الحريري لن يقبل بالحكومة قبل «تضحية» حزب الله بتسليم عياش

الرئيس العماد ميشال عون خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في بعبدا (محمود الطويل)

بعد صدور الحكم الدولي على القيادي في حزب الله سليم عياش، بدأت المطالبة السياسية لحزب الله بتسليم المدان، واول المطالبين ولي الدم الرئيس سعد الحريري، الذي طالب الحزب بأن «يضحي» اليوم، بعدما صار واضحا ان شبكة التنفيذ تنتمي الى صفوفه.

وهذه المسألة يمكن أن تصبح عائقا بوجه تشكيل الحكومة قبل موعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثانية الى بيروت، في الأول من سبتمبر، استنادا الى المعطيات التي ترجح ان يكون سعد الحريري هو المرشح الأوحد للتكليف.

وفي تقدير المصادر المتابعة لـ «الأنباء»، ان سعد الحريري الذي ضحى كثيراً وأعلن التوقف عن التضحية، لن يقبل برئاسة حكومة، بين اعضائها من يحمي جهارا، قتلة والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، خصوصا ان الحكم خيب آمال الكثيرين من المستقبليين الذين كانوا يتوقعون تسمية من كانوا وراء الجريمة.

وإلى جانب هذه المحطة، محطة تسليم المتهم المدان، هناك محطة إصدار العقوبة في 21 سبتمبر، والتي تطرح السؤال عما اذا كان بالإمكان الشروع بالاستشارات الملزمة لاختيار رئيس الحكومة قبل هذه المحطة، بمعزل عن موعد زيارة الرئيس الفرنسي؟ هذه المسألة، كانت موضع بحث بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بعبدا. وقال بري بعده: اللقاء مع فخامة الرئيس مستمر.

مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية أعلن انه أحيط علما بحكم محكمة الدرجة الأولى بعدم ادانة حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي واسد حسن صبرا، لعدم كفاية الأدلة، وانه بصدد مراجعة دقيقة للنتائج التي توصلت اليها غرفة الدرجة الأولى، والاعتبار ما اذا كان الاستئناف مبررا، خلال الثلاثين يوما التي يعطيها القانون للنائب العام ولوكلاء الفرقاء المعنيين من تاريخ النطق بالعقوبة.

ولاحظت مصادر قانونية أن الحكم حدد بوضوح دوافع الجريمة السياسية، وأصحاب المصلحة بارتكابها سواء من جانب النظام السوري او من جانب حزب الله، وصولا الى تحديد موعد اتخاذ القرار باغتيال الرئيس الشهيد.

وتوقفت المحكمة طويلا عند الطابع السياسي للجريمة وذهبت الى حد توصيف ضغوط الرئيس السوري بشار الأسد على رفيق الحريري وتهديده صراحة لدفعه الى الموافقة على تمديد ولاية الرئيس اميل لحود، وان نقطة الفصل بين التهديد وتنفيذه، اتت عند مشاركة ممثلي رفيق الحريري بلقاء البريستول الذي طالب بإنهاء الوصاية السورية، وخروج الجيش السوري من لبنان، ما اعتبر اعلانا صريحا بمعارضة الحريري للوصاية السورية.

وفي وقت استمر تجاهل حزب الله لحكم المحكمة الدولية، عدا ابتهاج مناصري الحزب في بعض احياء الضاحية الجنوبية والجنوب بعد إدانة سليم عياش الذي وصفته بعض اليافطات بـ«البطل» وتبرئة المتهمين الثلاثة الآخرين، كان تيار المستقبل ومختلف فرقاء المعارضة الحالية، يركزون على إقناع جمهورهم بأن الحكم جيد ومنصف، وان عدم ادانة الأطراف الثلاثة، قابله ادانة الرأس.

ويقول مصدر حقوقي ان البعض تملكه رد فعل عاطفي، ناجم عن عدم فهم الحكم بالعمق، موضحا ان المحكمة، وبموجب القرار الدولي الذي شكلت وفقه يمنع عليها محاكمة دول واحزاب، وعلى الرغم من ذلك اكدت ارتباط عياش بحزب الله، وعلى الرغم من ان مصطفى بدر الدين ميت، فقد اصرت المحكمة على ابداء الحيثيات المتعلقة به مع التأكيد على انه القائد العسكري لحزب الله.

وزير الخارجية السابق المحامي فارس بويز لفت وكلاء الدفاع الى ان المحكمة تحاكم على أساس القانون اللبناني، لكونها خاصة بلبنان، والقانون اللبناني لا يوفر الآمر والمخطط والمحرض، شخصا كان او منظمة.

القيادي في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش اعتبر ان قرار المحكمة، اقل مما تمنيناه، نحن امام منظومة فكرة القتل متجذرة بعقلهم الإجرامي، هناك 31 عملية اغتيال سياسي حصلت.

بدوره، النائب السابق فارس سعيد سأل في مداخلة تلفزيونية، هل الشراكة الوطنية ممكنة مع فريق يقتل ولا يحاسب؟

وعن رأيها بالحكم، قالت يسمة فليحان ارملة الوزير الشهيد باسل فليحان الذي كان الى جانب الرئيس الشهيد في سيارته، قالت لمرسيل غانم في برنامج «صار الوقت» على قناة «أم تي في» بالنسبة اليّ الحكم باب للحقيقة، لكن خسارتي العائلية لا تعوض.

مـــن جهتـــه، «لقاء الجمهورية» برئاســــة الرئيس السابق ميشال سليمان اصدر امس بيانا اعتبر فيه ان حكم المحكمة الدولية على عنصر قيادي في حزب الله، يحتم على الحزب تسليمه للعدالة لتبيان حقيقة من أعطاه الأوامر ومن سلمه اطنان المتفجرات ومن أمّن له الانسحاب الآمن من مسرح الجريمة، والا فإن احتضان المحكوم وحمايته ادانة للفريق الذي يحميه، وطالب اللقاء بالعدالة المتكاملة في جريمتي 14 فبراير 2005، و4 اغسطس 2020 وما قبلهما وما بينهما من جرائم تتصل جميعها بالارهاب الدولي، ما يستدعي نزع اي سلاح خارج اطار الشرعية.

في غضون ذلك، تقدم المحامي محمد حرب باخبار لدى النيابة العامة التمييزية بحق كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب لتسلم كل منهما تقارير عن وجود مواد متفجرة في مرفأ بيروت، وامتناعهما عن اتخاذ الاجراءات اللازمة واهمالهما الموضوع.

يذكر ان هناك مجلسا لمحاكمة الرؤساء والوزراء بلبنان في حال ارتكابهم مخالفات وظيفية، غير ان هذا المجلس لم يحاكم أحدا منذ انشائه، وتعتبر مثل هذه الاخبارات بمنزلة مواقف اعلامية.

الانباء – عمر حبنجر

للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com