Home » لبنان » كيف قرر اديب الاعتذار وكيف تريث؟

توجه اديب الى بعبدا وفِي جيبه كتاب الاعتذار بعدما اقفلت كل ابواب التوافق على تشكيلته الحكومية التي وضعها من 14 وزيراً من الاختصاصيين المستقلين.

وهذا القرار حسم بعد زيارة الخليلين اللذين نقلا اليه تمسكهما بحقيبة المال وبتسمية الوزراء الشيعة.

وكانت زيارة اديب لرئيس الجمهورية أرجئت من الساعة 11 الى 5 عصراً على اساس انه سيتوجه للقاء الرئيس بري وان ثمة مشروع حل يقوم على اسناد حقيبة المال لشيعي يكون مقبولاً ومتوافقاً عليه من كل القوى السياسية. وسرت شائعات ان اللواء عباس ابراهيم من جهة والسفير برنار ايمييه من المقلب الفرنسي يعملان على مشروع الحل هذا. الا ان هذه المعطيات التي شاعت من جهة واحدة نقضتها المعطيات المتوافرة عن رفض الرئيس المكلّف ومعه رؤساء الحكومات السابقون الخروج عن قواعد المبادرة الفرنسية التي تقوم على المداورة الشاملة في الحقائب دون استثناء، وان هناك اتجاها لاعتذار الرئيس المكلّف الذي لم توضع عليه مثل هذه الشروط عند تكليفه.

وتجنباً للدخول في عملية اخذ ورد خارج قواعد التسوية، لم يطلب الرئيس المكلّف موعداً في عين التينة وقبل ان يستقبل لاحقاً المعاونين السياسيين للأمين العام لـحزب الله وللرئيس نبيه بري، وزعت مصادره موقفه المتشدد ازاء اي طرح خارج صيغته الحكومية التي عمل عليها طوال اسبوعين. ونقلت عنه قوله” ان المهمة التي تم تكليفي على اساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية ،هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الاصلاحات فورا. وعلى هذا الاساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف احد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومة من اختصاصيين. واي طرح آخر سيفترض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من اجلها” .

ابلغ اديب هذا الموقف للخليلين ، وتوجه الى بعبدا لإعلان اعتذاره انطلاقا من هذا المبدأ، وتحركت خلية الازمة في الاليزيه وكان التمني الفرنسي عليه بالتريث الا ان ذلك لا يعني ان لدى الفرنسيين تعهداً من الثنائي الشيعي بالتراجع عن تمسكه بحقيبة المال أوبتسمية وزرائه. والرئيس المكلّف ليس في وارد الخروج على قواعد تشكيلته المصغرة المحايدة والمستقلة عن السياسيين. وكذلك هو موقف داعميه من رؤساء الحكومات السابقين.

وفي المحصلة تبين ان كل الاطراف يطالبون بأن تكون المداورة شاملة بمن فيهم رئيس الجمهورية ونقل عنه قوله لمحمد رعد بأنه ضد تكريس حقيبة لطائفة، وهذا الاعتراض يختصر مواقف كل الاطراف الاخرى المعلنة وغير المعلنة من الطرح الشيعي باستثناء حقيبة المال من المداورة. فانه لا يحظى بالتوافق المطلوب ما يعني سقوط كل احتمالات الوصول الى تسوية حكومية .

حتى ان المعلومات تشير الى ان رفض تكريس وزارة المال للطائفة الشيعية لا يقتصر على القوى المعنية بالتأليف ورؤساء الحكومة السابقين بل يصل الى البطريركية المارونية والقيادات المسيحية وهذا ماسيظهر خلال الساعات المقبلة.

في المحصلة ، ليس هناك حكومة وقرار الرئيس اديب هو بالاعتذار . ومطلب التريث الذي اصر عليه الفرنسيون وبعبدا والثنائي الشيعي والذي استجاب له اديب ليس الا لكسب الوقت لان أحداً ليس لديه تصور بديل لما بعد اعتذار اديب.

النهار

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب