت يدعوه للانعقاد بشأن مسائل أقل أهمية، كان آخرها سد المجارير على الطرقات”.

لا يكتفي ميقاتي بهذه الأسئلة، بل يطالب بأجوبة على “الأسئلة اللغز التي لا تزال غامضة: لمن أدخلت نيترات الأمونيوم؟ ولماذا خزنت في المرفأ طوال هذه الفترة؟”. وعندما نسأله هل لـ”حزب الله” أي علاقة بهذه المادة، يجيب “لست قاضياً ولا مطلعاً على التحقيقات ولا فكرة لدي لمن تعود”. ويوضح “في الأساس رئيس الحكومة والوزراء ليسوا الجهة التي تطلع على طبيعة حمولة السفن ونوعيتها، ولم أكن كرئيس حكومة تصريف أعمال، في حينها، على علم بأي أمر يتعلق بحركة المرفأ، خصوصاً هذه السفينة التي دخلت المياه الإقليمية اللبنانية، وأفرغت حمولتها في يونيو (حزيران) 2014 وكانت الحكومة الجديدة قد تشكلت”. 

ويستغرب “كيف أن الأجهزة الأمنية العاملة على مرفأ بيروت، والتي يفترض أن لا يفوتها شيء، وافقت على بقاء هذه المواد الخطرة”. ويسأل “ألم يعلموا بخطورتها، ولماذا سكتوا؟”.

لا يبدو واثقاً من إمكانية التوصل إلى كل هذه الأجوبة، لكن المهم بالنسبة إليه أن “يثق المواطنون الذين لم يستفيقوا بعد من هذه الكارثة، ولا يمكن تعويضهم عن خسائرهم الكبيرة، بأن لديهم على الأقل دولة تمكنت من اكتشاف الفاعل ومحاسبته ولو لمرة واحدة”. ويضيف “لقد تسبب الانفجار بكثير من الضحايا والدمار، فكيف يمكن أن نقبل بأقل من تحديد المسؤوليات القاطعة ومعاقبة من يثبت ضلوعه في هذه الجريمة. قلوبنا مع ذوي الضحايا وكل من خسر جنى عمره، ولا يمكن لأي لبناني إلا أن يشعر بحجم الألم الذي يعتصر قلوبهم، ولذلك فإن المحاسبة القاطعة في هذا الملف لا مناص منها”.

من يعطل تشكيل الحكومة؟

يشبه رئيس الوزراء الأسبق مسار تشكيل الحكومة الحالية “بالآلة المتوقفة عن العمل بسبب الخلاف على نظامها التشغيلي”. وتدفعه العراقيل التي توضع في وجه التشكيل للسؤال عن “الحس الوطني الذي افترض المشرعون وجوده عندما لم يحددوا مهلة للتأليف”. ويقول “هل يمكن أن نصدق أنه بعد مرور أربعة أشهر على انفجار المرفأ لم نتمكن بعد من تأليف حكومة؟ فيما كان الواجب والبديهي تشكيل حكومة طوارئ لسد الثغرات والقيام بالاتصالات مع الدول ومتابعة هموم الناس وشؤونهم اليومية، خصوصاً من أصابهم الانفجار بنكبة لا مثيل لها؟”.

يستغرب ميقاتي “اعتراض رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء المسيحيين من قبل الرئيس المكلف”، مذكراً أنه “الشريك في التأليف، لديه كل الصلاحيات، وهو ليس محصوراً في حصة وزارية لطائفة معينة، فلا قرار ولا مرسوم ولا شيء ينفذ من دون توقيعه، حتى يمكنه أن يطلب إعادة النظر بأي قرار لم يعجبه، ولو صدر عن مجلس الوزراء”.

بحسب ميقاتي “من حق رئيس الجمهورية أن يعترض على بعض الأسماء التي وردت في تشكيلة الرئيس الحريري، لكن لا يمكنه أن يشترط الحصول على الثلث وتسمية الوزراء المسيحيين قبل الموافقة على التشكيلة”.

يتجنب ميقاتي تحميل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مسؤولية تعطيل التأليف، ويقول “لا أدلة ولا اثباتات لدي باستثناء ما نسمعه بأن اللقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري ينتهي باتفاق لتعود الأجواء وتتغير بعد خروج الأخير من القصر الجمهوري”.

