Home » لبنان » سلام يموت رئيسة للكتلة الوطنية: السلطة ما زالت مسؤولة على رغم من استقالة الحكومة

 احتفل حزب “الكتلة الوطنية” بتسليم وتسلم بين الرئيس السابق للحزب كارلوس اده والرئيسة الجديدة سلام يموت، في حضور أعضاء اللجنة التنفيذية ومجلس الحزب وحشد من المناصرين والإعلاميين.

عيسى
وكانت كلمة ترحيب للأمين العام لـ”الكتلة الوطنية” بيار عيسى أوضح فيها أن “الكتلة اجتمعت في 8 شباط الفائت لإعادة إطلاق نشاطها والإعلان عن الإصلاحات الداخلية الأساسية التي أجرتها والتي أهمها إلغاء موقع “العميد”، الذي كان يحصر في شخصه كل الصلاحيات وتحويلها إلى “اللجنة التنفيذية” المنتخبة والتي بدورها تنتخب الأمين العام، وكذلك رئيس الحزب وهو منصب مستحدث ضمن هذه الإصلاحات”.

وأشار إلى أنه “في شباط الفائت كان لـ”الكتلة الوطنية” حديث عن الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية، واعتبرت ان الحل الوحيد هو الثقة ثم الثقة ثم الثقة، وأنها لا تستعاد إلا بحكومة مستقلة عن أحزاب السلطة ومصغرة وقادرة، يكون لديها صلاحيات موسعة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية لأن هذه هي اليوم أزمة لبنان”.

أضاف: “عدنا وكررنا هذا المطلب في تموز الفائت عند البحث في موازنة العام 2019، وكما الجميع يعرف فإن الكتلة تاريخيا ترفق القول بالفعل”.

وسأل: “لماذا نتحدث اليوم عن موضوع داخلي وتنظيمي في “الكتلة الوطنية”؟”، وقال: في الكتلة، نود أن نلقي الضوء على أهمية المؤسسات واحترام المهل وحسن سير المؤسسات لأن المؤسسات الدستورية هي الضمان للاستقرار السياسي والأمني والمالي، كذلك على عكس ما يحصل اليوم في البلد. فالكتلة الوطنية تحترم المهل ومؤسساتها على عكس ما يحصل، مع الأسف، في المؤسسات الدستورية اللبنانية حيث هناك تأخير في الاستشارات والتكليف وعندنا حكومة تصريف أعمال وهي دستوريا يفترض أن تجتمع في الأوضاع الإستثنائية وإذا خلال هذين الشهرين لم يروا حالة استثنائية فلا ندري ما هي هذه الحالة؟”.

وشدد على أن “ما نراه، هو أن السلطة والمسؤولين عن المؤسسات الدستورية غائبون كليا وغير موجودين إلا للصراعات والمحاصصة وغيرها”. ورأى أنهم “يتركون الأمور كي تقررها المصارف بطريقة استنسابية، ولجمعية المصارف أن تقرر كذلك والمصرف المركزي والمؤسسات الأمنية كالقوى الأمنية”، متحدثا عن “الاستنسابية في التعامل مع المواطنين ومن يضرب ومن لا يضرب وكيف أن هناك صيفا وشتاء تحت سقف واحد وهذا كله غير مقبول كليا وسببه غياب المؤسسات الدستورية واحترام المهل”.

وإذ أعرب عن أمله في أن “يستوحي المسؤولون عن المؤسسات الدستورية من أداء “الكتلة الوطنية” ويعودوا إلى إحياء المهل ومسؤولياتهم وأن يقدموا على المسائل التي كلفهم بها المواطنون”، متمنيا من أحزاب السلطة أن “تأخذ العبرة من “الكتلة الوطنية” التي أجرت إصلاحا لأن البلد لا يسير من دون إصلاح ومن يريد إصلاح البلد عليه أولا إجراء إصلاح داخلي”.

وأمل أن “تنظر الأحزاب كلها إلى ما يحصل في “الكتلة” لربما تستوحي وتجري إصلاحات داخلية على غرار ما قمنا به”.

إده
من ناحيته، شدد إده على أن “ليس هناك من ديموقراطية من دون تجديد للقيادات، فالشخص الذي يبقى فترة طويلة في موقعه يكرر أخطاءه مع الوقت ولا تأتيه أفكار للتطوير”، لافتا إلى أنه “ليس هناك من شركة أو مؤسسة تخسر على مدى 20 عاما وتبقى إدارتها هي نفسها”.

