Home » لبنان » لوفيغارو: إنفجار بيروت جرس إنذار لمسيحيي لبنان…على الدول التي تتعاطف مع مسيحيي لبنان مساعدتهم لتحويل بلدهم الى كونفدرالية

شاء البعض أم أبى، ما قبل 4 آب ليس كما بعده، فالجسم اللبناني الذي أمعن المتحكمون في السلطة بتشويهه لن يعود كما كان مهما تعددت عمليات التجميل والترقيع. هذا التوصيف ينطبق على الحجر والبشر، فكما تبدّلت معالم شوارع العاصمة، يتوقّع الكثيرون أن يشكّل انفجار المرفأ جرس انذار كبير لمسحيي لبنان، سيترتّب عنه تغييرات على المستوى الديمغرافي، الاقتصادي والسياسي.

لا مستقبل للمسحيين في لبنان الا عندما تصبح الدولة كونفدرالية، هكذا عنون الصحافي هشام بو نصيف مقاله في صحيفة «لوفيغارو الفرنسية».

رأى بو نصيف في مقاله، ان المجتمع المسيحي في لبنان كان هو الضحية الرئيسة من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية جراء انفجار 4 آب، معتبرا أن الضربة الاكبر وجّهت للاحياء المسيحية في بيروت.

وأشار الى ان هذه الكارثة تندرج ضمن المآسي التي سرّعت بالوصول الى النهاية المؤلمة للاقليات غير المسلمة في الشرق الاوسط.

وجاء في المقال أن الوجود المسيحي في لبنان افتقد للقيادة والتوجيه قبل انفجار بيروت وكان المسيحيون مرتبكين وذلك بسبب: افلاس الوعود الديمقراطية، الربيع العربي منذ 2011، النزوح السوري الكبير الى لبنان، تصاعد الراديكالية السنية، وخصوصا تصاعد الهيمنة الايرانية في لبنان.

مسيحيو لبنان سيتوقفون عن العد في السياسة
بو نصيف اعتبر أن القول أن مسيحيي لبنان يمكنهم التوقف عن العد سياسيًا في السنوات المقبلة هو استنتاج موضوعي لوضعهم، مشيرًا الى أن التحدي الوجودي الذي يطرحه حزب الله في لبنان مع استبعاد الفئات الضعيفة سياسيا والفاقدة للرؤية تضخّم الازمة، اضافة الى الاحباط المسيحي الذي يظهر عبر نسبة هجرة المسيحيين المتصاعدة والتي من شأنها اضعاف الوجود المسيحي في لبنان على صعيد الديمغرافي والسياسي.

والقول أن مسيحيي لبنان مهددون بالاختفاء في السنوات القادمة او ان مشاركتهم في الحياة السياسية لن تستمر لا ينبع من شعور بالقلق او تحذير ما بل ينبع من ضرورة تبيان الحقيقة. وتابع: التفكير بمصير المجتمع المسيحي في لبنان من دون مراعاة العواقب السياسية للانفجار مستحيل كما وانه من العبثية التحليل بما حصل في 4 آب دون التطرق الى حزب الله.

السيادة اللبنانية والهويات المسلمة العابرة للحدود
بو نصيف شرح أن التكوين الشيعي ليس سوى استنساخ للهويات الاسلامية العابرة للحدود في لبنان التي تدعو القوى الاقليمية المهيمنة في هذه المرحلة للتدخل في الشؤون الدولة اللبنانية واستقطاب العلاقات بين الاديان.
وأضاف: في الماضي سهّل المكوّن السني في لبنان تدخل جمال عبد الناصر يليه ياسر عرفات بالشؤون اللبنانية، أما اليوم باسم «التشييع المنتصر» و«المقاومة» بوجه اسرائيل، دُعيت ايران لتكون بالصف الاول في السياسة اللبنانية.

ورأى أن هذه الهويات العابرة للحدود تمنع نجاح اي محاولة للانقاذ لانها تربط لبنان بالصراعات الاقليمية، لافتا الى أن الرابط بين السيادة اللبنانية والهويات المسلمة العابرة للحدود لطالما كانت لعبة نتيجتها صفر، لان متطلبات الاولى تقف بوجه متطلبات الثانية.

على دول المتعاطفة مع مسحيي لبنان مساعدتهم
مرجحًا أن المسيحيين سيغادرون لبنان بحثا عن الاستقرار والازدهار الذي لن يُؤمّن في لبنان طالما الجهود السياسية تقوم على ربط لبنان بالسياسات الاقليمية.
اذًا، وبحسب بو نصيف، الخطر الذي يداهم السيادة في لبنان لا يقتصر على الاسلام العابر للحدود بل على الوجود المسيحي المستنزف بعد 5 عقود من المأسي المستمرة، لكنه اعتبر أن المجتمع المسيحي في لبنان لم يخسر كل شيء، وعلى الدول التي تتعاطف معهم مثل فرنسا وغيرها مساعدتهم لتحويل بلدهم الى كونفدرالية.

على اللبنانيين تقبّل المنطق الانفصالي
وتطرق الى طرح الحياد الذي قدّمه الكاردينال مار بشارة بطرس للراعي، معتبرا أنه كسر احدى المحرّمات السائدة في لبنان عندما طالب الدولة بمصادرة السلاح غير الشرعي في لبنان، في المقابل أظهرت ردود الرجال الدين الشيعة اضافة الى القنوات الاعلامية التي يسيطر عليها حزب الله ان التركيبة الشيعية القائمة مثابرة في تحقيق اهدافها حتى النهاية مهما كان الثمن المفروض على لبنان.

وأكد أن اقتراح الراعي هو المحاولة الاخيرة لانقاذ ما تبقى واذا فشلت هذه المحاولة سيصل لبنان الى الهاوية ممسكا بمصير 1.5 مليون مسيحي الذين سيكونون أمام خيارين اما الهجرة وبشكل جماعي او حماية المناطق المسيحية في لبنان عبر فصلها عن المناطق المسلمة بحكم الامر الواقع.

وقال: على اللبنانيين تقبّل المنطق الانفصالي الذي يفعّله جزء كبير من المثقفين المسيحيين، لان البقاء دولة موحدة مركزية لم يعد ممكنا.

وختم: انفجار بيروت أثبت أنه يمكن الرهان على انها لن تكون الضربة الاخيرة لحزب الله في لبنان.

ترجمة: هند سعادة

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com