لا يتردد ميقاتي في تكرار ما سبق وقاله كثيرون عن باسيل، ووصفه بـ”رئيس الظل”. ويذكر بجواب رئيس مجلس النواب نبيه بري، عندما سئل عن سبب رفضه انتخاب عون، “لأنني لا أريد أن أنتخب رئيسين”.

بري قدم سبعة أسماء للحريري

يكشف ميقاتي أن “حزب الله يقول إنه لم يُستشر بأسماء الوزراء الممثلين للطائفة الشيعية في الحكومة، لكن الرئيس بري قدم سبعة أسماء للحريري اختار الأخير من بينها اسمين، والحريري سمى الاثنين الآخرين من الحصة الشيعية”.

ميقاتي الذي كان صاحب مبادرة تشكيل حكومة تكنوسياسية تضم ستة وزراء دولة من السياسيين و14 وزيراً من أصحاب الاختصاص غير الحزبيين، لعلمه المسبق باستحالة استبعاد القوى السياسية عن أي تشكيلة، عاد ليذّكر منتقدي طرحه بأنه “من المستحيل تشكيل حكومة غير سياسية”. ويقول “يصرون على تسميتها حكومة اختصاصيين، لكنها في نهاية المطاف، إذا شكلت، ستكون سياسية مقنعة بوجوه اختصاصيين”. 

على باسيل الاختيار

رداً على اعتراض التيار الوطني الحر واستبعاده عن عملية التأليف، يقول ميقاتي إن “الحريري قدم تشكيلته وسيقول للمعترضين، إن لم تعجبكم يمكنكم أن تحجبوا الثقة عنها في مجلس النواب، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل التأخير. فليوقع رئيس الجمهورية على مرسوم التشكيل وليعترض مَن يريد في البرلمان”. ويذكر ميقاتي التيار بمثل أجنبي يدعو “إلى الاختيار بين أكل قالب الحلوى أو الاحتفاظ به، فإما يشارك في السلطة ويقبل بشروطها وإما يرفض المشاركة ولا يمنح الثقة ويصبح في المعارضة”.

علاقة “الحب والانتقام” بين الحريري وباسيل، كما وصفها الأخير، يدفع ثمنها بحسب ميقاتي، “المواطن في لقمة عيشه وعمله وحياته اليومية وفي ضرب المؤسسات الواحدة تلو الأخرى، وآخرها القضاء. وقد فقد الناس الثقة بكل المؤسسات بدءاً من القضاء مروراً بمؤسسة كهرباء لبنان والجامعة اللبنانية، حرام البلد”.   

لا أضمن نجاح أي حكومة في هذا العهد

لا يبدو الرئيس ميقاتي متفائلاً بقرب تشكيل الحكومة، وهي “إن تشكلت بوجوه مقنعة أو غير مقنعة، فلا شيء يضمن نجاحها في ظل الأسلوب والأداء والنفسية الحاكمة”. ويجزم أن “أي حكومة لن تنجح في ظل الكيدية السياسية المتبعة حالياً”.

وعن إمكان التعايش بين عون وأي رئيس حكومة، يجيب ميقاتي “أستبعد ذلك، وأذكر بخطاب رئيس الجمهورية عشية استشارات تكليف الحريري، حين حمّل الأخير مسؤولية الفساد والمشكلات التي تراكمت منذ 30 عاماً، ودعا النواب إلى تحمل مسؤولية تسميتهم له”.

هل فشل مصطفى أديب أم أُفشل؟

من المعروف أن ميقاتي دعم مستشاره السابق سفير لبنان في ألمانيا حالياً مصطفى أديب، لتشكيل الحكومة بعد استقالة دياب، لكنه لم ينجح في تحقيق المهمة وفضل العودة إلى الدبلوماسية

يكشف ميقاتي أن أديب “عندما وافق على تأليف حكومة كان الشرط بأن تكون حكومة اختصاصيين، وقد أعد تشكيلة من 14 وزيراً من أصحاب الاختصاص، لكن اعتراض حركة أمل وحزب الله على استبعادهما عن التشاور والتنسيق حول ممثلي الشيعة، عطل الحكومة. وعندما قدم الحريري مبادرته بإسقاط المداورة عن حقيبة المالية وإبقائها مع الشيعة، شعر أديب أن فكرة حكومة الاختصاصيين وفريق العمل المتجانس سقطت، فقدم اعتذاره وانسحب”.

