Home » لبنان, مسيحيو الشرق » نبذة عن حياة كشيشيان لمناسبة اليوبيل الخمسين لرسامته الكهنوتية

وزعت بطريركية الارمن الارثوذكس، نبذة عن حياة الكاثوليكوس آرام الاول كشيشيان، لمناسبة اليوبيل الخمسين لرسامته الكهنوتية وجاء فيها:

“عندما نستعرض الإنجازات التي حققها قداسة الكاثوليكوس عامة ونتتبع القرارات والمواقف التي اتخذها خلال سنوات خدمته الكهنوتية الخمسين خاصة، نرى ان لبنان كان يحتل الصدارة في أولويات الراهب ثم المطران وحاليا الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان.
ولد بدروس كشيشيان في بيروت سنة 1947، من عائلة لجأت الى لبنان هربا من المجازر الارمنية سنة 1915. دخل المعهد اللاهوتي في انطلياس التابع للكاثوليكوسية. بعد تخرجه سيم راهبا سنة 1968. أكمل دراسته في كلية اللاهوت للشرق الأدنى (بيروت) والجامعة الاميركية في بيروت ومعهد بوسي للدراسات المسكونية (سويسرا) وجامعة فوردهم (الولايات المتحدة الاميركية) ونال الشهادات التالية:A.B، phD، M.T.S،DIV.M

انتخب المطران آرام كشيشيان رئيسا للطائفة الأرمنية الارثوذكسية في لبنان سنة 1979، في مرحلة صعبة من تاريخ الوطن أي بداية الحرب اللبنانية الأليمة سنة 1975. اهتم، منذ اللحظة الأولى من انتخابه، بإعادة اللحمة والتواصل بين أبناء الكنيسة الأرمنية المنتشرين في لبنان المجزأ بسبب الحرب. ركز اهتمامه على ترميم وبناء المدارس من أجل المحافظة على تنشئة سليمة للاجيال الناشئة لتكون مرتبطة بجذورها الوطنية ومستعدة دائما لخدمة لبنان الواحد، اهتم بتنشيط الهيئات الكنسية والأهلية والجمعيات والمؤسسات الخيرية والهيئات النسائية وزودها بعناصر شابة. كما اهتم بدار العجزة ودار الايتام ومستشفى العازونية التابعة للكاثوليكوسية، وأدخل في الهيئات المشرفة عليها مختصين في مجالات مختلفة.

حضر جميع الاجتماعات التي كانت تعقد أثناء الحرب بين المرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية لمناقشة وضع البلد المأزوم ولتوحيد كلمة اللبنانيين، حتى أصبح الجسر المتين بين الجميع. كان يخاطر بحياته بانتقاله من منطقة الى اخرى في بيروت وخارجها للقاء الرؤساء وحضور الاجتماعات، وترأس القداديس والاحتفالات الدينية في كاتدرائية مار نيشان في زقاق البلاط الكائنة قرب السراي الحكومي الكبير والمحاذية لخطوط التماس”.

أضافت: “1993 عقدت قمة روحية في بكركي بحضور جميع المرجعيات الدينية حيث تقرر إنشاء لجنة وطنية اسلامية – مسيحية للحوار مؤلفة من الطوائف اللبنانية الكبرى، ان الطائفة الأرمنية حسب اتفاقية الطائف، أصبحت من الطوائف السبع الكبرى في لبنان لذلك تمت مشاركة الأرمن الارثوذكس في هذه اللجنة. المطران آرام كشيشيان حضر هذه القمة وكان من المشجعين والمؤيدين لهذا القرار الوطني الهام.
لعب دورا فعالا في الحركة المسكونية انطلاقا من إيمانه الراسخ في هذه الحركة. كان من أبرز الأعضاء المؤسسين لمجلس كنائس الشرق الاوسط. انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية ورئيسا لهذا المجلس ثم رئيسا فخريا تقديرا له ولخبرته ولخدماته.
1983 في جمعية فانكوفر انتخب عضوا في اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي. وعام 1991 في كانبيرة انتخب رئيسا للجنة التنفيذية وللجنة المركزية. وفي مؤتمر هراري سنة 1998 أعيد انتخابه رئيسا للمرة الثانية الذي اعتبر ظاهرة فريدة في تاريخ هذا المجلس لانه أول مطران لبناني أرمني أورثوذكسي يتولى هذا المنصب لدورتين متتاليتين. أثناء توليه رئاسة المجلس العالمي للكنائس وخلال الأحداث الأليمة التي عصفت بلبنان لعب دورا مهما ومميزا في الدفاع عن حرية لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه. أصدر باسم المجلس بيانات مؤيدة لوطن الأرز داعيا المجتمع الدولي الى ضرورة المحافظة على هذا النموذج الفريد حيث الطوائف والمذاهب والأقليات الدينية والأثنية تعيش جنبا الى جنب باحترام متبادل. بصفته رئيسا لهذا المجلس شارك في اجتماعات دولية وألقى محاضرات وأجرى مقابلات حول مواضيع مختلفة. كان لبنان هو الحاضر الأكبر بين كل هذه المواضيع”.

