Home » لبنان » «معدة» باسيل لم تهضم «فريكة» بري.. واستشارات التكليف في دائرة الغموض.. إشكالات حزبية ومذهبية متنقلة


دخلت عبارة المنظومة «الحاكمة» ضمن مفردات معجم السياسة اللبنانية، بعدما تبدد او كاد مفهوم الدولة او الحكومة أمام هيمنة الحالة الإقليمية المسلحة، وتقلص مساحة القرار السيادي، وضعف النبض الوطني، وسط هشاشة المسؤولية السياسية، المحكومة بعاهة المحاصصة والتقاسم، المستمرة، رغم كل ما حل بلبنان من نكبات، من تفجير المرفأ الى الاجتياح «الكوروني»، الذي جرف في طريقه آلاف المصابين وعطَّل مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والتعليمية، مع رفع سقف مخاوف اللبنانيين على الكيان الذي سيحتفلون بمئويته الأولى في الأول من سبتمبر المقبل على أمل أن يستمر عداد سنواته شغالا.

لا أهمية ولا اعتبار لكل هذه الجوائح أمام المسؤولين، والذين يواصلون التصرف وكأن لا شيئا لم يحدث، فما تمخض عنه لقاء ثلاثي 8 آذار في عين التينة، بين الرئيس نبيه بري وجبران باسيل والحاج حسين خليل، كان أقل من كل التوقعات، حتى إن طبق «الفريكة»، الذي قدمه الرئيس بري لضيوفه، امتصته الامعاء، ولم تبلغ دسامته الرأس.

واختلفت الروايات حول النقاط التي طرحت ولم تقترن باتفاق، فمنهم من يقول إن النقاش دار حول ترشيح الرئيس سعد الحريري للحكومة، الذي عرضه بري، وأيده ممثل الأمين العام لحزب الله حسين خليل، إلا أن باسيل عارضه بشدة.

وذكرت قناة «الجديد» أن رئيس التيار الوطني الحر باسيل طرح اسمي القاضيين ايمن عويدات او حاتم ماضي لرئاسة الحكومة، لكنه سارع الى نفي ذلك، إلا أنه لم ينف رفضه تكليف الحريري، الذي من الواضح أنه كان السبّاق الى وضع الفيتو على وجود باسيل في اي حكومة يشكلها.

ولاحظت المصادر المتابعة أن الكباش الحاصل بين الحريري وباسيل عصي على المهادنة او التفاهم، لأن الحريري مقتنع بأن وجود باسيل في الحكومة سيعرقل حصولها على المساعدات الدولية والعربية بسبب الطابع الذي يعطيه للحكومة وجوده فيها، ومن هنا إغلاق الحريري أذنيه بوجه اي كلام في هذا الاتجاه، خاصة أن انضمام باسيل إلى حكومة برئاسته يشكل تراجعا عن موقف اعتمده وهو عدم ترؤس حكومة بين أعضائها رئيس التيار الوطني الحر، كسرا للمعادلة التي اعتمدها الرئيس ميشال عون والقائلة: «باسيل في الحكومة الحريري رئيسا للحكومة، باسيل خارجها الحريري خارجها»، وقد طبقت هذه المعادلة بعد استقالة حكومة الحريري الأخيرة.

وتقول مصادر لـ «الأنباء» ان الرئيس بري ومعه حسين خليل والنائب علي حسن خليل سعوا لإقناع باسيل بالبقاء خارج الصورة الحكومية، كما يبدو أن حزب الله فاعلا، لكنه يعتبر خروجه على المعادلة وهو الوزير، في مستوى رئيس الحكومة، بل وندا له، اقرارا بالهزيمة.

وبرر باسيل رفض تكليف الحريري بالشروط التي يضعها الأخير، والتي لا يمكن لرئيس الجمهورية القبول بها.

مصادر تيار «المستقبل» ردت بحدة على ما نسب إلى باسيل من رفض لتكليف الحريري، وسألت المصادر عن تأثير «العهد القوي» في ظل الأزمات المتلاحقة التي أوصلت البلد الى الانهيار الكامل، وتوجهت «المصادر» إلى باسيل بالقول: لم تجلب إلى البلد إلا المصائب.

وغردت النائبة رولا الطبش، عضو كتلة المستقبل، على تويتر قائلة: يريدون منه التضحية بكل شيء حتى بالعدالة لوالده وللبلد، وبوقاحة يطالبونه بأن يُسخّر كل شيء لانقاذهم وتعويمهم، لكن زمن التضحيات غير المتبادلة ولّى الى غير رجعة، ما يوحي بأن الحريري ليس متحمسا للعودة الى السراي، او ربما هو ينتظر تطورات معينة ليعلن قبوله، وثمة من يذهب الى ربط تشكيل الحكومة اللبنانية بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية!

الهجوم «الباسيلي» على الحريري تخطى الجانب المتصل بالحكومة الى كبار الموظفين، المحسوبين، او الذين يحسبهم التيار الحر على تيار المستقبل كالحاصل في الحملة اليومية التي يشنها تلفزيون التيار «او تي في» على النائب العام التمييزي غسان عويدات، على خلفية ظاهرها توقيفه كبار الموظفين في الجمارك والأمن وادارة المرفأ، المحسوب معظمهم على التيار الحر، وعلى رأسهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر، وباطنها تحقيق تجريه النيابة العامة في ملابسات دخول الباخرة «روسوس» التي نقلت نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت، لنقل آليات ومعدات التنقيب عن النفط الى الأردن عبر ميناء العقبة، بعدما انهت مهمتها في لبنان، حيث تبين انها استقدمت الى لبنان بطلب من وزير الطاقة في ذلك الوقت جبران باسيل، حيث يقال انها عملت في منطقة البترون.

ويبدو ان المطلوب من النائب العام عويدات طي التحقيق في هذه الجزئية من عملية وصول نيترات الأمونيوم المدمرة الى العنبر 12 في مرفأ بيروت، الى جانب اخلاء كبار رجال التيار الموقوفين لتغاضيهم عن وجود اطنان المواد المتفجرة داخل المرفأ منذ ست سنوات.

وغرد نائب الشوف د.بلال عبدالله محذرا القائمين بالحملة على المدعي العام التمييزي من التمادي، واصفا عويدات بالقاضي النزيه والصلب، والذي تشرَّب الإرادة والعلم من قلاع الوطنية في شحيم ومنطقة اقليم الخروب.

وعلى صعيد حكم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي قلل البعض من اهميته، يبدو انه اهم مما توقعوه، بدليل الإشكالات الحزبية والمذهبية المتنقلة بين البقاع والجنوب والشمال، أكان بإطلاق نار على المساجد كما حصل في سعد نايل او على الغير كما حدث في بلدة اللوبية (عدلون) بين عناصر من حزب الله وحركة امل التي سقط لها قتيل واربعة جرحى، وفي كيفون (الكورة ـ الشمال) حيث أطلق مسلحون مجهولون النار على شرطيين بلديين وأردوهما مع نجل رئيس البلدية علاء نخلة فارس، واما الشرطيان فهما فادي وجورج سركيس.

الانباء ـ عمر حبنجر

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com