لا يطمح ميقاتي للعودة إلى رئاسة الحكومة حالياً، ويؤكد أنه “داعم للرئيس الحريري، لكن الوضع صعب وإن تمكن من التأليف فمن المستبعد أن يكون النجاح حليفه وسط العراقيل المعروفة والأداء السياسي الحالي وفي ظل وجود قراءات مختلفة للدستور”.

لكن هل يكمن الحل في استقالة رئيس الجمهورية؟ يجيب ميقاتي “لن يستقيل ولن نستطيع تقصير ولايته، وكل ما يمكن فعله هو أن نتكيف مع المرحلة الحالية وأن تمر الفترة المتبقية من العهد بأقل خسائر ممكنة”.  

يستخدمون القضاء للانتقام

انطلاقاً من تجربته مع القضاء في ملف القروض الميسرة التي حصل عليها أولاده من مصرف تجاري، يعتبر ميقاتي أن “كيدية سياسية تتحكم ببعض الملفات القضائية، وكأنه مطلوب من القضاء أن يضرب نفسه”. ويؤكد أن “القرض نفسه الذي حصل عليه أولادي قد استفاد منه أيضاً 8200 شخص، والمبلغ الذي حصلوا عليه يشكل 02 في المئة من مجموع موازنة المصارف التي خصصت لتقديم تسهيلات للمواطنين”. 

ولا يتردد في القول بأن “الهدف من فتح هذا الملف هو التشهير بنجيب ميقاتي وتشويه صورته”. ويعتبر أن هناك علاقة بين توقيت فتحه ومواقفه السياسية، ويذكر بأنه “كلما صدر بيان عن رؤساء الحكومة السابقين يتحرك القضاء ويفتح الملفات”.

العلاقة مع الدول العربية

وعن علاقة لبنان مع الدول العربية، يقول “من المؤسف أن تصل إلى ما وصلت إليه بعدما كانت الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، السند الأساس للبنان على مدى سنوات طويلة. صحيح أن أداء السلطة ربما يكون السبب في تدهور العلاقات على هذا النحو، ولكن نتمنى أيضاً على الدول العربية الشقيقة أن تقدّر ظرف لبنان وتطبق عليه المثل القائل: سُئلت والدة من الأحب من أولادك إلى قلبك، فأجابت الصغير ليكبر والمريض ليشفى والمسافر ليرجع. نتمنى على الدول العربية أن تنظر إلى لبنان كشقيق صغير مريض ومسافر عن محيطه العربي”.

وعما إذا كانت المبادرة الفرنسية قد فشلت، يقول “أصابها بعض الجمود والتأخير، لكن لا يمكنها أن تفشل، في ظل إصرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي نتمنى له الشفاء العاجل، على الوقوف إلى جانب لبنان. ولا ننسى أن فرنسا التي خبرت المشكلات اللبنانية وكان لها الدور الأساس في لقاءات الحوار اللبنانية التي عقدت برعايتها في فرنسا، ستواصل مساعيها في هذا الإطار لدفع الحلول السياسية المطلوبة قدماً، وتوفير الأرضية المناسبة لحل الأزمات اللبنانية المختلفة”.   

يحرص ميقاتي على التأكيد أن “الأفق المقفل حالياً على الحل يمكنه أن ينفتح على بوادر إيجابية إذا صفيت نيات الجميع لتشكيل حكومة تعمل على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لأي مساعدة خارجية، لأن هذا هو السبيل الوحيد لوضع البلد على سكة المعالجة الصحيحة وإعطاء الأمل لجيل الشباب للبقاء في لبنان ووقف نزيف الهجرة المخيف الذي شهد في الأسابيع الماضية نسباً كبيرة”.

ويختم ميقاتي “حرام ألا نسرع في إنقاذ الوطن ونعيد الأمل إلى اللبنانيين المتعبين من حجم الهموم والضغوط”.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com