واعتبر أن “هناك مسؤولية لكل من شارك في الحكم سواء أكان أكثرية أم أقلية، عن إفلاس هذا البلد”، مذكرا بأن “الكتلة أصدرت منذ 15 عاما بيانا ذكرنا فيه أنه في حال لم يحصل تغيير في السياسة الاقتصادية فسيتحول لبنان إلى بلد مماثل لكوريا الشمالية أو فنزويلا؛ فالإقتصاد هو موضوع صعب وسهل في الوقت ذاته، سهل لأن جمع واحد وواحد يساوي اثنان، أي أن هناك أسساً متينة له إذا لم نطبقها نصل إلى الإفلاس. وأشار إلى أن أهمية ما يجري في “الكتلة الوطنية” هو أنها وصلت إلى مرحلة بحاجة فيها إلى دم جديد يدير العمل”.

وتابع: “إننا في مرحلة كما لو أننا نعيش في القرن العشرين ونمارس السياسة بتفكير القرن التاسع عشر كما في أيام المتصرفية”، معتبرا أن “هناك قوتين في البلد شاركتا في الحياة السياسية منذ 100 عام يوم تأسيس لبنان، قوة تريد تحويل لبنان إلى بلد موحد لكل المواطنين، وقوة ما زالت تحيا في الصراع الطائفي ما يحقق أهدافا معينة”.

ولفت الى ان “ما نراه في الساحات أن الجيل الجديد يبحث عن التغيير، وهو ما لا يحصل إلا مع أناس جدد ولديهم أهداف واضحة وتأخذ في الاعتبار أولويات الأجيال الصاعدة”، مشددا على أن “هذا البلد هو للشباب والصبايا”، معربا عن “افتخاره بأن قيادة الكتلة قررت انتخاب امرأة في رئاستها”.

يموت
أما يموت، فتوجهت بالشكر إلى رفاقها في “اللجنة التنفيذية” على انتخابها رئيسة لـ”الكتلة الوطنية”، متمنية أن “تكون على قدر ثقتهم”. وأعربت عن “شكر خاص للرئيس السابق كارلوس إده”الذي كانت لديه الجرأة والشجاعة ليطلق أول ورشة إصلاح على المستوى الحزبي في لبنان عندما تخلى طوعا عن منصب العميد ونقل “الكتلة الوطنية” من الوراثة السياسية إلى الديموقراطية ومن زمن الطائفية الى حزب عابر للطوائف بكل ما للكلمة من معنى”.

واعتبرت أن “اليوم ليس يوم تسليم وتسلم لأن المهمة الأصعب هي إعادة الثقة في العمل السياسي نفسه والتضامن والتعاضد حول قضايا محددة للنجاح في خرق نظام الطائفية والمحاصصة والزبائنية والفساد”.

وأضافت: “أتسلم مهماتي في مرحلة حرجة من تاريخ “الكتلة” وتاريخ لبنان، وسأبدأ مهمتي الأساسية التي تقوم على إعادة الهيكلة والتنظيم الداخلي من زاوية مقاربة جديدة وحديثة تتلاقى مع طريقة تفكير جيل الشباب الذي نعتبره عصب “الكتلة” المستقبلي والأعمدة التي سنبني عليها الدولة الحديثة”.

وتابعت: “من يعرفني يعلم أنني شخص يؤمن بضرورة بناء الديمقراطية من أسفل الهرم إلى قمته أي من القاعدة إلى القيادة، نحن كـ”كتلة” نعلم أن علينا أن نكون صوت الذين كتم صوتهم مثل الشباب والنساء وجميع الذين همشتهم أحزاب السلطة بسبب الممارسات السياسية الخاطئة”.

ولفتت الى أن “المرأة اللبنانية عانت وما زالت تعاني من القوانين الظالمة في حقها، في حين أنها هي الوحيدة التي تضع مصلحة عائلتها والمجتمع قبل مصالحها الشخصية، وهي بأسلوبها القيادي جامعة ومصغية ومقربة لوجهات النظر، ما نفتقر إليه اليوم لبناء الثقة بين أبناء المجتمع الواحد”.

وشددت على أن “المرأة وحدها التي تستطيع هدم المتاريس الفعلية والوهمية بين الناس، وأن تحررهم من الكوابيس وأن توحد أحلامهم”.