وتابعت: “28 حزيران 1995 عندما انتخب كاثوليكوسا للأرمن الأرثوذكس كان يعرف جيدا شؤون وشجون أبناء طائفته والتحديات السياسية والثقافية التي يواجهونها. ركز خاصة على أهمية دور الشباب في الكنيسة وفي المحافظة على التراث والحضارة الأرمنية في المهاجر، لذلك أعاد تنظيم وتقوية الأبرشيات التابعة للكاثوليكوسية في كل أنحاء العالم. أهتم بالمدرسة اللاهوتية وزودها بأساتذة متخصصين في شتى المجالات الاكاديمية كما أشرف على إنشاء مساكن جديدة في بكفيا للمطارنة والرهبان بعد توسيع الباحة الخارجية للدير. اهتم بتنظيم المتحف في انطلياس وجعله معلما من معالم الحضارة الدينية الأرمنية. كما أنشأ متحفا في الميتم التابع للكاثوليكوسية في جبيل، حيث لجأ آلاف الأيتام الأرمن الذين نجوا من المجازر ووجدوا في لبنان بيئة حاضنة لهم. هذا المتحف يراعي جميع المتطلبات الفنية والتقنية الحديثة ويتضمن عددا كبيرا من الصور والخرائط والوثائق عن المجازر الأرمنية سنة 1915. طور مطبعة الكاثوليكوسية لطباعة الكتب الأدبية والتربوية والكنسية على أنواعها وبلغات مختلفة وذلك لنشر الثقافة وحب المعرفة.
حول الكاثوليكوسية الى مركز وطني وعالمي للحوار بين الأديان والحضارات والثقافات والمذاهب باعتبارها المقر الديني الرئيسي للأرمن الأرثوذكس خارج أرمينيا. وأقام فيها ندوات علمية متنوعة بمشاركة رجال الدين والعلمانيين لتصبح ثقافة الحوار جزءا من حياة الناس”.

وأردفت: “اعتبر الكاثوليكوس ان الحوار الاسلامي – المسيحي ضرورة ماسة للعيش سويا باحترام متبادل. شارك في عدة لقاءات حوارية في منطقة الشرق الاوسط وخارجها إنطلاقا من قناعته ان العيش المشترك هو جزء لا يتجزا من وجودنا واستمراريتنا.
طور العلاقات التي كانت قائمة بين الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية والفاتيكان وقام بزيارتها رسميا مرات عديدة وعقد مع أصحاب القداسة والمسؤولين في دوائر الفاتيكان اجتماعات في جو من التفاهم والاحترام.
ألف كتبا عديدة باللغة الأرمنية والانكليزية والفرنسية حول مواضيع كنسية ولاهوتية ووطنية واجتماعية وتربوية ترجمت معظمها الى لغات أجنبية. ألقى محاضرات في الأديرة والجامعات والمراكز الدينية والمؤتمرات العالمية حول مواضيع مختلفة مرتبطة بحقوق الانسان وحريته وكرامته.
حمل هموم القضية الأرمنية ودافع عنها في كل اللقاءات الرسمية. طالب بإسرار الإعتراف بالمجازر الأرمنية وإعادة حقوق الأرمن الى أصحابها، وكذلك إعادة أملاك الكاثوليكوسية في سيس (تركيا) والأوقاف التابعة للكنيسة الأرثوذكسية. بعد إعداد ملف كامل عن هذه الأملاك أقام دعوى قضائية أمام المحاكم التركية.
جعل الكاثوليكوس آرام الأول العلاقات الأخوية بينه وبين قداسة الكاثوليكوس كاراكين الثاني في أتشميازين (أرمينيا) أكثر رسوخا وذلك برغبة من الطرفين وانطلاقا من مبدأ وحدة الشعب الأرمني. أما العلاقة بين قداسته والدولة الأرمنية في يريفان فهي على أعلى درجات التقدير والاحترام. الدليل على ذلك وجود وفدين رسميين من قبل أتشميازين ويريفان في لبنان لتقديم التهاني اليه بمناسبة اليوبيل الخمسين لرسامته الكهنوتية. اما حضور رئيس وزراء أرمينيا شخصيا للمشاركة في هذه الاحتفالات في انطلياس فترك أثرا إيجابيا ومميزا على الصعيدين الرسمي والشعبي”.

وختمت: “يكرر الكاثوليكوس في عظاته في الكنائس ومحاضراته أمام رجال الدين والعلمانيين ولقاءاته مع الطلاب الجامعيين “ان الشعب المؤمن بكل فئاته هو الكنيسة. هناك بون شاسع بين الانسان والإيمان خاصة في هذا العصر المعولم لذلك يتوجب علينا ان نجعل الكنيسة أقرب الى الناس عن طريق الخدمة. الخدمة هي هدفنا الأسمى وجوهر وجودنا، لاننا جئنا لنخدم وليس لنخدم كما قال يسوع المسيح في الانجيل المقدس”.

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب