Home » لبنان » عشرات اللبنانيين والسوريين يفرّون بحراً إلى قبرص هرباً من الجوع!

أعادت السطات القبرصية أمس، 81 مهاجراً يحملون جنسيات لبنانية وسورية إلى مدينة طرابلس بعدما حاولوا دخول قبرص بشكل غير قانوني. وقالت إيمان الرافعي أمينة سر لجنة إدارة الكوارث في محافظة الشمال، إنهم انطلقوا من ميناء طرابلس وبينهم نساء وأطفال ويجري إخضاعهم لاختبارات «كورونا» قبل إعادتهم إلى منازلهم.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أن قبرص سترسل إلى بيروت هذا الأسبوع وفداً للتباحث في سبل منع القوارب المحمّلة بالمهاجرين غير النظاميين من الإبحار من السواحل اللبنانية نحو قبرص التي اعترضت في الأيام الأخيرة عدداً غير مسبوق من هذه القوارب.
ورفضت قبرص يومي الأحد والاثنين الماضيين، دخول 114 شخصاً إليها، وقال وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس، مؤخراً، إن لبنان يعد دولة آمنة، وإن قرار إعادة المهاجرين المرفوضين إليها جاء بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية.
وصنّف البنك الدولي مدينة طرابلس «الأكثر فقراً على ساحل المتوسط» في عام 2017 وخسر العديد من المواطنين في لبنان عموماً وفي هذه المدينة مداخيل رزقهم، أو قيمة هذا الدخل، ما دفعهم إلى البحث عن أي فرصة نجاة «ولو كانت زورقاً غير شرعي محفوفاً بالمخاطر»، كما قال عماد طرطوسي (41 عاماً) الذي كان على متن آخر القوارب التي أعادتها قبرص إلى لبنان.
وأضاف طرطوسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه يشعر بخيبة أمل لا يُخفّف وطأتها إلّا إيمانه بأنّه إذا فشل اليوم في الوصول إلى أوروبا سينجح في المرة الثانية. وقال: «هنا أولادي سيموتون من الجوع حتماً، في البحر هناك أمل في النجاة مما نعانيه في هذه المدينة، نجاة من الفقر والذل ومن أن أسمع أبنائي يطلبون مني مصروفهم اليومي ولا أستطيع إعطاءهم شيئاً».

ويملك طرطوسي محلاً صغيراً لبيع المعجنات في المدينة كان يعيش من دخله بصعوبة، ولكن بعد الأزمات الاقتصادية وانهيار سعر العملة لم يعد ما يجنيه من المحل كافياً.
ويروي طرطوسي تفاصيل رحلته التي لم تكتمل إلى أوروبا، وكيف بدأ العمل مع مجموعة من شبّان مدينته منذ شهرين على تجهيز زورق لينقلهم إلى إيطاليا، ويقول: «جمّعنا المال وجهّزنا الزورق بالطعام والماء وجي بي إس (نظام التحديد الجغرافي) وسائر الأمور اللوجيستية والتقنية… كلّفنا الأمر نحو 160 مليون ليرة لبنانية (106 آلاف دولار)»، لافتاً إلى «أننا كنّا خمس عائلات وعدداً من الشباب».
انطلق الزورق متجهاً إلى إيطاليا. وبعد ساعات من الانطلاق قابلته باخرة، حسبما يروي طرطوسي، مضيفاً: «سألناها عبر الجهاز إن كان بإمكاننا المضي قدماً، فجاء الجواب (لا، فهناك عاصفة)، عندها اضطُررنا لتغيير وجهة سيرنا نحو قبرص، حيث وصلنا إلى ليماسول»، ويضيف: «هناك خرجت البوارج القبرصية وأعادتنا إلى بيروت على متن عبارة كان عليها فريق إنقاذ وعناصر من الجيش القبرصي بعدما قالوا لنا إنهم سيأخذوننا إلى لارنكا القبرصية لا إلى لبنان».

أمضى عماد وعائلته ومن معه أكثر من 24 ساعة في عرض البحر قبل أن يصلوا إلى بيروت. يقول: «كان هناك خوف ورعب بدا على ملامح بعض ركاب القارب. كان معنا أطفال رُضّع ونساء، زوجتي رمت نفسها في البحر رافضة العودة ونزلتُ وراءها ثمّ أخرجونا وأعادونا إلى العبارة».
ويؤكد عماد طرطوسي أنّه بعدما أُقفلت بوجهه أبواب الهجرة الشرعية لن يملّ من تكرار المحاولة عبر البحر، فبين موت محتّم واحتمال موت سيذهب إلى الخيار الثاني، كما يقول، مضيفاً أنّ محاولته الأخيرة لم تكن الأولى، ففي عام 2018 حصل على تأشيرة سفر إلى قبرص ومنها حاول الذهاب بطريقة غير شرعية هو وعائلته إلى صربيا إلا أنّه لم ينجح أيضاً.
يؤكّد طرطوسي أنّ هناك أكثر من 300 شخص لبناني خرجوا في الآونة الأخيرة عبر زوارق من ميناء طرابلس ووصلوا إلى إيطاليا حيث طلبوا اللجوء، وأنّ هذا النوع من الهجرة كان محصوراً إلى حدّ ما بالسوريين الذين لجأوا إلى لبنان إثر الحرب في سوريا، ولكنّه اليوم أصبح مطلب عدد كبير من أهالي طرابلس.

ويقول مصدر أمني إنّ السلطات المعنية ترصد كلّ بضعة أيام ما بين 40 و60 شخصاً يحاولون الخروج من المياه الإقليمية اللبنانية عبر شواطئ طرابلس، مضيفاً في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ «اللافت هذه الفترة أعداد اللبنانيين بين هؤلاء، إذ كان في السابق معظمهم من السوريين».
ويشرح المصدر أنّ الأشخاص الذين يحاولون الهجرة غير الشرعية غالباً ما يذهبون سباحةً أو عبر زوارق إلى إحدى جزر طرابلس وينتظرون حلول الليل فيستغلون وجود الصيادين وحركة المراكب أو يختبئون بظلّ باخرة كبيرة، وينجحون بالخروج من المياه اللبنانية قبل أنّ تصل إليهم السلطات اللبنانية المعنية، مضيفاً أنه في أكثر الأحيان يعيدهم الجيش اللبناني أو السلطات القبرصية (حسب مكان وجودهم) ومن ثمّ يتم تسليمهم إلى الأمن العام.

ولا يستغرب رئيس بلدية طرابلس رياض يمق، عودة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ويتوقّع أنّ تشهد الأشهر المقبلة المزيد من محاولات الهجرة غير الشرعية عبر البحر، وذلك في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة، موضحاً في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ هذه الرحلات «تنطلق من مرافئ غير شرعية وعلى الأرجح من مرفأ الصيادين، وأنه من المتوقع أن يكون هناك أشخاص يستفيدون من هذا الموضوع ويجنون الأموال مقابل تسهيل هجرة الفقراء عبر البحر».

إيناس شري – الشرق الاوسط

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com