وقالت: “لقد دخلنا عمليا الأزمة المالية الاقتصادية الاجتماعية منذ سنتين، وما كان اشتعال ثورة 17 تشرين إلا ردة فعل الشعب الذي شعر بأعباء الأزمة على حياته. نحن نحمل السلطة الحاكمة المسؤولية الكاملة لعدم اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة ونندد بالإجراءات الخاطئة التي طبقتها السلطة تحت شعار “بزق ولزق” مثل الهندسات المالية المشبوهة، أو الرفع العشوائي للضرائب وآخرها ضريبة الـ Whats App التي أشعلت الثورة”.

وتابعت: “صحيح أنه وبعد شهرين على بدء الثورة، يقبع الشعب في مكان والسلطة ما زالت في مكان آخر وبعضهم بدأ يشعر بالهلع أو اليأس أو التعب، وهنا يجب أن يكون “نفسنا طويلا” وأن يكون الجميع مستعدا للتحمل والتضحية إذا كان هناك أمل أو ثقة بمن يدير البلد”.

ولفتت إلى أن “أي ثورة تستغرق وقتا لإفراز قيادات، مشيرة الى انهم “جزء من هذه الثورة ويعملون مع الجميع لإيجاد حلول، الا ان المهم ألا ننسى أن السلطة ما زالت مسؤولة على رغم من استقالة الحكومة”.

وتابعت: “ان من يجري مناقصة يمكنه أن يعقد اجتماعا مع مصرف لبنان والمصارف لتوصل إلى حل لأزمة السيولة. أين التدابير التي اتخذت لوقف إقفال الشركات الصغيرة؟ فلا حياة لمن ننادي، ويبدو أنهم مهتمون فقط بتقاسم الغنائم والصفقات، إضافة إلى الاعتبارات الخارجية، ولا حدود لديهم لجهة التلاعب بالقانون واختراع أعراف جديدة”.

وتناولت برنامج “الكتلة” للتصدي للأزمة، وقالت: “نحن في “الكتلة الوطنية” لدينا برنامج اقتصادي واجتماعي وخطة عمل مفصلة للمرحلة الإنقاذية المقبلة في إمكانها وضع حد لتداعيات الكارثة، ويتركز برنامجنا الإنقاذي على 4 محاور هي: بداية تعزيز شبكة الأمان الاجتماعية، ثم وقف التدهور المالي؛ ومن بعدها وقف مزاريب الهدر ومكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وانتهاء بإقرار قانون عادل للانتخابات النيابية”.

وكشفت عن “حلقات حوار تنظم لمناقشة هذا البرنامج لأن من الضروري جدا التنسيق وتشبيك العمل وتشكيل لجان على صعيد “الكتلة”، متمنية ان “تشكل لجان مماثلة على صعيد الحراك لصناعة الحلول ومراقبة الأداء الوزاري”.

تحدثت عن البرنامج الشامل لـ”الكتلة” لبناء لبنان المزدهر، الأخضر والعادل، الذي يطمحون اليه”.

وشددت على أن “الحلول كلها موجودة إلا أن المشكلة في التنفيذ، لذا تكمن الحاجة في وضع الفريق المناسب في المنصب المناسب، أي حكومة اختصاصيين من خارج المنظومة الحاكمة منذ 30 عاما”.

وأضافت: “عودتكم الكتلة تاريخيا على أنها تقرن القول بالفعل، فإنجازاتنا كان لها وقع في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي على غرار شراء الوزير بيار إده الذهب قبل عام 1959 الذي تملكه الدولة اليوم، أو إقرار قانون “الإثراء غير المشروع” الذي تطالب الثورة بتطبيقه. وبالنسبة الى الكتلة فإن الإنسان هو الأساس. ومعيارنا في كل شيء نقوم به هو مصلحة لبنان وكل مواطنيه كي نبقى شعاع المعرفة وصوت الضمير”.

واكدت أن “الثورة بدأت والتغيير بدأ في النفوس والقلوب، فالناس تتحرر من حاجز الخوف والطاعة العمياء، وتنتفض على علل النظام الخمس أي الطائفية السياسية والفساد والزبائنية والإقطاعية السياسية والتبعية”.

وختمت: “أنا أيضا انتفضت على الخضوع والقبول بالأمر الواقع والقبول بالإصلاح على قدر الممكن عبر جمعيات المجتمع المدني، وأنا اليوم وضعت مهنتي جانبا ومتفرغة بالكامل للعمل السياسي، لماذا؟ لأنه جاء وقت التعاضد والتضامن، جاء وقت الثقة بين مكونات المجتمع، جاء وقت النساء، جاء وقت التغيير الجذري، جاء وقت أن نبني معا المستقبل”.

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب